التعاون السكني .. يشكو تجاهل الجهات المعنية

العدد: 
9170
التاريخ: 
الأحد, 12 آب, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

نجح قطاع التعاون السكني وبغض النظر عن بعض الشوائب التي حصلت في عمل بعض جمعياته في توفير السكن المناسب لذوي الدخل المحدود بأسعار مقبولة مقارنة بتلك الأسعار الموجودة في الأسواق .
ومع أن هذا القطاع نال العديد من أشكال الدعم الحكومي خلال مسيرة عمله الطويلة.. الدعم الذي مكّنه من تحقيق خطوات مهمة على طريق تنفيذ الشعار الذي وضعه لنفسه بأن تأمين مسكن لكل أسرة واجب وطني فإن هذا القطاع قد تأثر كغيره من القطاعات ولاسيما العاملة في مجال الإسكان بظروف الأزمة التي تركت انعكاساتها السلبية عليه من جوانب عدة زاد فيها بعض الإجراءات الإدارية والمتخذة من الجهات ذات العلاقة بعمله ولاسيما وزارة الأشغال العامة والإسكان التي تشرف على عمل هذا الاتحاد ومشاريعه  .
تتبخر الآمال بالحل
محمد أديب إبراهيم في حديث للوحدة قال بأن تلك المشاكل تم طرحها في مختلف المحافل والاجتماعات التي عقدت لبحث سبل النهوض بهذا القطاع الوطني الهام إلا أن الآمال بحل تلك المشاكل تتبخر يوماً بعد يوم ... بل، وإن هذه المشاكل تتزايد باستمرار وذلك نتيجة لعدم اكتراث الجهات الوصائية بإيجاد الحلول العملية لها.
وخص إبراهيم من بين هذه الجهات وزارة الأشغال العامة والإسكان التي تشرف على عمل الاتحاد والتي حولته إلى إحدى دوائرها الحكومية وعاملته كأنه قطاع عام وذلك من خلال تعاميمها وطلباتها التي لا تنتهي والتي تتعامل مع الجمعيات التعاونية السكنية وكأن كل واحدة منها طاقم إداري وموازنات لأعضاء من غير ذوي الدخل المحدود، تلك الطلبات التي تتضمن مطالبة الجمعيات بمعلومات مكررة شهرياً أو سنوياً والتي تتناسى حقيقة واجب الوزارة الداعم للقطاع والمعالج لمعوقات عمله والساعي لتأمين القاعدة الأساسية لعمله ولاسيما من النواحي المتعلقة بالأرض والقروض.
الوزارة تخالف أحكاماً قانونية
 وأشار في هذا الاتجاه إلى تعمد الوزارة ومن خلال كتابها رقم 1108 تاريخ 20 /2 /2018 تقييد عمل الجمعيات التعاونية السكنية من خلال الرقابة التي فرضتها على الجمعيات والمتمثلة بإلزام الجمعيات بتصديق أوامر صرفها من مديرية التعاون السكني في وزارة الإسكان والأشغال العامة وذلك خلافاً لأحكام القانون وبشكل يتناسب كون قطاع التعاون السكني قطاع خاص وكون مجالس إدارته منتخبة ديمقراطياً وتتحمل المسؤولية الكاملة عن عمل تلك المجالس مستغرباً ذلك في حيثية أن مديرية التعاون الصحي في وزارة الأشغال العامة والإسكان هي المكلفة بتصديق الصرف والتدقيق في ثبوتياته عدم تحمل الوزارة لأية مسؤولية بموجب هذا الكتاب.
من دهن  العقاري . . «قلّيله»
وأضاف إبراهيم بأن معاناة الاتحاد التعاوني السكني لا تقف عند حدود تعامل وزارة الأشغال العامة معه بتلك الطريقة بل تمتد إلى العلاقة مع المصرف العقاري التي قال بأنها تحتاج إلى وضع حدود وضوابط عملية ومعقولة لها لاسيما أن الجمعيات السكنية ملزمة بوضع أرصدتها لدى المصرف العقاري الملزم بالمقابل بإقراض تلك الجمعيات وهو الالتزام الذي أوقف العمل به بعد إيقافه منح القروض وعدم إعطائها الفائدة ومنحه الواقع وذلك على مدى سبع سنوات من عمر الأزمة بقي فيها المصرف يستعمل ويستثمر أموال الجمعيات ويمتنع عن إقراضها أو عن إعطائها فائدة على مدخراتها متباه بأرباحه السنوية في وقت كانت فيه خسائر الجمعيات السكنية تتصاعد .


تحرر من العقاري إلى المصارف الخاصة
واقترح رئيس المكتب التنفيذي لاتحاد محافظة اللاذقية السكني لتجاوز هذا الاختلال في معادلة التعامل ما بين الاتحاد والمصرف العقاري بمنح القروض للجمعيات التعاونية السكنية على أن يتم هذا المنح على دفعات يكون أولها بنسبة 25% من القرض عند شراء الأرض ويكون ثانيها ونسبته 25% منه عند الدراسة والترخيص في حين يكون ثالثها ونسبته 50% منه عند البناء على الهيكل داعياً إلى وجوب أن تكون معاملة القرض وإشارة الرهن المطلوب وضعها على حساب المصرف العقاري إلى جانب مطالبته بحصر إشارة الحجز على الشقق المقترضة وحسب، وبتخفيض نسبة الفائدة على القرض و دعم المقترض من خلال جعل الفائدة المطلوبة بحدود 3%.
مؤكداً على معالجة تلك المقترحات وعلى ضرورة معاملة القطاع التعاوني السكني أسوة بشركات القطاع العام التي سمح لها مؤخراً بوضع أموالها في البنوك الخاصة والتعامل معها وذلك من خلال إعطاء الحرية للجمعية التعاونية السكنية بالتعامل مع البنوك الخاصة أو الحكومية إيداعاً واقتراضاً بما يتناسب ومصلحة أعضائها .
عقدة الطابق الإضافي
حول موضوع الطابق الإضافي الذي خلق الكثير من الإشكالات شدد إبراهيم على ضرورة العدول عن التعاميم والبلاغات الوزارية المتعلقة بموضوع أسطحة المباني بحيث يبقى السطح الأخير مسلكاً للجمعية مع حق الارتفاق لشاغلي البناء على أن يتم وفي حال تعديل نظام ضابطة البناء لجهة الارتفاع الطابقي إعطاء الحق للجمعية بالبناء مع نقل حق الارتفاق إلى السطح الأخير، مشيراً إلى أن ما صدر من جانب وزارة الأشغال العامة والإسكان من تعاميم لجعل السطح الأخير ملكية مشتركة قد خلق إشكالات كثيرة وخصوصاً عند زيادة طابق إضافي من قبل الوحدات الإدارية مذكّراً في هذا الجانب بأن قانون التعاون السكني لا يسمح للعضو بالاستفادة من أكثر من مسكن وهو الأمر الذي بات بحاجة لحل، لاسيما أنه وفي حالة الملكية المشتركة سيقوم المستفيدون من البناء الواحد ببناء طابق إضافي فيما بينهم وهو سيؤدي إلى الاستفادة  من أكثر من مسكن خلافاً لأحكام القانون، ناهيك عن أن مثل هذا الأمر سيفوّت الفرصة على الأعضاء المنتظرين وأن أغلب المشاريع الإسكانية قد تم دفع قيمة الأرض فيها من أموال الهيئة العامة للجمعية التي أشادتها.
سلة مطالب
وإلى جانب تأكيده على ضرورة إيجاد الحلول العملية لتلك المعوقات التي تعترض عمل الاتحاد التعاوني السكني في المحافظة بشكل خاص وفي القطر بشكل عام قدم إبراهيم مجموعة من المقترحات العامة التي من شأنها الارتقاء بواقع التعاون السكني تناولت التأكيد على إحداث الضواحي السكنية وتشكيل لجنة تتمثل فيها وزارات الأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية والزراعة وتكون مهمتها البحث عن أملاك الدولة قرب مراكز مدن المحافظات وذلك لإحداث الضواحي السكنية المطلوبة ولاسيما في مدينة اللاذقية مع تأكيده على ضرورة إعادة النظر في قانون وأنظمة التعاون السكني وتبسيط الأنظمة المعمول بها ولاسيما العقود، وبشكل يفسح المجال للجمعيات التعاونية السكنية بالمشاركة الفاعلة في إنجاز خطة السكن و الإسكان في القطر من خلال عقد ورشة عمل مشتركة تعقد ما بين وزارة الأشغال العامة والإسكان والاتحاد العام للتعاون السكني وتركز على تحقيق هذا الأمر كما وشدد رئيس المكتب على ضرورة إلزام الوحدات الإدارية بالتقيد بالقوانين النافذة عند تحديد قيمة المقاسم التي تخصص للجمعيات وفقاً لما نص عليه قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 والقانون 23 لعام 2015 والتعليمات التنفيذية الخاصة لكل من القانونين لافتاً إلى مخالفة كل من مجلس مدينة اللاذقية ومجلس مدينة جبلة للأحكام النافذة عند البيع وفقاً للمساحة الطابقية وليس وفقاً لمساحة القسم السكني كما جرت عليه العادة .
كما ودعا إبراهيم إلى السعي لدى كل الجهات ذات العلاقة الرقابية منها والوصائية من أجل وضع تعميم وزارة الإسكان رقم 33/28/9 لعام 1982 موضع التطبيق سيما وأن هذا التعميم يتضمن الخطوات التي ترى الوزارة بوجوب اتباعها عند النظر في القضايا التعاونية .
وأخيراً
وأعرب إبراهيم في ختام حديثه بضرورة حل المشاكل التي لفت إليها والأخذ بالمقترحات التي قدمها وذلك بغية إزالة العقبات التي تعترض عمل التعاون السكني وتمكينه من المساهمة في تحقيق حلم شريحة واسعة من المواطنين السوريين بالحصول على المسكن الذي بات حلماً في هذه الأيام .
 

الفئة: