وقال البحر ... قضايا ثقافية

العدد: 
9171
التاريخ: 
الاثنين, 13 آب, 2018
الكاتب: 
عزيز نصّار

 ما الثقافة؟ أصلُ معناها الحذف . . الفطنة والعلوم والمعارف والفنون وشؤون الحياة.
 ثقّف الرمح: قوّم اعوجاجه . . قوّم فلاناً أدّبه وهذّبه وعلّمه.
 وقد تبنّى اتحاد الكتّاب العرب في دورته الحالية شعار ثقافة التنوير عسى أن يكون مثقّفونا وأدباؤنا نور الوطن .
 وحين ندعو إلى التمكّن من لغتنا يستخفّ بعضهم بالدعوة ونحن لا نطالب إلا بالحّد الأدنى من المستوى اللغوي لزملائنا الأدباء، والإعلاميين، ورغم تراجع اللغة وضعف كثير من الناطقين بها، فإن العربية لغةٌ باقية ثابتة كالجبال الراسيات في أصولها وجذورها.
 نحن نحتاج إلى خطة ثقافية قومية ووطنية، ودور الثقافة كان هامشياً لم يدخل في عمق القرار السياسي. وقد لا يكون هناك تفاعلٌ بين السياسة والثقافة على المستوى القومي.
 على الثقافة أن تجيب عن القضايا الجوهرية، وأن تتّسم بالحيويّة، وسرعة التكيّف، واتخاذ القرار وأن تكون ماهرة في استخدام الوسائل الحديثة، ونقل الغايات إلى واقع عملي ملموس يمكن قياسه وتصويبه . . وينبغي أن نستفيد من الثقافات الأخرى لتجديد فكرنا ومواجهة الثقافات التي تشكل غزواً والانتماء هو بالدرجة الأولى إلى الوطن. المواطن والوطن، والمواطنة والوطنية مفرداتٌ مشتقةٌ من بعضها بعضاً.
ولا يمكن لأي أمّة أو دولة في زمن الحداثة أن تقوم على أساسٍ طائفي أو عرقي ومن هنا نقول: إن الوطنيّة الحقّة مقترنة بالعلمانية.
 وفي هذا العام عُقد اجتماع المكتب الدائم للاتحاد  العام للأدباء والكتّاب العرب في دمشق وهو يمثّل الانتماءات والروابط الأدبية في الدول العربية
 وقد أكد المجتمعون أن المشروع الثقافي العربي يمّر بمأزق شديد الحرج، فهو يحاول النهوض بأمّة لا مشروع نهضة لديها ولا وحدة تجمعها، وبلاد ديمقراطية تسند عثرتها، وإن الثقافة مشظّاة اختلط فيها القديم بالحديث بلا تمحيصٍ حيث نمت الرجعية في ظل الحداثة واستخدام العقل التكفيري. إن المشروع الثقافي العربي العقلاني المنفتح على متغيّرات الحياة الإنسانية، ومستجدّات العلم ينبغي أن يحصّن  هذا المزيج العكر من حولنا، والتصدي له وصولاً إلى عزل المتخلّفين عن ركب الحضارة الإنسانية فكرياً وتنظيمياً وفي هذا الظرف التاريخي الفاصل من حياة أمتنا على المثقّفين والمبدعين والفنّانين أن يضيئوا كلّ ما أصبح مظلماً وعليهم ألّا يتركوا الساحة للعابثين والمدّعين  الذين شوّهوا الكثير من الوعي، وحرّفوه عن مساراته فخلقوا بذلك هذه الفوضى وهذا الموت.
 علينا أن نتوجه نحو خطاب ثقافي تقدمي تنويري يستلهم روح العصر مستفيداً من وسائل التواصل الالكتروني الحديثة لتأثيرها في حياة الأجيال الشابة من أجل تعميم ثقافة النقد والنقد الذاتي والقبول بالتنوع والتعددية من أجل ثقافة عربية تكون قادرة على رؤية  المستقبل لنكون جزءاً من هذا العالم ومتغيّراته المتسارعة. وهذا ما خلص إليه في  دمشق اجتماع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب فهل يسعى الأدباء والمفكرون والسياسيون إلى تحويل المشروع الثقافي إلى نهضة حقيقية تنويرية؟