بين الشط والجبل ...آمـــال لا ضفاف لها

العدد: 
9169
التاريخ: 
الخميس, 9 آب, 2018
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

 ما من شك أن أي مراقب، أكان موضوعياً، أم مخادعاً حاقداً إلا وبدا مندهشاً من سرعة الانتصارات التي حققها ويحققها يومياً الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب.
 المناخات التي وفرتها الانتصارات في الميدان شكّلت مساراً لخطا فعلية بدأت تترسخ في ميادين البناء والإعمار وتفتح أبواباً لعبور آمال لا ضفاف لها قابلة للتحقيق في بيئتها الحقيقية.
 قبل أيام زرت دمشق، الشوارع والحدائق والساحات تزدحم بعشاق الحياة، في المدخل الشرقي ترسم ورشة العمل الوطنية جهدها إنجازات متسارعة تزيل من خلالها الخراب الذي تركه النائمون على سواعد الخارج، وفي مواقع أخرى ثمّة عزيمة حقيقية تواجه المستحيل.
عاد النبض إلى شرايين دمشق منتظماً، ففي دمشق تبنى إرادة الحياة، ومنها يتطلع أبناء سورية إلى مشاركة فاعلة في تمكين هذه الإرادة عملاً وإنجازاً.
 دمشق لملمت جراح السنين وضمدتها بالياسمين، بأنفاس الشباب وعطر الصبايا وعرق الجباه، ومضت في بناء إرادة الحياة وتلك خصوصية السوريين منذ فجر التاريخ، فالشعوب العظيمة وحدها المؤهلة لتحويل الانكسارات إلى انتصارات، والكوابيس السوداء إلى أعراس وأحلام وردية.
 استيقظت في ذاكرتي وأنا أتابع نبض الحياة المتجدد في شوارع دمشق ماكنت قرأته في ملحمة جلجامش عن سر الخلود حيث خلود الإنسان  بإرادة الحياة وإرادة الحياة هي العمل الجاد والتغلب على الصعاب.
 دمشق وهي تمضي في بناء إرادة الحياة لا تلتفت إلى صديق خان، أو شقيق غدر أو ابن ضلّ الدرب وأعمت بصيرته وبصره العملة الصعبة ومع ذلك تحّول إلى متسكع في شوارع الظلم.
 نقول الوقائع: أيّ مرحلة تاريخية لا يمكن أن تكون مقطعاً زمنياً منفصلاً عما قبله أو غير متصل بما بعده، وإذا ما أسقطنا ما تقوله الوقائع على الحالة السورية  نرى أن كل المراحل التاريخية كانت تنطق بمقولة: هذه سورية وهنا نبني إرادة الحياة.
 سورية كانت وتبقى وطن الأصل للبشرية، ألم يقل أندريه بارو ومدير متحف اللوفر في باريس: لكل  إنسان وطنان وطنه الأصلي وسورية.
 إرادة الحياة المتجذرة في الوعي السوري هزمت إرادة الموت، وها هي الدروب والمسارب  تقود إلى دمشق التي بدأت تستعيد دورها في القيادة والريادة وتعيد على مسامع الأعراب شرح أبجديات العروبة والتسامح، عادت دمشق تعلّم كل من ضلّ أبجديات عشق الوطن مؤكدة أن إرادة الحياة هي المنتصرة.