هيئة «المشروعات» ومؤسسة «البيلاني» وأول حاضنة صناعية لدعم رواد الأعمال

العدد: 
9168
التاريخ: 
الأربعاء, 8 آب, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

وقع مدير عام هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إيهاب إسمندر، و مدير مؤسسة البيلاني الصناعية باللاذقية الدكتور محمد علي البيلاني اتفاقاً لإقامة حاضنة لدعم ريادة الأعمال، وتعزيز دور المرأة، وذلك من أجل تدريب طالبي العمل من الشباب، وتنمية مهاراتهم، وتجهيزهم من أجل تلبية متطلبات العمل.

وقال مدير عام هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة: إنّ توقيع هذا الاتفاق إنما يتم ضمن إطار السعي لخلق حالة من التشاركية مع قطاع الأعمال، وتشجيع ريادة الأعمال، وزيادة القدرة الاحترافية لدى مجموعة منتقاة من الشباب السوري، لافتاً إلى أن الاتفاق يتضمن إطلاق أول حاضنة أعمال تدريبية في سورية، ليتمّ من خلالها الاستفادة من البنية التحتية والتجهيزات والآلات المتوفرة لدى شركة البيلاني في تدريب رواد العمل، وذلك تحت إشراف ورعاية هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية كماً ونوعاً، على اعتبار أنّ العنصر البشري من أهم مكونات نجاح أي مشروع، معولاً على دور الحاضنة التي ستقام في مؤسسة البيلاني للعب دور رئيسي في هذا الجانب بعد التعبير عن الشكر لكافة الجهات التي لعبت دوراً مهماً للوصول إلى إطلاق هذه الحاضنة، وفي مقدمتهم اللواء إبراهيم خضر السالم محافظ اللاذقية.
وسيلة للتنمية
إسمندر شدد في تصريح للوحدة على أهمية حاضنات الأعمال باعتبارها وسيلة لتنمية المجتمع، ولاسيما من النواحي المتعلقة بتطوير وتفعيل عمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، معبراً عن اهتمام الهيئة بمحافظة اللاذقية كباقي محافظات القطر ضمن مساعيها لتطوير العمل في مجال هذا النوع من المشاريع، وذلك بالنظر لما تلعبه من دور مهم على صعيد دعم الاقتصاد الوطني، ونوّه إسمندر بما تملكه المحافظة من كوادر بشرية لتحقيق هذا الهدف، وشدد على أهمية البروتوكول الذي تمّ توقيعه مع مؤسسة البيلانين والذي تضمن إقامة أول حاضنة أعمال في سورية من خلال التشاركية ما بين القطاعين العام والخاص على صعيد تنمية الطاقات البشرية، وتفعيل العمل في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأبدى استعداد الهيئة لتقبّل الأفكار التي تطرح من جميع الأطراف، ولاسيما الجامعة وأصحاب الابتكارات والأفكار للنهوض بالقطاع، واستعرض التسهيلات التي قدمتها وستقدمها الهيئة للمخترعين في معرض دمشق الدولي ومعرض الباسل الذي سيقام على هامشه، وفي غير ذلك من المواقع، وكل ذلك ضمن إطار تشجيعهم على العمل والاستمرار في عملهم المبدع، داعياً إلى توفير البيئة التشريعية لاستثمار الطاقات التي يملكها هؤلاء المبدعون، ولتشجيع الشباب على إقامة مشاريعهم الخاصة، وذلك ضمن شعار (ابدأ مشروعك الخاص وكن رب عمل)، وكل ذلك بهدف إيجاد فرص العمل التي تستثمر طاقات الشباب، وتساعدهم على إيجاد فرص العمل اللازمة لهم، والتي تمنعهم من التفكير في الهجرة خارج الوطن لإيجاد هذه الفرصة.
تعاون مثمر


وفي ذات السياق أتى حديث الدكتور محمد علي البيلاني عن دور حاضنات الأعمال في تنمية المجتمع والارتقاء بعمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، على اعتبار أن هذه الحاضنات تمثل الوسيلة الأهم للتشبيك بين رأس المال بمفهومه التقليدي ورأس المال البشري المتمثل بالموارد البشرية، وأكد أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في هذا الجانب، بعد الإشارة إلى العديد من القوانين والتشريعات التي صدرت لتنظيم وتفعيل هذا التعاون، ولاسيما القانون رقم/2/ وقانون التشاركية وغيرها.
واستعرض د. البيلاني العلاقة المتجذرة بين الجامعة والمجتمع، منوهاً بالقيمة المضافة التي يحققها الإبداع والاختراع لبيئة الأعمال، تلك القيم التي قال بأنها أضحت المجال الأهم للتنافس من خلال الخبرات التي تملكها جامعة تشرين وضرورة استثمارها للنهوض بواقع الأعمال في محافظة اللاذقية، ومواكبة التكنولوجيا العالمية لإنتاج ما يتناسب مع احتياجاتنا،  والانتقال بها من شعار (صُنع في سورية) إلى شعار (طُور في سورية).
وشدد الدكتور بيلاني على أهمية الحاضنة على صعيد المساهمة في نقل خبرة الآباء إلى الأجيال، وتأهيل شباب اليوم، وتمكينهم من المساهمة في الوصول إلى إنتاج منافس يعيد سورية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، واستعرض الأدوار المنتظرة للحاضنة في هذا الجانب، وكذلك دور هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إيجاد البيئة المناسبة لعمل الحاضنة، وإيجاد القاعدة الملائمة للتعاون ما بين أصحاب الأفكار وأصحاب الأموال بغية الوصول إلى تحقيق التنمية الوطنية المطلوبة.
عصف أفكار
وفيما شهد التوقيع على الاتفاق حضوراً واسعاً من الفعاليات الرسمية والاقتصادية والجامعية والعديد من الصناعيين والمهتمين فقد تحولت مراسم التوقيع إلى مجال لبحث واقع العمل في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وآليات تفعيل العمل في تطوير ريادة الأعمال، واستثمار الطاقات الموجودة لدى المبدعين، حيث شددت الدكتورة ليلى ساعي من جامعة تشرين على ضرورة إيجاد أفق جديد أمام الشباب يحد من الانعكاسات السلبية التي تركتها الأزمة عليهم، ودفعت الكثير منهم إلى الهجرة بما تمثلها من هدر وخسارة للعقول والخبرات الوطنية.
الدكتور هاني الودح من كلية الهندسة المعمارية في جامعة تشرين تطرق للإبداعات التي عرضت في معرض الهمك والكلية التطبيقية، والتي اعتبرها برهاناً على ما نملكه من عقول، معتبراً الثناء على تلك الكفاءات لا يكفي وحده، بل لابد من إيجاد الآلية لقطف ثمار تلك الابداعات، وهو الأمر الذي لم يتم تحقيقه حتى الآن، كون ذلك يحتاج إلى التمويل الذي لا يتوفر إلا لدى أصحاب رؤوس الأموال، مشدداً على ضرورة استثمار تلك العقول وطنياً حتى لا يتم استثمارها في الخارج بما يمثله ذلك من خسارة لنا.
استغرب الدكتور جابر ديبة عميد الكلية التطبيقية دفع الملايين لاستجلاب الخبراء من الخارج دون تحمل أية أعباء للاستفادة من خبراتنا التي لا تقل خبراتهم عما يملكه الأجانب، مؤكداً ضرورة سدّ هذه الثغرة والعمل قولاً وفعلاً لتحقيق شعار ربط الجامعة بالمجتمع لما لهذا الأمر من أهمية كبرى.
أمّا جمال نصور ممثل محافظ اللاذقية فأشار إلى الجهود التي تبذلها محافظة اللاذقية للاستفادة من الخبرات المحلية في مختلف مشاريعها ودراساتها، مؤكداً استعداد المحافظة للتعاون مع هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في كافة البرامج التي تسعى لتنفيذها.
حسن الحاج حسن مدير معهد إيكارد للتعليم الفني والمهني الذي سبق وأن وقعت الهيئة على اتفاقية تعاون معه فقد شدد على أهمية تلك الاتفاقيات على صعيد تدريب وتأهيل الشباب من أجل الانخراط في سوق العمل الذي يعاني من ثغرة على صعيد توفير اليد العاملة المؤهلة، وذلك بعيداً عن الاتكالية على الدولة في إيجاد فرصة العمل من خلال الدورات التي ستقام من خلال المؤسسات التي اتفقت الهيئة معها والتي كان آخرها إيكارد ومؤسسة البيلاني.
آليات للدعم
وفي تصريح للمهندس ماهر يعقوب آغا مدير فرع هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة «للوحدة» عن آليات الدعم الذي تقدمه الهيئة لرواد الأعمال قال: إنّ هذا الدعم يتم من خلال عدة آليات، أولها الدعم المادي أو التمويلي الذي ينتظر تفعيله قريباً، وثانيها الدعم التدريبي والاستشاري والذي يتم من خلاله تجهيز الشباب للدخول في سوق العمل من خلال إخضاعهم لدورات مهنية تدفع الهيئة أجورها، ويتم في نهايتها منح المتدربين الشهادات المطلوبة التي تؤهلهم لدخول سوق العمل، وذلك في معاهد ومؤسسات التدريب المهني في المحافظة، أما ثالث أنواع هذا الدعم فهو الدعم التسويقي الذي يتمّ من خلاله ترويج بضاعة المستفيد وإنتاجه وإشراكه في الأسواق والمعارض الداخلية والخارجية، ومنها معرض دمشق الدولي ومعرض الباسل للإبداع والاختراع اللذان سيقامان في دمشق الشهر القادم، معتبراً الاتفاق الذي تمّ مع إيكارد والبيلاني ضمن إطار المساعي لتنفيذ البرامج التي تسعى الهيئة لتحقيقها، والتي تضمن برامج دعم ريادة الأعمال وتعزيز قدرات البشر وتدريب طالبي العمل على المهن المختلفة، وتدريب الشباب من أجل التشغيل المضمون، إضافة لبرنامج الاشتراك في المعارض، مؤكداً وصول عدد الطلبات المسجلة لطالبي الدعم ضمن هذه البرامج إلى 200 طلب، ولفت إلى سعي الهيئة لتكرار نموذج الاتفاقات مع البيلاني وإيكارد مع العديد من المؤسسات الأخرى المتواجدة في المحافظة، ومنها جامعة تشرين الذي يتمّ الإعداد لتنفيد مذكرة تفاهم معها ضمن تنفيذ تلك البرامج المختلفة.

الفئة: