الغرفة الفتيـّة الدولية في اللاذقية ... تطلق مشروع المسؤولية الاجتماعية للشركات .. رد الجميل للمجتمع المحلي

العدد: 
9171
التاريخ: 
الاثنين, 13 آب, 2018
الكاتب: 
هلال لا لا

انطلاقاً من أهمية الفكرة ومدى الحاجة فعلياً إلى ترجمتها على أرض الواقع أطلقت الغرفة الفتية الدولية في اللاذقية مشروعها الإبداعي المسؤولية الاجتماعية للشركات تحت رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في منتجع أفاميا باللاذقية .
 وقد تضمن حفل إطلاق المشروع لقاء تفاعلياً ضمّ عدداً من الشركات المحلية والجمعيات الأهلية التي تمّ اختيارها بناء على حضورها وتفاعلها وموثوقية عملها في اللاذقية، إضافة إلى حضور إعلامي والهدف نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية للشركات.
 وقد أكد الرئيس المحلي للغرفة لعام 2018 محمد شموط على أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات وسعي الغرفة الفنية الدولية العالمية لنشر هذا المفهوم والترويج له في المجتمعات المحلية، وأكد على النتائج الإيجابية التي يعكسها تطبيق هذا المفهوم من حيث رفع إنتاجية الموظفين وتقليص تكاليف التشغيل وتحسين الصورة العامة لأصناف المنتجات وسمعتها وإخلاص العملاء والتقليل من المصاريف اللازمة للدعاية والإعلان والتخفيف من الضرائب والأهم أن ما سبق سيؤدي إلى زيادة المبيعات والأرباح.


5000 غرفة بـ100 دولة حول العالم
 قبل الدخول في تفاصيل المشروع الذي أبدعه شباب الغرفة الفنية في اللاذقية لا بد من التعريف بها قليلاً . . هي منظمة عالمية غير ربحية للمواطنين الفاعلين الشباب ممن تتراوح أعمارهم ما بين 18-40 عاماً، يبلغ عددها خمسة آلاف غرفة منتشرة حول العالم ضمن /100/ دولة، وقد يسعى أعضاؤها لخلق تأثير إيجابي من خلال القيام بمشاريع تعمل على تطوير الفرد مما ينعكس إيجاباً على المجتمع وقد تأسست الغرفة الفنية الدولية في سورية عام 2004 تحت إشراف ومظلة غرفة التجارة الدولية وتضم حالياً سبع غرف محلية في كل من دمشق وحماة وطرطوس، وحلب، والسويداء، وحمص واللاذقية، وقد تأسست في اللاذقية عام 2008 وتضم حالياً أكثر من 100 عضو، وتقوم بمشاريع مختلفة ضمن نطاقات العمل الأربعة: الأفراد، المجتمع، الأعمال، والنطاق الدولي .
أفكار إبداعية
من جانبه أوضح نائب الرئيس الوطني للغرفة الدولية السورية مصطفى مؤيد أن الغرفة تشيد بالأداء المتميز لغرفة اللاذقية ودورها الرائد في تعزيز مفهوم المواطنة الفاعلة عن طريق تطوير مهارات أعضاء الغرفة وذلك من خلال عدد من المشاريع المتميزة لهذا العام، وتبين أن المشروع الحالي الذي تمّ إطلاقه يظهر أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات في تعزيز دور شركات القطاع الخاص في المساهمة ببناء المجتمع ودعم جهود إعادة الإعمار بسورية المستقبل.
وأشارت نائب الرئيس لنطاق الأعمال ريماز السويحة أن مشروع المسؤولية الاجتماعية للشركات مشروع رائد ضمن نطاق الأعمال لعام 2018 والذي يهدف إلى نشر المفهوم والوعي بالتزام الشركات بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وحماية البيئة والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع عموماً، ولفتت إلى أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوم عالمي تسعى الغرفة الفنية الدولية في اللاذقية وضمن نطاق الأعمال إلى نشره والعمل على أرض الواقع.
مدير لجنة المشروع محمد أبو موسى أوضح أن المشروع ينقسم إلى مرحلتين الأولى عبارة عن مؤتمر تعريفي بالمسؤولية الاجتماعية للشركات وأهميتها في المجتمع حيث تمّ دعوة مجموعة من الشركات والجمعيات ذات الحضور والسمعة الموثوقية في اللاذقية، وتمّ شرح وتوضيح مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات موضحاً أن عدداً من الشركات تمارس هذا العمل ولكن دون أن تدري أنها تمارس دورها في المسؤولية الاجتماعية، وكان دور الغرفة شرح وتوضيح هذا المفهوم وأهمية منعكساته على الأفراد والمجتمع والشركة ذاتها ،لتشجيع الشركات على تبني المفهوم أو المشاركة في المسابقة كمرحلة تكميلية لهذا المشروع حيث تضع الشركات التي تقرر دخول المسابقة برنامج عمل خاص بها يتضمن الأهداف والفئة المستهدفة والنتائج والموازنة والمدة اللازمة للتنفيذ والتي تحدد بثلاثة أشهر، على الأغلب، أما المرحلة الثانية فهي تحكيم البرامج المقدمة من قبل الشركات المشاركة وفق معايير عالمية تم إطلاع الشركات المشاركة عليها ليصار بعدها إلى عملية تحكيم من قبل لجنة من المحكمين من أشهر الشخصيات التجارية والاقتصادية في اللاذقية لتحديد البرنامج الفائز.
لا قوانين ملزمة
 وبمناسبة الحديث عن لجنة التحكيم لا بد من الإشارة إلى أن الغرفة الفتية الدولية في اللاذقية قد اختارت السيدة ياسمينة أزهري للمرّة الثانية في لجنة التحكيم كما تضمنت لجنة التحكيم المحامي جورج باصوص، وقد بينت السيدة ياسمينة أهمية الدور والمسؤولية الاجتماعية على الشركات ومدى ارتباطها بدعم المجتمع المحلي، يذكر أن السيدة ياسمينة إضافة لكونها عضو لجنة التحكيم فهي مستشارة رئيس مجلس إدارة مجموعة أمان القابضة الراعي الرسمي لهذه الفعالية والمشروع عموماً، كما أنها مسؤولة المسؤولية الاجتماعية في المجموعة ولها باع طويل في العمل الأهلي والمجتمعي، وقد عمدت إلى الإشارة إلى الواجب الاجتماعي على الشركات كونها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع المحلي وليس مقبولاً أن يكون هدفها مادياً فقط ولا بد من رد الجميل للمستهلك والمجتمع المحلي المحيط الداعم الأول لعمل هذه الشركات ولن تستمر بالنجاح إن لم يكن المستهلك ومحيطه متفاعلين مع الإنتاج وبالتالي فإن المسؤولية والفائدة متبادلة بين الطرفين، وأوضحت أنه يمكن للشركات تقديم الدعم والمشاركة المجتمعية بأشكال مختلفة وذلك من خلال تقديم المال أو الجهد أو المعرفة أو الوقت، وهي في المقابل ستحصل على الدعاية والإعلان واستحسان المستهلك والمجتمع.


لم تعد الجودة وحدها ضالة المستهلك
من جانبه أوضح المحامي جورج باصوص أنه لا يوجد قوانين تحكم المسؤولية الاجتماعية وإن كانت مواصفة الإيزو 2600 وقد وضعت قياسات لخطوط عريضة ذات ارتباط وثيق بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، وأوضح أن العملية برمتها تطوعية وليست إلزامية وأن الهدف من نشر وتطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات هو إعادة جزء من الربح إلى المجتمع وإيجاد توازن بين الربح والنشاط أو العائد للمجتمع، وخلق علاقة دعم بين الشركات والمستهلك لا سيما أن المستهلك بات أكثر اطلاعاً واكثر قدرة على الاختيار ولم تعد وممارسات العمل والموارد الأولية، إرساء مفهوم وصيغة العمل التطوعي والمشاركة.
آلية الوصول إلى المستفيدين
أما بالنسبة للمعايير التي سيتم القياس عليها خلال المرحلة الثانية من المشروع والتي سيتم تحديد البرنامج الفائز من خلالها فقد لخصتها مديرة المشروع داليا سليمان انطلاقاً من فكرة المشروع والهدف منه فيما إذا كان يلبي حاجة مجتمعية، إضافة إلى مواءمة الميزانية نظراً لأهمية الجانب التمويلي والبحث في الفوائد التي يقدمها المشروع وهل يحقق توازن مع الشريحة المستفيدة منه هناك معيار ثالث وهو آلية الوصول إلى المستفيدين هل يحدث ذلك من خلال إعلانات طرقية أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أم من خلال التفاعل الحي على الأرض عبر إجراء دراسات استيعاباً وإحصائيات إضافة إلى معيار عدد المستفيدين ومعيار عدد الشراكات حيث من الممكن رعاية المشروع إذا كان ضخماً من اكثر من جهة وأخيراً معيار الفترة الزمنية التي احتاجها المشروع أو البرنامج للإنجاز وهل توافقت مع المدة التي تمّ تحديدها في البداية.
«أمان القابضة» .. الراعي الرسمي
 مشروع المسؤولية الاجتماعية للشركات الذي أطلقته الغرفة الفتية الدولية في اللاذقية انطلق برعاية رسمية من مجموعة أمان القابضة، وقد أوضح السيد سامر اسماعيل المدير الإداري في المجموعة أن فلسفة أمان القابضة حول التزامها بأداء واجبها تجاه المجتمع تعتمد على ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات وبرنامج خدمة المجتمع وفي هذا الإطار تعتمد برنامج المسؤولية الاجتماعية على مبدأ الشراكة بين المؤسسات والقطاعات الحكومية الخاصة والخيرية والتنموية في تقديم مشاريع ومبادرات لخدمة المجتمع والعمل الإغاثي وتفعيل مبدأ المواطنة الفاعلة وقد تجسدت هذه الرؤية بتأسيس جمعية الفوز الخيرية لتكون صاحبة الدور الرائد في تنفيذها حيث أصبحت الذراع التنفيذي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات حيث أن جميع قطاعات العمل تحت مظلة القابضة تخصص جزءاً من العائد لدعم برامج خيرية إضافة إلى برامج تنموية وكلّ ذلك يأتي ضمن إطار رد جميل المجتمع الذي يقدم التسهيلات  والدعم وكافة المتطلبات الأخرى للشركات واستعرض السيد اسماعيل جملة من البرامج والمبادرات التي قامت وتقوم بها المجموعة أمان القابضة ضمن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات سواء على صعيد العاملين ضمن مختلف القطاعات من خلال العدالة والدعم وتهيئة ظروف العمل المناسبة أو على الصعيد الخارجي من خلال رعاية وتبني مبادرات وتجارب ومشاركات مع جمعيات ومنظمات حكومية أو أهلية وقد لفت إلى مشاركة المجموعة في معرض دمشق الدولي وما تحمله هذه المشاركة من رسالة عالمية حول تعافي الاقتصاد السوري، وختم حديثه بثقة المجموعة أن عوامل نجاحها ترتبط بنجاح الأشخاص والمجتمعات التي يتم دعمها.
وبما أن مواصفة الإيزو 2600 هي الأقرب لتوصيف مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات فقد قدمت الآنسة نور أسمر المتخصصة بمواصفة الآيزو 2600 معلومات تفصيلية حول الارتباط بين هذه المواصفة ومفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات الذي يقتصر على قوانين خاصة به وإنما من الممكن قياسه على أنه عمل تطوعي غير إلزامي في حال إنجازه بنجاح سيحصل صاحبه على مواصفة الآيزو 2600 وهي عبارة عن مواصفة موثقة صادرة عن الهيئة الدولية للمواصفات تفصل مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات على اعتبارها ذات أبعاد أخرى اقتصادية واجتماعية وبيئية مجتمعية وتسارع في الجهود الرامية للانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة العمل الفعلي.