من عتبـــات المعرفـــة إلى خــــارج حدودهـــا

العدد: 
9172
التاريخ: 
الثلاثاء, 14 آب, 2018
الكاتب: 
باسم إبراهيم شرمك

من مائدة غنية بالحقائق والنظريات والقوانين والمفاهيم الموثوقة والجديدة نتغذى ثم نذهب في قيلولة فكرية للتأمل والتحليل وبعدها نمارس أنشطتنا فننهل من ينابيع الخبرات والمهارات ونرتوي فنغدو أقوى وأقدر على حل المشكلات وطرح الحلول وإيجاد البدائل  ونتمكن من توظيف ما تعلمناه وما اكتسبناه التوظيف المناسب في مهاراتنا الحياتية وفي استثماره الاستثمار الأمثل لمعالجة ما قد يعترضنا من عوائق ومواقف إشكالية. إنّ المائدة الفكرية التي غذت عقولنا جاءت إلينا عبر مناهج تربوية أحد ركائزها الهامة اعتمادها على أساسيات المعرفة وعلى النظرية البنائية والتكاملية وعلى فيزيولوجية العقل البشري الذي لا يقف عند حدود ولم نستخدم إلاّ الجزء البسيط من إمكانياته الهائلة .
 صحيح أنّ موائدنا الفكرية غنيّة في موضوعاتها بما يتناسب مع التطور وركب الحضارة التي تسير دون انتظار أي متقاعس لكن ماذا عن الموضوعات التي لم تتوفر لها بعد الحلول الناجعة فهل وصلنا إلى معرفة إمكانية العيش على كواكب أخرى وهل وصلنا إلى إيجاد دواء للكثير من الأمراض التي تفتك بنا أو هل وصلنا إلى معرفة سر المواد التي استعملها الفراعنة منذ آلاف السنين لتحنيط موتاهم ..؟!
  وهنا أؤكد على أهمية المناهج ودورها في وضع المتعلم أمام حدود المعارف الحالية كي يرتكز عليها ثم ينطلق منها للوصول إلى معارف جديدة خلاّقة فتنمو مهارات التفكير وينطلق من الفهم الحرفي إلى الفهم التحليلي و الفهم الناقد وتفتح مجالات لإطلاق الخيال والإبداع وإنتاج جيل من المبدعين  الذين هم ثروة الأمة القادمة والطاقة البشرية اللازمة لإعادة إعمار الحضارة وإغنائها بالمنجزات  التي تزيد من تلاقي الحضارات ولا تؤدي إلى صراعاتها .
 والسياسة التربوية في وطننا تسير في اتجاه صحيح وبخطوات رائدة وشجاعة فمن الإطار العام للمناهج والمعايير ومؤشرات الأداء تم وضع خطط واستراتيجية تتناسب مع واقعنا وتسدّ الفجوات السابقة وتضع آمالاً في إنتاج جيل خلاّق يعيد لسوريتنا مكانتها  ودورها الرائد في الحضارة الإنسانية .
 واليوم نرى أن تمكين المعلمين وتدريبهم على حمل الرسالة وصنعها يكون  بغرس القناعات والثقة في نفوسهم ثم إغناء مهاراتهم وكفاياتهم ومن الطرائق الجديدة التي ندّرب عليها طريقة البحث والاستكشاف التي تعلّم التلميذ من الإستفادة من المصادر المختلفة والمتنوعة للمعرفة لحلّ مشكلة أو لتفسير ظاهرة ومن خلال طريقة المشروعات وهي منهج يعتمد فيه المتعلمون المشاكل والتحديات الحقيقية في العالم المحيط بهم ثم يحاولون استكشافها والبحث عنها للوصول إلى حلول ناجعة لها من خلال الغوص إلى أعماق لم يصلوها من قبل فتظهر الصورة جلية وتتفتح مداركهم وتزداد معارفهم وخبراتهم فيجدوا الحلول لمشاكل افتقرت إلى حلول محددة وهنا ينمو التفكير الإبداعي والإحساس بالمسؤولية الفردية وتنمو المشاركة الإيجابية وروح  التعاون .
 ليس المهم أن نحفظ ونفهم .. المهم أن ننطلق من فهمنا للعالم وللظواهر المحيطة بنا إلى حدود  أخرى فنطرق أبواباً لم يطرقها أحد من قبلنا ونصل إلى أرض لم يطأها أحد حيث تزهر الأحلام وتتحقق الأماني ونجد هناك الصيدلية التي يتوفر فيها الدواء والشفاء لجميع الأمراض إنها العوالم التي خبأت  أسرارها في أصداف خارج حدود المعرفة وانتظرت من يغوص  ويصل إليها ليفتحها ويستخرج اللؤلؤ الثمين المخزون بداخلها وإن شاء الله وفق مسيرتنا وتدرجنا في تطبيق تطلعات قيادتنا وسياستها التربوية سنصل إلى  إنتاج جيل من المبدعين الذين سيستخرجون الكنوز ويعيدون شمس سوريتنا ضياءها وبهاءها .
 

الفئة: