الجامعة ومخرجاتها والمجتمع

العدد: 
9172
التاريخ: 
الثلاثاء, 14 آب, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

للناس نظرة مبدئية إلى الجامعة ، تنقسم إلى ثلاثة فروع -الأول  بصفتها داراً من دور العلم، والثاني يوم يتخرج الطالب فيها، ومن ثم تبدأ رحلة بحثه عن العمل، وتحقيق أهدافه الطبيعية في الحياة، والثالث، أن الجامعة نفسها حلقة مغلقة، يعود الذي تخرج فيها، إلى الانضمام إلى الهيئة التدريسية .  
في زمن ماض، تكشفت في حياة التعليم العالي، قضية ربط الجامعة بالمجتمع . وهذا الربط كثرت تفسيراته، والمجال هنا لا يتسع من أجل الاسترسال .
لكن ببساطة، فإن الجامعات هي مراكز النهوض في البلد،ولاسيما أن الخريجين في كلياتها ملزمون بتقديم مشاريع تخرجهم.  والأمر ينطبق على مواضيع الدراسات العليا سواء في كليات العلوم الإنسانية ، أو الكليات العلمية .
 هنا نحن أمام موضوع البحث العلمي، الذي تعود بداياته الى العام 1958 مع تأسيس المجلس الأعلى للعلوم في جامعة دمشق.
هل أخذ البحث العلمي في جامعاتنا حصته، في الانطلاق نحو البناء  واستثمار نتائجه؟ في الحالة العادية، لا يمكن أن نتفاءل كثيراً. وفي الظروف التي مرت بها سورية منذ ثماني سنوات، ازداد   تعثر البحث العلمي، لولا بنى تحتية سابقة، أبقته حاضراً، والسؤال، البحوث العلمية التي تنجز في جامعاتنا، إلى أي حد، تخضع إلى الاستثمار والتطبيق؟ وهل هذه البحوث في جوهرها، من متطلبات التنمية الفعلية، أي لها الأولويات؟  
في حقيقة الأمر، يأتي البحث العلمي الذي يتقدم به الطالب، غير مبني على أسس مرتبطة بالتنمية الفعلية في المجتمع، هذا فضلاً عن غياب الإمكانات المادية والمعنوية، التي توصل البحث العلمي إلى العلن،وهناك بحوث علمية عالقة منذ سنوات في مكتبات الجامعة، تكدس عليها الغبار، علماً بأنها بحوث حيوية، لها دور كبير في التنمية .
بمعنى آخر، فإن  البحث العلمي، هو اقتراح من الطالب، يقتنع به المشرف عليه  . لكن المشكلة تكمن في واجبات ومهام المشرف على البحث،من مدرس إلى أستاذ ودكتور.
اللافت أن أغلب أعضاء الهيئة التدريسية في جامعاتنا، منصرف إلى التدريس فحسب. فهل قضى هذا الدكتور أو الأستاذ سنوات دراسته ليعيد تلقين طلاب جدد، ما كان يقوم به من سبقه؟
هنا زبدة الموضوع . لماذا لا يتدخل الدكتور أو الأستاذ في تحديد عنوان البحث العلمي؟ ويحدد مع الطالب، البحث الذي يتوصل إلى نتائج موضوعية، هي ركيزة التطور وسد ثغرات،كان يفترض إغلاقها منذ زمن .
أخيراً: ومما قرات بعد إحداث منظومة البحث العلمي، /ثم كانت جائزة الباسل السنوية عام 1993، وفي العام 2005 صدر المرسوم 68 القاضي بإحداث الهيئة العامة للبحث العلمي وترتبط برئيس مجلس الوزراء، من أول أهدافها، رسم السياسة الوطنية الشاملة للبحث العلمي والتطوير التقاني واستراتيجياتهما، بما يلبي متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة/ .
ونذكّر ثانيةً، إذا كنا مقتنعين بدور البحث العلمي، فلا بد من توفير الإمكانات المادية له، مهما كانت الظروف .