وادي القلع لوحة فريدة الجمال ... قلعة وشلالات ووجهان للجمال

العدد: 
9169
التاريخ: 
الخميس, 9 آب, 2018
الكاتب: 
غانه عجيب

لوحة طبيعية أبدعتها يد ربانيّة فريدة في جمالها، تناغم فيها شموخ الجبل مع سحر الوادي، وادي القلع سُمّي بهذا الاسم نسبة للموقع الجغرافي الذي تتمتع فيه بين الوادي السحيق من جهة، والقلعة التي تشمخ فوق الجبل ولسهولة اللفظ بدّل اسم القلعة بالقلع.
كانت وجهتنا هذه المرة إلى قلعة منسية مرّت عليها مئات السنين وغابت عنها الخدمات السياحية قلعة المينقة في أعالي جبالنا الشامخة في ريف جبلة التابعة لوادي القلع وبرفقة رئيس البلدية السيد فداء أحمد الذي قدّم لنا جميع التسهيلات للوصول إلى القلعة وإلقاء الضوء عليها بشكل ميداني، ولكن في بداية حديثه أعطانا لمحة عن بلدية وادي القلع والخدمات المتوفرة فيها فقال:
يضمّ قطاع بلدية وادي القلع تسع قرى هي: القلع- المشتيه- القصيبه- فويرسات شرقية- فوير سات غربية- حرف الساري- المشيرفة- عين غنام- سلمية التي تم ضمها إلى بلديتنا في فترة دمج البلديات.
14000نسمة وتسع قرى
وادي القلع تبعد عن مدينة جبلة حوالي (35)  كم يبلغ عدد سكان هذا القطاع (14) ألف نسمة.
الوادي هو منطقة سياحية بامتياز، ولكنَّ الخدمات السياحية التي تشجع على السياحة غائبة تماماً، شلالاتها المتدلية من أعالي الجبل لتلامس سفح الوادي أسطورة يعجز الكلام عن وصفها وأيضاً تتميز هذه البلدية بقلعتها الشامخة شموخ جبالها قلعة المينقة وهذه حكاية بحد ذاتها.
يتابع السيد فداء حديثه: الخدمات التي تقدمها البلدية لقطاعها كبيرة من ناحية الصرف الصحي لا يوجد أي منزل في وادي القلع إلا وخدم بالصرف الصحي حتى الشلالات خدمت، وشمل التخديم أعلى نقطة القصيبة- الفويرسات شرقية وصولاً إلى فوير سات غربية- المشتيه وجميعها مخدمة بنسبة مئة بالمئة باستثناء حارة الساري وقسم من المشيرفة غير المخدم إلى نهاية الخط إضافة إلى (5) منازل في قرية القصيبة وقد أجرينا دراسة لتخديمها هذا العام بشبكة الصرف، علماً أنه لا يوجد مركز تجميع أي مصب في نهاية الخط، وفي العام الماضي كان لدينا عطل بالصرف الصحي في وادي القلع وقمنا بإصلاحه وفي هذا العام نفذنا مشروع تعبيد قميص زفتي في كامل طريق القصيبة من بدايتها حتى النهاية بشكل كامل، أمّا باقي طرق القطاع فهي بحالة جيدة والمشتية تم صيانة طريقها العام وقامت البلدية أيضاً ببناء مدرجات لتخديم المناطق المنخفضة في الوادي.
الإنارة الشارعية موجودة بشكل كامل كشبكة في كلّ قطاع البلدية بنسبة (90%) وهناك أعطال خفيفة لا يوجد لدينا عامل صيانة لها.
و تمتلك البلدية سيارة قلاب لترحيل القمامة، ولدينا عاملا قمامة، ونعمل على ترحل القمامة بشكل يومي، ونحتاج إلى عمال في هذا المجال ولكن  الإمكانات لا تسمح ولا يوجد مسابقات من أجل التعيين.
وقطاع البلدية ذو طبيعة المنطقة الجبلية تكثر فيها الينابيع ويعتمد الأهالي عليها على الرغم من وجود شبكة لمياه الشرب التي تغذي القطاع من نبع السن، هذا بالاضافة إلى اعتماد الأهالي على خزانات لتجميع المياه في فصل الشتاء لسقاية مزروعاتهم.
طبعاً هذا الحديث كان في مكتب رئيس البلدية في مبنى البلدية فالحديث هنا محصورٌ بالخدمات التي تقدمها ولإعطاء كل مكان حقّه في الوصف والحديث عنه ولأنّ غايتنا أيضاً قلعة المينقة التي تتربّع على عرش جبالنا في ريف جبلة الموجودة ضمن قطاع بلدية وادي القلع فسنلقي الضوء على تلك القلعة الشامخة شموخ الجبال الصامدة ضد كل الحروب مؤرخة العهود التي عليها عبر مئات السنين، عندما رافقنا بزيارة إلى هذه القلعة وسلكنا طريقنا من مبنى البلدية واتجهنا إليها مروراً بقرى القطاع، وصلنا إلى أقرب نقطة للقلعة بالسيارة وبعدها تابعنا سيرنا مشياً عبر طريق ترابي صغير جداً حتى وصلنا إلى بيت ريفي  بجوار القلعة يتجاوز عمره (50) عاماً تقطنه أسرة مؤلفة من أم وابنها يذهب من الصباح الباكر مع بزوغ أول الفجر ليعود في المساء ليجد أمه العجوز تنتظره بفارغ الصبر في العقد السّابع من عمرها تقضي أحزانها على فراق ابنها الشهيد فلا أحد يسمع صوت  أشجانها إلا القلعة وجدرانها التي تشكي لها همومها هي أيضاً وأحزانها على واقعها المنسي بعد أن كانت مميزة تخاض من أجل الوصول إليها حروب ولكن الآن ومع الأسف أصبحت من العهد الروماني منذ آلاف السنين، وآخر من سكنها وولد فيها شهاب الدين المينقي وسميت مينقة نسبة إليه.
 بالقرب من جدار القلعة خزانات لتجميع المياه لا يقل عمرها عن (50) عاماً يستخدمها المزارعون في سقاية مزروعاتهم.


لماذا هي منسية؟
تسلقنا الطريق الذي يؤدي إلى قلب القلعة وكانت الدهشة التي وضعتنا أمام أسئلة كثيرة حيرتنا ونحتاج إلى أجوبة لماذا هي منسية أين السياحة منها والخدمات التي تشجع على السياحة، لماذا هي مفقودة؟.
 الباقي من جدران  تلك القلعة يكاد يلامس الغيم، ومن جهتها الجنوبية توجد طاقة بنت الملك، ولكن مع مرور الزمن والإهمال دخلت القلعة عالم النسيان ونمت الأعشاب البرية عليها وحجبتها عن الرؤية.
يوجد أيضاً مربط خيل وسراديب نرى بدايتها ولكن أين تنتهي لا أحد يعلم؟، وهناك غرف للسكن واضحة في هذا الطابق العلوي ومرمى للسهام من أعلى طابق في القلعة كانت تستخدم أثناء الحروب والدفاع عنها، وللعلم تبتعد هذه القلعة عن مدينة جبلة(35) كم يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر حوالي(650) متراً.
وبعد الانتهاء من تصوير هذه الأسطورة الشامخة خرجت منها وقلبي يملؤه  الحزن عليها لم يشفع لها موقعها وأهميتها لتنال ولو قليلاً من الرعاية والاهتمام وللتعريف فيها والحديث عن ماضيها العريق من خلال إقامة المهرجانات السياحية.
حكاية أخرى للجمال
وبعدها اتجهنا إلى الشلالات التي هي الأخرى حكاية أخرى من الجمال جمال المنطقة وطبيعة الصخور من قلب الصخور الطريق الذي تسلكه السيارات للعبور والشلال يتدلى من أعالي الجبل إلى أسفل الوادي ومهما وصفنا المنظر لا يمكن لأحد أن يعطيه حقه فهو فاق كل الوصف والحديث.
تستحق الاهتمام
في نهاية هذه الزيارة لابّد من الطلب إلى الجهات المسؤولة العمل على تشجيع السياحة فهي تستحق أن تنال حظها من الرعاية والاهتمام بإقامة المشاريع السياحية التي تخدم المنطقة، وتعود بالفائدة على اقتصادنا الوطني وتلقي الضوء على هذه القلعة المنسية.