الوجبـــات السريعة.. سـمٌ قاتل فهـــل من رقابـــة حقيقيــــة عليهـــــا؟

العدد: 
9169
التاريخ: 
الخميس, 9 آب, 2018
الكاتب: 
بثينة منى

كثرت في الآونة الأخيرة مطاعم الوجبات السريعة في مختلف أنحاء المدينة والمحافظة، وهو نوع معين من المطاعم يتميز بتقديم الأطعمة سريعة التحضير، ويقدم قائمة محدودة، وغالباً ما تنتمي الأطعمة المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة إلى نمط النظام الغذائي الغربي، حيث يتمّ إعدادها بكميات كبيرة مسبقاً، ويحتفظ بها ساخنة وهي مستحبة من قبل الكبار والصغار، ورغم رداءة صنعها أحياناً إلا أنها الأكثر تداولاً..
مطاعم الوجبات السريعة تقدم الخدمة داخل المحل أو خارجه، وتقدم الوجبات ذات السعر المعتدل والمرتفع وكثيراً منها يقدم أصنافاً مختلفة من الأطعمة مثل الشاورما والبطاطا المقلية والهمبرجر والدجاج بمختلف أنواعه وتسمياته.
قمنا بجولة على بعض هذه المطاعم وحاورنا أصحابها وزبائنها بالأحياء لمعرفة ما إذا هذه المطاعم حلت مكان طبخ المنزل؟ علماً أنّ هذه الوجبات تتعرض للكثير من الملوثات ما يجعلها عرضة لنمو البكتيريا والتسمم.

 

يقول صاحب محل وجبات سريعة (شهاب عباس):  إن الوجبات السريعة هذه الأيام أصبحت من أكثر المصطلحات تداولاً بين المواطنين خاصة فئة الشباب والمراهقين، وهي صفة للطعام الذي يتم تحضيره في وقت قصير دون بذل مجهود كبير، فقد أصبح هذا النوع تجارة لدى الكثيرين، وتنتشر هذه المطاعم عادة في الأسواق والطرقات وأماكن تواجد المدارس والجامعات وسكن الجامعة، وغالباً ما تكون هذه الوجبات عبارة عن الشاورما والهمبرجر والبطاطا والنقانق، ونحن نهتم بالنظافة العامة، ونعمل على وضع اللحوم والبطاطا المقلية نصف قلية بالأماكن المخصصة لها، منعاً لفسادها وتكاثر الجراثيم حولها، حيث أنّ معظم الوجبات السريعة ملتزمة بالشروط الصحية والفنية والغذائية والسعرية.
وحول تعرض الأطعمة أو بعضها للكثير من الملوثات أفاد شهاب بأن هناك مطاعم شعبية همها الوحيد هو الربح فقط دون الحفاظ على سمعة المحل أو الاسم، وتقوم باستئجار محل في منطقة ما لمدة محدودة، ثم تقوم بإغلاقه، وفتح محل أخر في منطقة أخرى وهكذا، أما المطاعم ذات الاسم والشهرة فهي ملتزمة بالقواعد والشروط والأسس والأنظمة والنظافة العامة ونظافة العاملين، فنحن نلتزم بلباس محدد، ونظافة تامة للمطعم، ولجميع النصائح التي يقدمها لنا المواطنون لما لها من فوائد لخدمة المطعم.
المواطن (معن سعيد) قال: نظراً للإقبال الشديد على الوجبات السريعة فقد انتشرت رقعة محال بيع الشاورما بشكل كبير، والغريب أن كل هذه الظروف الغامضة التي تباع بها الوجبات السريعة لم تمنع المواطنين والشباب والأطفال عن الإقبال بكثافة لشرائها، وخاصة الشاورما، هذا الغذاء اللذيذ لشرائح كثيرة في مجتمعنا، لكن لا يوجد لجودة الطعام وسلامته أي اعتبار، ويضيف: لا أثق في أكل المطاعم وخاصة المكشوفة منها مثل الشاورما، لكن أحياناً الظروف تجعل الشخص يضطر لشرائها.
مراقبة المحلات وتنظيم الضبوط
المهندس أحمد نجم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، تحدّث عن دور مديريته في مراقبة هذه المحال ومراقبتها حيث قال: هناك إجراءات تتخذها مديرية التجارة وحماية المستهلك لها علاقة تحدد فيه بطاقم العمل في مطاعم ومحلات الوجبات السريعة لمنع أي تجاوزات من قبل ضعاف النفوس الذين يبيعون بعض الأطعمة بشروط غير صحية تحقيقاً للربح، حيث تحرص على حماية المستهلك من أي تجاوزات يمكن أن تكون بمحلات الوجبات السريعة، وهناك مراقبة للمطاعم وخاصة في فصل الصيف، حيث يتمّ تكثيف الدوريات لقمع أي مخالفة قد تحدث، وتقوم الشعبة المختصة بسحب عينات من الوجبات السريعة لإجراء التحاليل اللازمة ضمن المخبر لديها، فتقوم بتحليلها من الناحية الجرثومية، وفي حال مخالفة العينة يحال المخالف إلى القضاء المختص.
وأضاف نجم: كما تزداد الرقابة على الكثير من الأصناف الغذائية وسحب عينات منها من خلال دوريات مختصة والتي تتأكد من توفر الشروط الصحية في أماكن تحضير الوجبات السريعة قبل بيعها للمستهلك، وهناك تنسيق مباشر بين حماية المستهلك والارتباط مع المشافي العامة حول أي حالة تسمم غذائي سببها تناول أطعمة فاسدة.ونوّه نجم إلى متابعة تداول الفواتير بين حلقات الوساطة والإعلان عن الأسعار في الأسواق، فقد تمّ تنظيم الضبوط وفق القانون رقم 14 قانون حماية المستهلك وإحالة المخالفين إلى القضاء بشكل يومي.
الشروط والأنظمة المتبعة
تتعرض الأطعمة المكشوفة إلى الكثير من الملوثات والغبار ما يجعلها بيئة مناسبة لنمو لبكتيريا المسببة للتسمم الغذائي مثل الشاورما وقلي البطاطا بالزيت لعدة مرات وغيرها من هذه المواد.
وعن الشروط والأنظمة التي يجب ان يتبعها أصحاب محلات الوجبات السريعة وعملها لتجنب التسمم الغذائي حدثنا المهندس كنان محمد سعيد رئيس دائرة الرقابة الصحية والسياسات في مجلس مدينة اللاذقية: تقوم دائرة صحة البلدية بمراقبة كافة محلات ومطاعم الوجبات السريعة وفق دوريات منظمة للتأكد من التقيد بالشروط العامة للنظافة داخل المحلات وتجنب استخدام أي شيء يمثل خطراً على سلامة الأغذية، ووضع المواد الغذائية واللحوم بعيداً عن أي مصدر من مصادر التلوث، كما تتأكد دائرة صحة البلدية من الشروط الصحية للمحل من حيث الأرضيات والسراميك والرخام والجدران والفلاتر الهوائية، وضرورة أن تتوفر فيها بشكل كافٍ، ولا بد لمحلات ومطاعم الأغذية وخاصة الوجبات السريعة التقيّد التام بالفصل بين أماكن التحضير والإعداد والتجهيز، وبين صالات البيع، وأن تكون هناك أحواض غسيل من المواد الغذائية من الستانليس، وتوفير سخان مائي لتأمين المياه الساخنة وثلاجة لحوم  بحجم مناسب، ووضع كبائن لشفط أبخرة الطبخ، أو تحضير الوجبات السريعة فوق الموقد وقلايات الزيت، وتزويد المدخنة بفلتر خاص تتم صيانته باستمرار، كما أن هناك أمور مهمة تتعلق بغسيل وحفظ الأواني المستخدمة من تحضير الوجبات السريعة وبشكل جيد، حتى تمنع تراكم الجراثيم والأوبئة.
وأضاف سعيد: من أبرز العناصر الرئيسية التي تناولتها لائحة الشروط الصحية وما في حكمها وواجبها تجاه تقديم الخدمات إلى المستهلك في هذا المجال تشمل على كافة الجوانب الصحية والنظافة العامة بوضع الضوابط والشروط الخاصة بالحفاظ على سلامة الغذاء والوقاية من الأمراض والأضرار الصحية التي تسببها الأغذية الملوثة. ونوه سعيد إلى ان كافة الشروط الصحية التي تقوم بها مع الجهات المعنية الأخرى هدفها الأول والأخير تقديم أطعمة صالحة للاستهلاك وخاصة في فصل الصيف للحد من حدوث حالات التسمم الغذائي.
وبيّن سعيد أنّ هناك اشتراطات صحية لا بدّ من توفرها للعمل  في المحلات حيث تحددها المعايير والضوابط الصحية وخلوهم من الأمراض ونظافتهم الشخصية وارتدائهم اللباس الموحد مع تقليم الأظافر.
وأكد أن من الشروط التي يجب توفرها أن يكون الموقع بعيداً عن الروائح الكريهة والدخان والأتربة والملوثات مع الأخذ بعين الاعتبار عدم حدوث أضرار وازعاج للجوار وأن تكون مساحتها مناسبة لحجم العمل وألا يسمح بدخول واستيطان الحشرات والقوارض والملوثات البيئية، وأن تتم مكافحتها بشكل دوري ومستمر، ويؤكد بشكل أساسي على نظافة المكان وخاصة أماكن التحضير والمطبخ والغسيل والأماكن التي تتصاعد منها أبخرة وزيوت ودورات للمياه ومغاسل للأيدي، وأن تكون المياه المستخدمة من المياه الرئيسية أو من مصدر معروف صحياً ويثبت صلاحيته بناءً على تحاليل مخبرية بشرط أن يكون الخزان للمياه بعيداً عن مصادر التلوث لأن غسيل منتجات الوجبات السريعة من اللحوم وما شابه ذلك تكتسب بكتيريا وجراثيم هوائية وأرضية ومائية  وأن يتم تصريف الفضلات بأماكن محكمة بعيدة عن أماكن التحضير والبيع.
ونوه سعيد بأنه على كافة محلات الوجبات السريعة أن تكون المواد الغذائية المستخدمة في تحضيرها خالية من علامات التلف والفساد وأن يكون لها مدة صلاحية ومطابقة للمواصفات القياسية، وأخيراً نوه بأنه عند شعور المواطن بأي مخالفة الإبلاغ لدائرة الشؤون الصحية للبلدية لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك.
رأي المختصين
هناك جهات صحية وحكومية حذرت وتحذر بشكل مستمر من تناول الأطعمة المكشوفة والمعرضة للتلوث وخاصة في فصل الصيف وتشدد على ضرورة توخي الحذر والابتعاد قدر الإمكان عن تناول الطعمة المكشوفة غير المحفوظة جيداً فهي عاملاً لتنشر الأمراض المعدية في المجتمع.
وحول ذلك حدثتنا خبيرة التغذية الدكتورة سوسن شكور فقالت: اليوم نرى ظاهرة محلات الوجبات السريعة تنتشر في كافة الشوارع والأحياء، ومن المفروض أن يكون الاهتمام بالصحة العامة واجباً، وسلامة الغذاء الذي نتناوله من أولويات الجهات المعنية كونها ذات صلة مباشرة بصحة وسلامة المواطن، ونوهت إلى أن تعرض الأنظمة المكشوفة وخاصة الوجبات السريعة ومنها الشاورما إلى الملوثات الهوائية فهي عرضة للأمراض المنقولة بالرغم من التحذيرات والإرشادات فالمواطنين والشباب والأطفال يضربون ذلك عرض الحائط كون الوجبات السريعة من الأنظمة المحببة والمرغوبة لدى الكثير وخاصة عند الأطفال والمراهقين فالكثيرين منهم يحبون الوجبات السريعة أكثر من طعام المنزل ولا يمكنهم الابتعاد عنها فالشاورما محببة جداً لديهم.
 

 

الفئة: