القلق وزكام العقـــــل في مرآة الحياة اليوميــــة

العدد: 
9172
التاريخ: 
الثلاثاء, 14 آب, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

 جميعنا يواجه المشاكل في الحياة اليومية وبأشكال مختلفة، وكل فرد معرض للإصابة بنوبات القلق والتوتر أثناء حياته، فهي كما يقال: علقم الحياة، خليط من غموض النفس والحزن والتشاؤم عندما تتراكم صعوبات الحياة وتتفاقم، وما أكثر الظروف والحالات التي تدفع المرء للوصول الى  هذه الحالة . فثمة كثير من النيران، ولكن ثمة ما يكفي من المداخن لامتصاصها،لأن الإنسان  تثقل كتفيه ضغوطات الحياة المعاصرة، وفي أغلب الأحيان يستسلم لنوبات القلق والتوتر وخاصة إذا كان طبعه سوداوياً وتشاؤمياً ينظر الى نصف الكأس الفارغ وليس الممتلئ، البعض منّا يكون ضحية للكآبة الصغرى أو كما تسمى  زكام العقل (بسبب سعة انتشارها) ولهذه الكآبة الصغرى تأثير عميق على الشخص السوداوي يحس معه وكأن الشقاء هو قدر مكتوب منغص للحياة، ولا سبيل الى الخلاص منه، وكثير من المكتئبين يعودون بكآبتهم الى أيام طفولتهم حتى يخيل إليهم أن هذه الصفة قد رافقتهم منذ نعومة أظفارهم، و علىالرغم من شمولية الكآبة الصغرى منذ أقدم العصور، إلا ان مفهومها  حديث العهد في ميدان الصحة العقلية، ويعزو بعض الخبراء هذه الحالة الى حياة الإنسان  في مجتمع مختل الروابط الاجتماعية، وإلى المصاعب الاقتصادية وانفراط عقود الحياة  الزوجية إما بالطلاق أو الهجران، وتبدل الأدوار الحياتية لدى الذكور والإناث، وصعوبة البحث عن معنى الحياة، وكذلك انتشار المخدرات والخمور في بعض الأحيان، وهناك الكثير الكثير، من الأسباب المؤدية لظاهرتي القلق والكآبة الصغرى، في مادتنا الآتية نسلط الضوء على هاتين الظاهرتين عبر الاســـــتطلاع الآتي:

 

الدكتور- نزيه نزيهة:  الكآبة الصغرى شأنها شأن بقية أشكال الانقباض تنشأ على ما يعتقد عن مزيج من الظروف والتأهب النفساني والجيني أي تنتقل وراثياً من السلف إلى الخلف والاطفال الذين يولدون لأب مكتئب أو لأم مكتئبة هم أكثر عرضه بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف للإصابة بالانقباض أيضاً، ويمكن التعرض  عند فقد عزيز أو الإصابة بمرض خطير.
 وينتاب الشخص المنقبض إحساس خاطئ بأنه ما من شيء في الحياة يستطيع إثارته وأنه عاجز عن المضي قدماً بإنجاز أي عمل يشرع فيه. وكثيراً ما تتطور الكآبة بشكل خفي. أيضاً هناك علاقة بين الكآبة والإدمان على الخمرة. بالنسبة لمعالجة الكآبة يكون بالإدراك السلوكي حيث يدرب المكتئب على تكييف أشكال تفكيره الانهزامية وجعلها أكثر إيجابية وخلق طرق تفكيرية منتجة وتشمل الناحية السلوكية للمعالجة تدريب الشخص على كيفية  تأكيده لذاته وتعليمه أساليب الاستراخاء وكيفية القيام بالأنشطة المبهجة .كذلك هناك علاج الاحتكاك بالأشخاص وهذه الطريقة تركز على خلق علاقات طيبة جديدة مع الناس وتقوية العلاقات القائمة ، وعن هذا الطريق يتم تعلم كيفية التمتع بالسرور الذي يمكن التوصل إليه  عن طريق الصداقات ولا ننسى علاج التحليل  الثقافي: وهو يطرد عنه الرسائل الاجتماعية غير الواقعية التي تسهم في تدني درجة احترام الإنسان لذاته، وخلق شعور بالضعف .


 منذر عمران- موظف:  القلق ملح الحياة، وعندما يفرط الإنسان في تناول  الملح في طعامه فإنه يواجه مشاكل صحية متنوعة وخطرة أحياناً، كذلك القلق في حياتنا المعاصرة، فإذا استسلم الإنسان لنوبات القلق أصبح ضحيته وقد يتفاقم الأمر ويزداد سوءاً ليصل في النهاية الى مشاكل نفسية وحتى صحية في أغلب الأحيان، لذا يجب أن نعيش ونتذوق طعم الحياة بحلوها وبمرّها، وكلما اقتنعنا بذلك، أصحبت حياتنا أفضل وأبهج وكما يقال: «صعبّها بتصعب،هوّنها بتهون» فلنبحث عن الأفضل والأجمل في حياتنا اليومية.


المهندسة هالة شيحا- مدير أعمال بكلية الزراعة:  كلما ازدادت هموم الحياة، ازدادت نوبات  القلق في حياتنا، وتختلف مصادر القلق باختلاف أسبابها أهم سبب بالنسبة لي قلقي على بلدنا الغالي سورية الحبيبة وأن يعود الأمن والأمان إلى كل شبر من ربوع وطننا مع إيماني المطلق بانتصار سورية  وخروجها معافاة من هذه الحرب الكونية، أيضاً أفكر دائماً بمستقبل أولادي وأشعر أنه كلما كبر الأولاد. كبر همي وقلقي على الرغم  من تفاؤلي بهم، وعلينا أن  نسعى جاهدين ونحاول قدر الإمكان الابتعاد عن القلق لأنه يؤدي بالنتيجة إلى خلل ذهني وخلل وظيفي . وليكن شعارنا «ازرع  الأمل» وكما يقال:  «لولا الأمل لانفطر الفؤاد».


ازدهار ونوس- طرطوس: كلما ازدادت هموم الحياة  ازداد القلق، ولكن الأهم: ألا يقع الإنسان في هذا المطب. صديقتي كانت ضحية الكآبة وحالتها حرجة ومؤسفة جداً والأدهى من ذلك انها لا تشعر بالعواقب الوخيمة التي تصل إليها حيناً بعد حين. إلى أن باشرت بالمعالجة بطريقة الوخز بالإبر الصينية، ويعتمد هذا العلاج على إعادة التوازن بالتأثير في طاقة الجسم /إعادة توازن استقلاب/ هذه الطاقة الناتجة عن شحنات سالبة وموجبة يمكن أن يحصل فقدان فيها، وبالوخز يمكن التحريض والحصول على تخفيف أو زيادة قوة المجال الكهرومغناطيسي (طاقة المسارات)وبذلك نحصل على التوازن الطبيعي .

 


 نور جورية- طالبة: أتصور أن أغلب صديقاتي يرافقهن نفس الشعور والتوتر والقلق من  ناحية الدراسة والنجاح والتفوق، خاصة أثناء تقديم الامتحان. فلا نوم هانئ ولانزهات كثيرة  ولاأوقات تسلية طويلة، إذ تظل الدراسة شغلنا الشاغل أتمنى النجاح لنفسي وللجميع والتفوق طبعاً. أكيد نتعرض في حياتنا اليومية للقلق أو للخوف أو الحزن  والتشاؤم، الغضب، الفرح، التوتر علينا أن نعايش الواقع لكن لا نضخمه ونكبره .
بقي للقـــــــول:
ليكن التفاؤل شعارنا والأمل في نظرتنا المستقبلية، ولنحاول دائماً أن ننظر إلى نصف الكأس الممتلئ ولا ننسى قوله تعالى «إن مع العسر يسراً».
 أما في حالة الكآبة الصغرى إذا بقيت بدون علاج ولم تتحسن حالة المكتئب خلال/12- 14/ أسبوعياً فإنها تتطور الى كآبة كبرى وهي حالة مرضية تتم المعالجة عن طريق العلاج النفسي وعقاقير منع الكآبة .