المخيــــم الكشــــــفي لأبنـــــاء وبنـــات الشــــّـهداء في صــلنفة دعـــم مــــادي ومعنـوي وفــــاء لتضحيـــات آبائهـــــــم

العدد: 
9169
التاريخ: 
الخميس, 9 آب, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم

 فتيان وفتيات بعمر الورود، أبناء شقائق النعمان، ضحكاتهم وصيحاتهم تصدح،لتتلقف غابات صلنفة الصدى وتنشره ليصل إلى قرى مجاورة أدمتها ذاكرة مجزرة الريف الشمالي باللاذقية، ليعلنوا أنّ نبض الحياة بأصواتهم وشبابهم وحضورهم أقوى وأعلى من صوت الرصاص الغادر.
أشرقت شمس المبادرات لتنشر النور في قلوبهم،خلال بحثهم في سرّهم عن (كلمة بابا) الذي لا يعوض أحد مكانه أو مكانته عندهم، لكنها  دعوة لاستعادة الحياة،والاستمرار بإرادة، والوفاء بوعود تشرّق وتغرّب، نحن معكم وبينكم أبناء وبنات الشهداء.
 بمبادرة طيبة من المعنيين بمحافظة اللاذقية استضافت بلدة صلنفة في مدرسة الشهيد سجيع هيفا المخيم الكشفي لأبناء وبنات الشهداء.
سوا... رح نبقى سوا
صافرة عميد الفوج الأول، قائد المخيم أحمد رضا تضبط إيقاع حركة الشباب باستجابة سريعة.
بدأنا بسؤاله: هل هناك خصوصية لمخيم كشفي لأبناء وبنات الشهداء؟ أجاب: هذا مخيم كشفي،وهناك نظام كامل عن الكشافة، في هذا المخيم يرافقهم كشّافون من محافظات سورية،نحن نقدم لهم فكرة عن الكشّافة،وأمور عامة،عبر برنامج يضم مجموعة من الألعاب والمسابقات،ومن خلالها نصل إلى الدعم النفسي، من خلال ما يتوفر للمشارك من متعة وترفيه ورياضة ليخرج من الأزمة التي يمر بها.
لماذا صلنفة؟
 وحول اختيار صلنفة كموقع؟ قال: خيار صلنفة جاء بناء على ميزات عدة: صلنفة من أشهر مصايف سورية،تتمتع بمناظر طبيعية ساحرة،بمناخ مناسب صيفاً،هي ملعب للكشافة لتمارس أنشطتها، ومن الشروط وجود طبيعة مناسبة حول المخيم، لكن البرامج مختلفة، في هذا المخيم شاركنا أغلب المحافظات، كلهم مميزون،مع اكتشاف مواهب بينهم في الحفلات والمسابقات، ورداً على تساؤل حول انتشار ثقافة الكشافة بشكل عام في المجتمع لفت إلى أنّ أساس الكشافة أخلاق، تربية، تعليم، تعامل بأخوة ومحبة،تمنح الإنسان في الحياة مجال مختلف عن الحياة العامة، فالناس بشكل عام تعرف شيئاً بسيطاً عن الكشافة، وأغلب الناس تظن أنه (مسيرة استعراض، رحلة، مخيم..) لكن الكشافة تدخل في البنى التحتية للطفل أو الشاب، وكل ما يحصل عليه الكشافة يخدم فكرة (الوعد والقانون)، يَعِدُ الكشاف عند قبوله قائلاً:  أعد بشرفي أن أبذل جهدي في أن أكون مخلصاً لله والوطن، أن أساعد الناس في كل حين،أن أعمل بقانون الكشافة،فالإخلاص له عبر الديانات السماوية كلها، والانتماء للوطن الذي نعيش فيه، وبالنسبة لمساعدة الناس أشار إلى أن العصر الحديث شهد ظهور التوجه للخدمة العامة والتطوع، بينما الكشافة منذ /120/ عاماً طرحت مساعدة الناس في كل حين،ويترجم عملياً حسب الإمكانات، وبالنسبة للعمل بقانون الكشافة؟ فإن قانونها مجموعة من القيم والمثل العليا وطاعة قانون الكشافة لبناء الذات.
غابة تستضيف أبناء شقائق النعمان
 أشارت السيدة مريانا الجمل المشرفة العامة على مدارس بنات الشهداء إلى أن المشاركة جاءت بناء على دعوة كريمة من كشّافة اللاذقية إلى مخيم كشفي في بلدة صلنفة، وأضافت: الخيار كان جيداً، ولأول مرة مع الأبناء نتعرف على هذا المكان الذي يتميز بطبيعة خلابة، ورداً على سؤال حول اختيار الطالبات؟ قالت: تم اختيار الطالبات حسب درجات النجاح والتفوق، ووصلنا لطلاب بين مستوى جيد ومتوسط، ليصل تعداد الطلاب المشاركين (60 بنتاً،60 شاباً) ومع القادة نحو /200/ مشاركاً لفئتين عمريتين، طلاب الثاني الثانوي، ومن نجح في الثالث الإعدادي،بهدف تفريغ الطاقات والمشاركة بالنشاطات، والطالبات ممن نجحن بالشهادة الإعدادية، فيما رفيقاتهن اللواتي كنّ من الأوائل ذهبن في رحلة إلى بيلاروسيا، والمشاركة هذه لتحفيزهنّ وتشجيعهنّ على التفوق وللاستمتاع والترفيه.
 وحول تقييم نجاح المخيم؟ لفتت إلى أنّ البرامج الكشفية جيدة والكشاف له سَمتْ معين، ونحن كهيئة عامة لأبناء وبنات الشهداء مؤمنون بالعمل الكشفي،حيث يعلم الطالب الاعتماد على النفس، واكتشاف الطبيعة عبر مسير نهاري أو ليلي.
وينعكس إيجاباً بالبحث والاستكشاف والتواصل فيما بينهم ومع القادة علماً أن انعكاسه على هذه الفئات العمرية برؤيتهم للطبيعة يختلف بالنظرة لها عن الكبار.
يحلو السمر حول جمر يتـّقد
عبّرت الطالبة حنين أحمد (مدرسة بنات الشهداء) من حماة عن سعادتها بالمشاركة والتعرف على جمال بلدة صلنفة،وبمتابعة البرنامج اليومي للمخيم الكشفي،بالاستيقاظ في السادسة صباحاً، للانطلاق بمسير في الغابة بين الجبال والوديان المكسوة بالأشجار، وممارسة الرياضة، وترديد أناشيد كشفية وصيحات،لتتابع النهار بألعاب ترفيهية ومسابقات،وفي المساء حفلات السمر، وتحلو الأغاني والسهر حول جمر يتقد من الحطب، ولا تنسى رحلة ليوم زارت فيها المتحف الوطني،وقوس النصر وكنيسة،لتختمه على شاطئ البحر، خلال جولة في المدينة، وما اكتسبته من معارف جديدة،وتواصل مع أخوة وقادة مميزين.
 تقاطعت أسباب السعادة بين حنين وكثير من الفتيان المشاركين ومنهم: محمود قلعه جي، حسن علي بدور،محمد علي الشقا من مدرسة أبناء الشهداء، لتظهر روح المنافسة والمغامرة لدى طلاب بعمر الورود تطبع في ذاكرتهم ذكريات لا تنسى،مؤكدين أن المدرسة تضم أبناء شهداء من المحافظات كافة وكلهم أخوة، وفي المخيم عاشوا أجمل الأجواء بمرحلة الشباب، من خلال النشاطات المشتركة وحفلات السمر والمسابقات.
قادة بالمعرفة والمحبة
تابع القائد آمر عبيد من مفوضية ريف دمشق،الفوج الأول، مجموعة مؤلفة من (8) فتيان تتراوح أعمارهم بين( 14-17) مؤكداً أنّ الحركة الكشفية مؤسسة ومبنية على عمل المجموعات الصغيرة،وقال: كل عام هناك مخيم لأبناء الشهداء، وكل عام تستلمهم محافظة، وبهذا العام استلمته مفوضية اللاذقية (الفوج الأول) فيما النشاطات لكل المخيم بإطار (تسلية،مرح،معرفة) ومن النشاطات: أناشيد كشفية وصيحات بالغابة، ويتعلم المشارك المسؤولية بترتيب وتنظيف خيمته، وكأنشطة استطعنا تحقيق التفاعل مع الفتيات والفتيان بالحوارات واكتشفنا لديهم قدرات ومهارات ومواهب.
بينما أكدت القائدة يارا سلطان بعد تجربتها الثالثة مع أبناء وبنات الشهداء أنها لا تزال في كل مشاركة منها تكتشف شيئاً جديداً، وتجد متعة بعملها معهم، لما يتمتعون به من حماسة ونشاط وحيوية،واللافت أننا بين اليوم الأول والثاني نلاحظ الفرق من خلال مهارات يكتسبونها،وتغييراً في الشخصية باكتساب سريع للتعلم،حيث تخفّ ردات الفعل الانفعالية ويتراجع الخجل أو التردد،وتزداد الثقة بالنفس، وتظهر روح المنافسة الشريفة فيما بينهم للفوز بعلم الريادة،ولفت نظر القادة،وهذا يفرحنا مع الأبناء، ويتضاعف فرحنا عندما نرى السعادة على وجوههم.
 بالختام لفتت إلى أنّ الدعوة مفتوحة للجميع للانتساب للكشافة التي تتناول المجتمع المدني بشكل عام عبر أنشطة (خدمية، اجتماعية،وطنية.. إلخ) والكشافة منظمة شبابية تطوعية،لا دينية ولا سياسية.


دعم من جمعية جذور
 خلود رجب،محامية ورئيسة مجلس إدارة جمعية (جذور) وهي جمعية إنسانية تنموية،تُعنى بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي،  ورداً على سؤال حول دعم الجمعية للمخيم؟ قالت: ضمن آلية وخطة عمل الجمعية،دائماً نحن حريصون على التواجد مع أبناء وبنات الشهداء بأكثر من فعالية لأبناء الشهداء على مدار العام، ومشاركتنا بتقديم الدعم ليست التجربة الأولى، لكن وجود طلاب وطالبات من مدارس أبناء الشهداء له خصوصية، جاءت المشاركة بالدعم نفسياً، مع دعم مادي بتأمين بعض الملابس، ولوازم أخرى.
والمردود أكبر لنا،وعلى الصعيد الشخصي أيضاً،لنردّ جزءاً من الوفاء لتضحية آبائهم، والتواجد بينهم ومعهم.
تحضيرات للاستقبال
 سألنا مجلس بلدة صلنفة المهندس منذر بدور حول التحضيرات للمخيم الكشفي في موقع مدرسة الشهيد سجيع صقر هيفا، فقال: قامت البلدية بتجهيز المدرسة بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية والإنشاء والتعمير،ومنظمةإسعاف أولي،ومديرية الزراعة علماً أنّ قائد المعسكر أحمد رضا هو من اختار الموقع، وتاريخ المدرسة حافل بالمعسكرات لموقعها المميز،لأنها محاطة بغابة من أشجار العذر (البلوط) الذي يصل ارتفاعه إلى 20 متراً، ويعمّر مئات السنين، بالإضافة إلى السنديان.
 وبما أنه معسكر لا يتم استخدام الصفوف،بل انتشرت في الساحة الثانية المخيمات والساحة الأولى للمدرسة للنشاطات، تمّ تأمين الخدمات اللازمة (كهرباء،مياه،هاتف،سيارة إسعاف،النظافة.. إلخ) بعد ترميم المدرسة والسور والساحتين، ودورات المياه،وتأمين ما يلزم لإنجاح المعسكر. وتذوق الطلاب والقادة الفواكه الطازجة،من الشجرة إلى الأبناء مباشرة.


 

 

الفئة: