وقال البحر ...المـــديـر الظريف

العدد: 
9169
التاريخ: 
الخميس, 9 آب, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

* نيافته في جولة تفقدية مع صاحب المقام العالي!
* حضرته في اجتماع مفتوح إلى أجل غير مسمى، هاتفونا بعد ثلاثة أيام . . .
* نقدر إلحاحكم لكن سيادته في مجلس المحافظة لحضور اجتماعه الأسبوعي . .!
* من المؤكد أنكم ستراعون ظرف أخيكم في الوطن، فسعادته متوعك صحياً، هو يقوم بأعماله الدورية في المؤسسة لكنه لا يستطيع استقبالكم حفاظاً على صحتكم من العدوى . .! ما سلف كان جزءاً من قائمة الأعذار الممجوجة المكررة التي يسمعها الصحفي المتواجد في مكاتب بعض من أنيطت بهم مهام المسؤولية رغم حضوره وفق موعد مسبق بغرض كتابة تحقيق صحفي في شكاوى المواطنين الواردة إلى الجريدة . . يكرر الصحفي المحاولة ويتكرر الاعتذار باختلاف صيغه ليضحي الصحفي أخيراً في مواجهة مدير هو أقرب إلى اللهو الخفي، ويتوجب عليه أن يمتلك قدرات شخصية سلسلة الأفلام الشهيرة «جيمس بوند» كي يستطيع القبض على «المدير الظريف» متسللاً دون خجل من باب مكتبه الجانبي بعد انتظاره لساعات في غرفة الاستقبال.
يذكرني بعض مديرينا الظرفاء بأطفال المدارس المتغيبين عن حصص تسميع الدرس: أستاذ جدّي تم نقله إلى المشفى . . ! مسكين هذا الجد الذي دبّت فيه الحياة وبُعث من قبره ليجد نفسه ممدداً في سيارة الإسعاف.
تهرّب بعض المسؤولين من اللقاءات الصحفية التي تهدف إلى وضع الإصبع على الجرح هو تهرّب من مسؤولياتهم وهدر للوقت والجهد وحنث بالأمانة الملقاة على عاتقهم واستهتار بجهة إعلامية تستمد سلطتها الرابعة من قانون الجمهورية ودستورها، المعاناة التي نتكبدها كصحفيين والتي تكلف واحدنا أشهراً عدة لمقابلة بعض المسؤولين لن ندرجها في صندوق شكاوى الجريدة، ولن نتوسل الجهات المعنية في مؤسستنا الإعلامية الوطنية السعي من أجل علاجها فالحناجر بحّها الصراخ دون أن نسمع رجعاً للصدى والتقارير ملأت الأدراج والرفوف وما من يدٍ مسحت الغبار عنها، معاناتنا ستتكفل بها أقلامنا ما دامت مسننات آلة الطباعة دائرةً في جرائدنا، والمواجهة بين القلم والمستهترين محتومةٌ نتيجة نصرها لليراع الذي مجّده الإله في أول حديثه للبشر فسمّاه معلماً للإنسان.