اللغة العربية صامدة

العدد: 
9169
التاريخ: 
الخميس, 9 آب, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

منذ أكثر من عقد من الزمن، وجّه السيد رئيس الجمهورية، إلى الاهتمام باللغة العربية، تحت عنوان عريض هو تمكين اللغة العربية، فشهدت الملتقيات الثقافية الاجتماعات والمحاضرات، وطرحت الآراء وسطرت الاقتراحات، من أجل حماية اللغة العربية، هذه اللغة التي تغنى بها كثيرون وأحبّوها، حتى الشاعر والفيلسوف غوته، الذي ألَمَّ بها قليلاً، كان يأمل لو أن مفاتيحها الأساسية في يده، كي يستمتع بقراءة الشعر العربي من مصدره، لا من المترجمات.
تمكين اللغة العربية، منطلق قومي، وهو في صلب  مقومات القومية العربية، وفي ذلك وفاء لتاريخ أمة عريقة، خبرت الآمال والآلام. لكنها بقيت رائدة وحاضرة في كثير من بقاع الأرض، على مستويات عدة، يأتي في مقدمتها، المعالم العربية والثقافية، التي خلفها العرب في الأندلس، وبقيت إلى هذه اللحظة منارات علم، ومن أمثلتها جامعة ابن رشد.
لا يخفى علينا أن هناك أناساً، يراودهم قلق على مصير اللغة العربية وهو قلق لا مسوغ له.
فإذا كان القلق مصدره اللغة العربية العامية، فنحن أمام لهجات تنوعت وتباينت في أقطار الوطن العربي، بفعل مواقعها الجغرافية والمجتمعات التي اختلطت بها، سواء عن طريق النشاطات المختلفة وكذلك الحروب.
لكن في الأحوال كلها، فهذه الظاهرة منتشرة في المجتمعات الأخرى غير العربية!
 فالبريطانيون لهم لكنتهم العامية، وفي كل مدينة على حد حتى لكنة اللندنيين، صعب فهمها أو استيعابها، إلا بعد الاعتياد عليها والأمر نفسه في الولايات المتحدة وكذلك حسب المجتمعات فيها، وفي ألمانيا وفرنسا..
لكن الأساس هنا أن الخطاب المكتوب، يستخدم اللغة الفصحى، وبالمناسبة كل لغة في العالم لها لهجة عامية وأخرى فصحى، والعامية في بلادنا العربية، اشتقاقات كثير من كلماتها من اللغة الفصحى، إلا أن العامية في بلاد الشام، هي الأقرب إلى الفصحى.
في دور العلم، من مرحلة الكتاتيب والخجا، إلى الجامعات وإلى الآن، نتلقى علومها باللغة العربية الفصحى، كتبنا كلها باللغة العربية الفصحى، مراسلاتنا كلها باللغة العربية الفصحى ونحن نستخدم الفصحى هنا بالفطرة، لأنها تساعد على توضيح وجهة النظر بسهولة أكثر فعند الجد، تختفي (باي وأوكي وغيرهما).
تحضرني طرفة من الواقع جرت معي في تونس الشقيقة كنت في زيارة إليها، وفي مدينة نابل – منطقة الحمامات- استقبلنا نادل أحد المطاعم ولما عرفنيّ سورياً، راح يحاول مخاطبتي باللغة الفصحى الركيكة، مبدياً اعتذاره، قائلاً لي على حياء بما معناه - حسب ما فهمت - إنه يعتذر لأنه لا يجيد اللغة العربية الفصحى مثلي، بينما كنت أحدثه باللغة العربية العامية باللهجة الدمشقية!
بقي للقول: إننا نخاف أو أن بعضاً منا قلق على مصير اللغة العربية من هذا المنطلق، أما آن لنا أن نستخدم في حساباتنا الأعداد بالعربية، بدلاً من الهندية؟
العرب اخترع العدد العربي، وكان اختراعهم رائعاً، لأنه ميّز بين النقطة والصفر والعدد اثنين وثلاثة . . وأمور أخرى .. فإلى متى؟

الفئة: