بين الشط والجبل...خـُذي عينيكِ وارتحـــــلي

العدد: 
9168
التاريخ: 
الأربعاء, 8 آب, 2018
الكاتب: 
سيف الدين راعي

اسهروا حيث شئتم . . لكن اصمتوا . . كونوا كما الجدار . . ثم انظروا في وجوهكم
علَّها تفيض بحديثها في ليلةٍ مقمرةٍ أناخت ظلّها على حوافي ساقيةٍ سكرى . .
دعوا أصواتكم تغفو بين الأزاهير، واصغوا إلى غناء عصفورٍ يلوِّن المساء.
***
قصيدتي إليك مسافرةٌ. هي والريح مسافرتان . . . فلا تحزني إمَّا وصَلتك مبللّةً
هي مملوءةٌ بحبّات المطر.
***
سأله: لمَ صوُتك حزين؟ . . وأردف: لا تبتئسْ . . هل رأيت وجهاً باسماً للسيد المسيح؟؟!
***
لا تُعاتب إمَّا ظلمْتَ . . . العتاب كالضباب تبدّده شمسُ الحقيقة الساطعة . .
***    
هل سقفُ بيتك من تنك؟ إذاً فاْصغِ لموسيقى وقع المطر عليه . . واكتب قصيدتك.
***    
ها . . أهرمتني السنون حتى غدوتُ بتجاعيدي كحقلٍ محروث فأرسلتُ شهيدةً أعادتْ صور ما مرَّ من عمري . . ورأيت فيما رأيت شبَّاكك الأزرق وأنت تتوسّطينه كياسمينةٍ عاشقةٍ.
فراحت عيناي تمسّحان دمعهما . .
لا أدري لمَ يأخذني إلى أمسي البعيد البعيد؟ . . يقولون: إنها الشيخوخة
وأراني لا أصدق أنني صرتُ في أرذل العمر . . لكنَّ صورتي في المرآة تعزِّيني ولا أملك خداعها بأيّ قناعٍ أرتديه . .
***
كنتُ أحِبُّ جنونك . . لأنه كان يظهرك على حقيقتك «بلا قناع»
إنها تُمطر الآن، وأذكر أني سألتكِ ذات مطر: أتحبيِّن المطر؟ . . فقلتِ: ومن لا يُحب المطر؟!
قلتُ: اقصد السير تحت المطر . .
أجبْتِ: أحبُّ السير فوق الأشواك ما دمتُ معك .
والآن وبعد أربعين سنةً أعود فأسألكِ:
أمازلتِ تحبّين السير تحت المطر؟
***
حاولت أن أكتبكِ قصيدتي، خرج المطلع: /خذي عينيكِ وارتحلي/