قريــــة عــين الــــوادي .. تســــتغيث فمـَن يـُنـْجِدْهـــــــا

العدد: 
9168
التاريخ: 
الأربعاء, 8 آب, 2018
الكاتب: 
مهى الشريقي

عين الوادي قرية جميلة جداً ووادعة، أهلها قمة في الطيبة ً، فهي لا تبعد عن صلنفة سوى كيلو متر واحد، مصنفة سياحياً ولكنها لا تعامل معاملة حتى القرية.
 ترتفع عين الوادي عن سطح البحر 1500 كم، عدد سكانها 2300 نسمة دائمين، ويقصدها الزوار صيفاً،  فهي منطقة جبلية ساحرة تحيط بها الأشجار والتلال ويتوسطها نبع، أهلها فقراء مادياً إذ يعتمدون في مصدر دخلهم على زراعة التبغ، وبعض الأشجار المثمرة من كرز، وتفاح ، وخوخ وجوز.
 «عين الوادي» سمعنا عنها فزرناها .. ووجدنا أنها تستحق تسليط الضوء عليها وقمنا بجولة مع السيد أحمد البيرق رئيس البلدية، لنتعرف أكثر على هذه القرية وبعد أن سحرنا بجمال الطبيعة كان الذهول حين سألناه عن الخدمات والواقع الخدمي في القرية كونها سياحية فكان التالي..

 

 بدأ رئيس البلدية حديثه فقال: عين الوادي للأسف منسيّة وغائبة عن الخارطة الخدمية ومنذ عقود عديدة، وليس فقط الآن، وقد نبدأ ولا ننتهي من تعداد نقص الخدمات وحتى أبسطها.
طرق وأرصفة وحرب الوجود !
لنبدأ بالطرق سواء الرئيسي منها أو الفرعي، فهي بوضع مزرٍ وغير لائق لا من أجل عبور أي نوع من السيارات ولا حتى المشي عبرها للتمتع بالطبيعة لأهلها أو لمن يزورها، مليئة بالحفر، مع أنها خط نشيط لكل أنواع الحافلات المدنية والعسكرية لأنها تصل إلى سهل الغاب وجبل الأكراد، إلا أنّ وضع هذه الطرق أكثر من سيء، إذ لم يحصل وأن لامس الزفت هذه الطرقات نهائياً منذ عقود، أيضاً الأرصفة بوضع مزرٍ وكأنها خاضت حروباً، هذا إن وجدت، لأنها أيضاً شبه معدومة.
واقع مخجل ومستوى تعليمي متدنٍ


وعند سؤالنا عن خدمات أخرى كالمدارس والأفران والمستوصفات هنا كانت المفاجأة الكبرى التي تجعلك تحسّ بالألم الروحي يتابع رئيس البلدية فيقول:
لا يوجد فرن في القرية ولا مستوصف ولا صيدلية ولا عيادة إسعافية  حتى، وتوجد مدرسة واحدة يتيمة للحلقتين الأولى والثانية، ولا توجد مدرسة للمرحلة الثانوية، الواقع التعليمي مخجل للأسف فعدم وجود المدارس دليل جهل وهو ما يجعل وضع القرية اليوم سيئاً لهذه الدرجة، بسبب تدني التحصيل العلمي لأبناء القرية.
أما وضع المياه فحدث ولا حرج، يعاني أهل القرية كثيراً من انقطاع المياه ولأيام تتجاوز الثلاثة ولا تأتي إلا بضع ساعات أيضاً، لا توجد وحدة إرشادية زراعية لفلاحي القرية، ولا استصلاح زراعي في القرية أسوة بباقي القرى على الأقل.
الكهرباء أفضل خدمة رغم التقنين
ويتابع رئيس البلدية حديثه عن الكهرباء: قد تكون الكهرباء أفضل خدمة على الإطلاق في القرية لأنه لاساعات تقنين وهي تصل لجميع بيوت القرية، هناك أعمدة إنارة ولكنها من دون مصابيح، وهو ما يضاعف العتمة وخاصة في الشتاء حيث الأمطار والثلوج والسيول ويعيق حركة السيارات لتخديمها بالمواد التموينية أو الخدمات الأخرى.
وبالنسبة لمازوت التدفئة فهو متوفر ولكن لا قدرة مادية لسكان القرية على شرائه ويبقى الحطب وسيلة التدفئة الأوفر لهم، أما الاتصالات فمؤمنة وتتبع لاتصالات صلنفة.
بلدية فقيرة جداً


بعد هذا الحديث الصادم عن واقع القرية المزري والموجع بكل تفاصليه الخدمات سألنا رئيس البلدية: أليس من اعتمادات ومخصصات مالية للقرية؟ وماذا عن الخدمات المقدمة في السابق عبر البلديات المتعاقبة؟
أجابنا وللأسف عقود مرت كما يظهر، ولم تتم خدمة القرية وسكانها يفتقرون إلى أقل متطلبات العيش وحتى البديهية منها، عن هذا التساؤل يوضح رئيس البلدية التالي: عمر بلدية القرية عقدان من الزمن، ولكن للأسف لم يقدم خلالها إلا الأقل من القليل، بلدية عين الوادي فقيرة جداً، سواء باعتماداتها أو بملاكها، وبالنسبة لرؤساء البلدية الذين تعاقبوا لا أستطيع الحديث عن ظروفهم ومخصصاتهم، ولكن يمكن لأي أحد يزور القرية أن يعرف أنه لا توجد خدمات تنصف أهل القرية، ولسنا بصدد إلقاء اللوم على أحد، لأننا لا نعرف الظروف وقتها، بالنسبة للوضع الآن ومنذ تسلمت البلدية في الشهر العاشر من عام 2017 أستطيع أن أقول ما يلي: ليس لدي عصا سحرية لأصحح تقصيراً مضى عليه أكثر من 20 عاماً، القرية مهملة حتى قبل وجود البلدية ولكن منذ استلامي وأنا متابع لعملي وبعزم قدمت كثيراً من الطلبات الخدمية والتي تصب في صميم أوجاع السكان وأعطي مثالاً مطالبتي لتخصيص أرض لبناء مدرسة ثانوية لأن ملاك البلدية فقير، ولا توجد في القرية مساحات أراضٍ لتنفيذ الكثير من المشاريع الخدمية وطلبنا ذلك رسمياً، ووجدنا الأرض ولكن كان هناك اعتراض من دائرة الحراج التابعة لمديرية زراعة اللاذقية، مع أن الأرض تدخل ضمن المخطط التنظيمي لبلدية عين الوادي، ولا يوجد فيها أي نبتة حراجية، وفقر قطاع البلدية بالأراضي الصالحة لبناء مدرسة يعوق هذه المهمة.
طلبات حبيسة الأدراج
أيضاً خصصت دراسات كثيرة بعد مطالبات كثيرة من البلدية لخدمة القرية، ولكن رغم الأخذ والرد والزيارات المتكررة من الجهات المتعهدة لهذه الطلبات إلا أن شيئاً لم يبصر النور.
 أطلعنا رئيس البلدية على العديد من الكتب الرسمية والتي بموجبها سيتم تحسين الواقع الخدمي للقرية وبحوزتنا صور عنها إلا أنها للأسف تبقى طلبات قيد الأدراج لم تنل منها بلدية عين الوادي وسكانها إلا الوعود التي هم بانتظار أن تتحقق منها مثلاً، مشروع صرف صحي لصيانة 450 متراً مع أنه تم تسليمها لمتعهد ولكن لغاية الآن لا شيء.
وهناك مشروع الصيانة الزفتية للترقيع لكنه لم ينفذ مع أنه خصص المبلغ له، ولكن لم يتم استلام هذا المبلغ لغاية كتابة هذا المقال.
وهناك كتب رسمية كثيرة منها ما هو خاص بذوي الشهداء خاصة وأن القرية قدمت أكثر من خمسين شهيداً، ويشرح رئيس البلدية أن المخصصات أو الاعتمادات المالية قليلة جداً، ولا تكفي لتحسين أي واقع خدمي، ويسعى جاهداً لتحقيق كل ما بإمكانه تحقيقه، وقد يكون أبرز ما تحقق في فترته، تنسيب عمال البلدية لنقابة العمال بعدما كان العمال مهمشين من دون أي حق أو ضمان صحي.
ويعود ليؤكد أن عدم وجود اعتمادات مالية كافية لتحول دون تنفيذ أي مطلب هذا في حال الحصول عليها لأن الكثير من المخصصات لا يتم استلامها.
بقي القول
هي معاناة، واقع مزرٍ، إهمال، نسيان، تناسي، واقع مفجع، مؤلم، مبكٍ على طبيعة جميلة ونادرة بتضاريسها ومناخها وناسها وطيبتهم وعطاءاتهم للأرض وللوطن ويبقى السؤال: هل من المعقول ونحن في الألفية الثالثة أن يكون هناك ناس محرومين من أبسط متطلبات العيش الكريم ومن أدنى حقوقهم المعيشية؟ هل يعقل أن يعاني أطفال القرية وخاصة شتاء إذا ما احتاج أحدهم لحبة دواء؟ أو تعرض أحدهم لموقف صحي ما أن لا يكون هناك من يسعفهم؟ لماذا لا يكون هناك مستوصف صحي أو صيدلية مناوبة أو عيادة إسعافية؟ هل يعقل ألا يكون في هذه القرية فرن يقدم رغيفاً لسكان القرية الذين يتكبدون العناء للحصول على هذا الرغيف واحتياجاتهم الأساسية الأخرى من أماكن بعيدة عنهم؟
أهالي قرية عين الوادي محرومون من كل شيء وهذا (الكل شيء) هو حقهم البديهي والعادل كبشر مثل كل البشر، حجم المعاناة يلخص بكل اللاءات وبسطور: لا طرق، لا أرصفة، لا فرن، لا مدارس، لا مستوصف، أو أي وحدة صحية لا صيدلية لا عيادة إسعافية لا إنارة لا مياه وهي من أهم اللاءات وكل هذه اللاءات ألم في عمق صدور أهالي القرية لأنها تمس صلب حياتهم، فالعلم والغذاء والدواء والماء تعني الحياة، وهم يعيشون حياة أشبه بالحياة التي تجبرهم قوانين الكون على الاستمرار بها، فهل يقع ما كتبناه في أيدي وناظر الجهات المعنية وتسعف أهالي هذه القرية وتقدم لهم أدنى متطلبات العيش البديهية؟