صلنفة تستعيد دفق الحياة في شرايينها

العدد: 
9171
التاريخ: 
الاثنين, 13 آب, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم

من اعتاد أن تكون صلنفة قبلته للسياحة، انتظر عودة نبض الحياة لها بفارغ الصبر، ليعود ويلقي همومه في أحضان الطبيعة الساحرة على قمم الجبال، ليتنفس نسمات صباح الصيف المنعشة بين الغابات الخضراء، وليجاور النجوم في ليالي السهر والسمر . .

أحلام مؤجلة وواقع بلا تصنيف
لن ندخل من باب الأحلام الواسع والغني ببنوده ووعوده المؤجلة مع رئيس مجلس بلدة صلنفة المهندس منذر بدور بل سنتوقف عند واقع الخدمات وبعض الشكاوى من انقطاع الكهرباء أو المياه أو النظافة، ليقطع علينا الطريق من أوله بالتأكيد أنه لم يحصل على ليرة سورية واحدة إعانة أو دعم للموازنة .
لكن إذا أردت الترويج لبلدة صلنفة السياحية بكتابة ما تتميز به من جمال طبيعي ساحر، وما تضمّه من مطاعم وكافتيريات ومراكز خدمات بأنواعها، لن تجد أفضل من م . بدور للحديث عنها، فيما دوره أكبر وأكثر عمقاً ومسؤولية إضافة للحديث عن إنجازات المجلس البلدي المحلي من تحسين ضابطة البناء وبتفاصيلها إلى زيادة نسبة البناء، وتخفيض الحد الأدنى لمساحة العقار المسموح ترخيصه على شريحة السكن الأولى من 600 م2 إلى 400 م2، مع تنفيذ خط كهرباء احتياطي لتغذية مضخات مياه جورين، وذلك لانقطاع التيار الكهربائي المغذي من محطة الشريعة في محافظة حماة بسبب تعدي المجموعات المسلحة، مع أحلام المجلس المحلي للبلدة الذي (سيقاتل بكل ما يملك لتحقيقها) . .
 بينما الموازنة الذاتية لبلدة سياحية لعام 2018 وصلت إلى (000.34,300) ل.س لتأمين كتلة الرواتب، ولتغطية تكاليف المازوت لترحيل القمامة .
باستثناء مشروع صيانة شوارع في قرية بيرين لعام 2018 بقيمة (2.5) مليون ليرة، والتمويل من الموازنة المستقلة، ومشروع آخر لصيانة شوارع لتغطية حفريات مؤسسة المياه في قرية بيرين لهذا العام بقيمة (3.638) ملايين ليرة والتمويل من أمانات مؤسسة المياه .


قلب صلنفة النابض .. مغلق
مع الإشارة إلى توجيهات أن بلدة صلنفة السياحية من المفروض أن (تخلق المصاري خلقة) وعليها تأمين موارد ذاتية، وإذا يمكنها مساعدة بلديات أخرى من الفائض! فيما هي تغصّ بتأمين الرواتب مع انخفاض الواردات!
سألنا م . بدور: لماذا فندق صلنفة الكبير تصفّر فيه الرياح، ومغلق مع عودة نبض الحياة والسياحة إلى صلنفة، وهو من أملاك البلدة، لو تمّ استثماره سيضخ الملايين في خزينة البلدة؟ خصوصاً وأن كل من التقيناهم في الجولة أكدوا أن الفندق قلب صلنفة النابض بموقعه وتاريخه، ولا تكتمل أجواء السياحة إلا بأنواره تشعشع ليلاً مع أجواء الحفلات واستقبال المطربين الكبار، أو على الأقل في هذه الظروف يتمّ استثماره لمنافسة ضغط الطلب على الشقق للإيجار مع الفروق طبعاً بين الفندق والشقة؟ أجاب: الفندق مستثمر منذ سنوات، أغلقه المستثمر خلال الأزمة، ووجهنا إنذارات متكررة له لدفع بدلات الاستثمار لكنه لم ينفذ، اتخذ المجلس البلدي القرار رقم /14/ لعام 2014 بالموافقة على فسخ عقد تأهيل واستثمار فندق صلنفة الكبير، ومصادرة التأمينات النهائية وفق شروط العقد ودفتر الشروط الخاصة، واتخاذ الإجراءات القانونية حفاظاً على أموال البلدة، اطلعنا على العقد الذي أبرم بين البلدة والمستثمر بعام 2004 باستثمار الفندق بسوية أربع نجوم لمدة خمسة وعشرين عاماً، قيمة العقد هي عبارة عن مجموع أعمال التجهيز للفندق والبالغة قيمتها (85) مليون ليرة، مضافاً إليها مجموع بدلات الاستثمار لكامل مدة الاستثمار والبالغة (77.5) مليون ليرة، مع وضع بدل استثمار سنوي تصاعدي، يشمل أول خمس سنوات، ثم من السنة السادسة حتى الخامسة عشرة، ليصل بدل الاستثمار عن السنوات من السادسة عشرة وحتى الخامسة والعشرين (3.5) مليون ليرة .  
من جانبنا حاولنا الاتصال بالمستثمر لتوضيح سبب إغلاق الفندق وللاطلاع على رأيه ومعرفة أسبابه لكن عبثاً؟ هنا دور الجهات المعنية بالمحافظة الحريصة على زيادة واردات البلدة السياحية أن تجد حلاً لوضع الفندق، على ألا يصل لمطالبة المستثمر بالتعويض عن سنوات الإغلاق بالأزمة؟!


لقاءات بعبق الماضي وأمل المستقبل
السيد نبيل فارس عبد الغني ينتظر الصيف ليخرج من المدينة إلى مصيف صلنفة منذ عام 1930، تدفقت الذاكرة ليقول: صلنفة كانت موقعًا يجتمع فيه الوجهاء والأغنياء، وجزء كبير من الطبقة الوسطى في سورية، كانت ملتقى بالخمسينات والستينات للأسماء الرنانة بالساحل السوري، مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات مرّت صلنفة بمرحلة ركود، وانخفضت أسعار العقارات ثم عادت للارتفاع، وتابعت صلنفة الحركة تصاعدية لتصل إلى الأوج، ولتصبح أحلى من باريس قبل الأزمة، ورداً على سؤال حول انتشار كتل البناء على حساب توصيف صلنفة كمصيف؟ رفض ذلك، لافتاً إلى أنك أينما تحركت هناك إطلالة وموقع ساحر وجميل، وهذا يعود لطبيعتها وكأن البناء مخطط طبيعياً، وليس على حساب الجمالية، والأخطاء التي بالبناء في صلنفة لا تعادل 10% من مواقع أخرى بالبلد رغم توجه المتعهدين للبناء في صلنفة، ولو كان تجارياً، وأضاف: أنا زرت أوروبا وقصدت بتشبيهها بباريس بالنهضة، علماً قبل الأزمة كانت صلنفة خاصةً وحتى سورية عامةً كلها مقبلة على التحول إلى أجمل بلد بالعالم بكل شيء، بالأمن والأمان، والصناعة، والسياحة، وهذا أحد أسباب المؤامرة علينا وهي أكبر مؤامرة بتاريخ العصر الحديث، وسورية الله حاميها، للآن لا مديونية مع صمود السيد الرئيس بشار الأسد والشعب السوري الذي يمتلك إرادة الحياة والاستمرار، تابع حديثه عن صلنفة خلال الأزمة، وتوقفت دمعة في عينه لافتاً إلى ضرائب الحروب التي يدفعها الإنسان كل من مكانه وموقعه رافضاً الخروج من سورية التي يفديها بدمه وروحه وماله بالانتماء للوطن، لا شيء يعادل رؤية سورية تتعافى ليرخص لها الغالي والنفيس .
وحول تقييم الخدمات المقدمة من مجلس البلدة؟ قال: بالنسبة للوضع الحالي وظروف الأزمة الخدمات مقبولة، قد تكون هناك مواقع تفتقر لإنارة شارع، وهو عارف بأنه لا إيرادات أو دعم لموازنة البلدة بما يكفي، مع تراجع كبير بحركة البناء للرخص، مع استنكار منه للانتقادات والشكوى دون مراعاة وضع بلد يتعافى من الحرب تدريجياً، وصلنفة كانت خط دفاع أول .


قهوة الحلوين
قهوة الحلوين بإدارة عادل بدران الذي انتقد الحملة الشرسة للترويج بأن صلنفة تفتقد بالمطلق للخدمات، ونحن نعلم أن إمكانية البلدية صفر، فيما بالواقع يتمّ ترحيل القمامة، مع وجود كهرباء، ومياه، رغم ساعات التقنين لكن هناك من لا يتقبل ارتفاع الأسعار، رغم أنه من الممكن أن نفس الشخص الذي لا يتقبلها يصرف مبالغ طائلة بموقع آخر رافضاً التشويه بصورة صلنفة، وخالف برأيه ما سمعناه بأن حركة صيف 2018 أفضل من صيف 2017 ورد الأسباب إلى امتحانات المدارس والتكميلية والجامعات وما تمّ طرحه بافتتاح المدارس مبكراً، وهذا أثر على حركة السياحة في صلنفة، علماً أنه بعام 2014 شهدت صلنفة حركة إقبال من أهالي حلب ومحافظات أخرى لكنها تراجعت، مع انتهاء الامتحانات توقع إقبالاً تصاعدياً خلال /20/ يوماً مع نهاية موسم الصيف خلال فترة الأعياد .
بلال ظاظا من عائلة دمشقية وصلت بأول زيارة إلى صلنفة بعد الأزمة وتفاجأت بعودة نبض الحياة، كانوا من روادها منذ/30/ عاماً، وصلنفة بالذات، لأن هواء صلنفة لا منافس له مع ارتفاعها 1200م عن سطح البحر، وشعروا بالندم لخوفهم من زيارتها والتوجه إلى الشاطئ الأزرق، زيارة خاطفة لتناول الغداء .
بينما أم سالي جاءت من حلب هرباً من ارتفاع الحرارة، واستأجرت شقة لتضم ثلاث عائلات فيما تكلفة السفر من وإلى حلب (140) ألف ليرة، تجول عيناها بالمكان لتؤكد أن صلنفة لا زالت كما كانت ساحرة بمناخها وغاباتها، وكانت المفاجأة بوجود حركة سياحية بعكس ما قيل لهم عن تواجد السكان الأصليين في صلنفة فقط، أحضروا معهم مواد غذائية مع الاكتفاء بشراء (الفطائر) لأن التوقعات بارتفاع أسعار المطاعم كما في حلب رغم أنّهم لم يجربوها بعد .
قالت مزنة، صبية حلبية ولدت ومقيمة في دبي بالإمارات العربية المتحدة، لا مجال للمقارنة بين جمال صلنفة، وما يميزها بالمناخ والجو الساحر والتنوع بين قمم الجبال التي تكسوها الغابات والوديان كأنها جنة، مع دبي التي لا يمكنني حتى ممارسة المشي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والاعتماد على (المكيفات) وهذا يجدد النشاط بالطبيعة الجميلة وسهرات السمر مع الأقارب والأصدقاء حتى ساعات الفجر .

 

لماذا رفض التشاركية؟
خلال الجولة، واللقاء تساءل عدد من أصحاب المحال التجارية أو المكاتب العقارية: هل يعقل أن ندفع الضرائب المطلوبة ولا نجد لمبة إنارة بالشوارع؟ صدمني التساؤل وكأن الخدمات تركزت بتركيب (لمبة)؟ وتساءلت: لماذا لا يكون هناك مبادرة من أصحاب المحال - إن لم أقل من الأهالي - للتعاون مع رئيس البلدة وكل مواطن منهم يخسر (500) ليرة لتركيب لمبة أمام محله، والمساهمة بالنظافة وغيرها؟
بعد تفكير استنكر أحدهم: ندفع الضرائب والرسوم فيما البلدية لا توفر الخدمات اللازمة؟! بينما تقبّل آخر الفكرة، خصوصاً وأن المشاركة تنعكس بالفائدة عليهم قبل غيرهم بموسم أعياد قادم، يبدو لم تصل إلينا ثقافة التشاركية، على الأقل في ظل الأزمة!

صلنفة .. رئة حلب
مكتب الوادي الأخضر العقاري من أقدم المكاتب في صلنفة، بغياب صاحبه عزت ضاهر بالمدينة استقبلنا ابنه سامر ضاهر، وخلال اللقاء لم يهدأ هاتفه عن الرنين من باحثين عن شقق للإيجار، وهذا أحد المؤشرات على أن صيف 2018 شهد حركة اصطياف مع سماع اعتذاره عن توفر شقق شاغرة بمركز البلدة إلا ما ندر - بوتيرة تصاعدية قد تبلغ ذروتها مع الاحتفال بعيد السيدة في 14 آب، واستقبال رواد صلنفة بعيد الأضحى المبارك القادم .
قال سامر: بداية العمل بمجال السياحة انطلقت منذ 1960م،  ببناء الجد لفندق الوادي الأخضر الذي تحول لاحقاً إلى شقق مفروشة للإيجار، وعاد بالذاكرة إلى نشاط مكتب السفريات إلى حلب بالتسعينات، حيث كانت الرحلة تستغرق بين صلنفة وحلب أقل من ساعتين، وبمعدل (8-9) رحلات يومياً، مع رحلات إضافية يوم الجمعة وعلى مدار /24/ ساعة، توقف المكتب عن العمل مع بداية الأزمة في 2011 لتستقبل صلنفة عدداً كبيراً من أهالي حلب وإدلب المهجرين بأسعار زهيدة للإيجار .
ورداً على سؤال حول حركة البيع والشراء للعقارات بصلنفة؟ أوضح: قبل الأزمة، ومع بداية العام 2000 شهدت صلنفة فورة عمرانية لتنشط حركة البيع والشراء والإكساء، مع التوجه إلى محيط المركز، لإنشاء الضواحي السكنية في مواقع (الجوبة، اللقماني، عين البيضا)، واستمرت حتى 2011، لكنها خلال الأزمة تحولت إلى حركة عكسية من الشراء إلى البيع، حيث بيعت الشقق بأسعار زهيدة بسبب الخوف من أجواء الحرب خصوصاً وأن صلنفة كانت بالخط الأول، بفضل بطولات وتضحيات الجيش العربي السوري، ومع تحرير (سلمى) من الإرهابيين، بدأ الارتياح الشعبي في صيف 2016 مع عودة الأمان لمحافظة حلب عاد غالبية المهجرين إليها، في صيف 2017 عادت صلنفة للانتعاش تدريجياً، كانت الناس متعطشة للخروج من أجواء الحرب والدمار والألم لتبحث عن نافذة للترويج عن النفس في قمم الجبال المكسوة بالغابات، والهواء العليل المنعش لعلها تأخذ استراحة وطاقة إيجابية للاستمرار بمتابعة وتحمل ضغوط الحياة وتخفيف آثار الحرب وتداعياتها على الإنسان، كانت حركة السياحة ممتازة خصوصاً أن صيف 2017 كان حاراً جداً، وأضاف سامر: استقطبت صلنفة أبناء محافظة اللاذقية، وخصوصاً من مدينة جبلة بنسبة إشغال للشقق 70%، ربما تحولوا من مصيف سلمى إلى صلنفة .
أما بالنسبة لصيف 2018 فقد أكد أن الحركة انخفضت بشكل ملحوظ عن صيف 2017، وردّ أحد الأسباب إلى أحوال الطقس والتغيّر المناخي بسبب الضباب والغيوم وأمطار بعزّ الصيف مع انخفاض ملموس بدرجات الحرارة في صلنفة بينما بالمدينة رطوبة وارتفاع درجات الحرارة، وهذه الفروق أثرت على الناس واشتغلت الصيدليات بصلنفة!
وأشار إلى أن الحركة النشطة بدأت في 15 حزيران بموسم عيد الفطر لتتوقف في بحر الأسبوع باستثناء أيام العطل ونظام الإيجار من ظهر يوم الأربعاء إلى ظهر يوم السبت أي ثلاثة أيام وردّاً على سؤال لماذا الرواد غالبيتهم من محافظة اللاذقية؟
توقع أن تكون الأوضاع الاقتصادية لها دور، بالإضافة إلى أن أولوية من عاد إلى حلب هي ترميم منازلهم وترتيب معيشتهم بالعودة للحديث عن أسعار العقارات، ومبالغ الإيجار للشقق في 2018؟
أكد أن الأسعار حلقت بجنون، مثال: بيع بيت بالسوق الرئيسي مع مفروشات بمساحة 100 م2 في عام 2012 بمبلغ خمسة ملايين ليقفز سعره إلى /30/ مليون ليرة، وبالضواحي بيع بيت في عام 2012 باللقماني مع مفروشاته بمساحة100م2 بين /700/ ألف ليرة والمليون، ليقفز إلى /10/ ملايين، وختاماً أكد أن إشغال الشقق ممتاز مع اقتراب عيد السيدة، وعيد الأضحى المبارك من خلال الضغط على الحجز، مع توقعات بتعويض غياب السياحة في بحر الأسبوع .


مطعم (صلنفة الجديدة)
عبر سنوات لا تزال أسماء معينة لمطاعم في صلنفة تسرق الأضواء بعد زيارتها من رواد عبر سنوات خلت، لتظهر المنافسة لاستقطاب الزوار، توجهنا إلى مطعم (صلنفة الجديدة) دخلنا المطعم وقت الظهيرة من يوم الخميس على أمل رصد الواقع لكن المطعم كان خالياً إلا من صاحبه أيمن مليكة الذي توقع أن تنشط الحركة مساء على العشاء مع ازدحام يوم الجمعة قال: كانت حركة السياحة ممتازة قبل الأزمة في مطعم عمره /40/ عاماً لم يغادره صيفاً ولا شتاءً، وبقي مفتوحاً خلال الأزمة رغم ما أصاب السياحة من شبه شلل كان الأهم رؤية البلد تتعافى، وعاماً بعد آخر بدأ يظهر التعافي تدريجياً بفضل تضحيات بواسل الجيش العربي السوري، كان الموسم السياحي يمتد من 1/7 إلى 15/9 وكانت السياحة الشتوية عامرة مؤكداً أن أسعار المطعم مقبولة وتكلفة الغداء لشخصين /5000/ ليرة، وهي أسعار منافسة لمطاعم المدينة وتطرق إلى منافسة استراحات (التنور) المنتشرة للمطاعم مع غياب الرسوم والضرائب، هنا توقفت لأعقّب: المنافسة مفتوحة، والخيار لزائر صلنفة من كافة الشرائح حسب الإمكانات المادية أو رغبتهم الخاصة.
 

 

الفئة: