أيام الباحور أو الآبيات والتنبؤ بحالة الطقس

العدد: 
9168
التاريخ: 
الأربعاء, 8 آب, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

 قلما يوجد أوقات مناخية لافتة للنظر سواء صيفاً أو شتاءً وعلى مدار السنة، إلا وقد أعطي بعضاً منها أسماء وصلت حد الشهرة عند كثير من الناس مثال ذلك خمسينية وأربعينية الشتاء والصيف، والسعودات وغيرها، وبالمقابل هناك أيام أخرى معروفة فقط في أوساط المتابعين للمناخ، وليست معروفة على نطاق واسع بين جميع الناس، من هذه الأيام ما يعرف بأيام الباحور أو الآبيات، وهي كلمة مشتقة من اللغتين اليونانية والسريانية وتعني (حكم الحكام).
الاستدلال بالأيام
حول هذه الأيام يحدثنا الدكتور رياض قره فلاح أستاذ علم المناخ في قسم الجغرافية بجامعة تشرين، موضحاً أن أجدادنا كانوا يعتمدون على أيام الباحور أو أيام الآبيات وهي الأيام المتتالية الواقعة ما بين (1-7) آب من أجل التنبؤ والاستدلال على التغييرات التي تطرأ على شهور الخريف والشتاء وبعضاً من فصل الربيع حيث يشير كل يوم من هذه الأيام السبعة إلى شهر من الشهور التالية حيث يشير اليوم الأول من شهر آب إلى تشرين الأول واليوم الثاني يشير إلى تشرين الثاني واليوم الثالث يشير إلى شهر كانون الأول واليوم الرابع يشير إلى كانون الثاني واليوم الخامس يشير إلى شهر شباط واليوم السادس يشير إلى شهر آذار، والسابع يشير إلى نيسان وهكذا يتم الاعتماد على ليال ونهارات تلك الأيام السبعة للاستدلال المقبل على الأحوال الجوية في الشهر الذي يشير إلى اليوم، ويقال حسب ما أوضح الدكتور قره فلاح أنه إذا كان في عشاء اليوم الأول من آب غيم في الآفاق فإنه سيكون هناك برداً ومطراً في الأيام العشرة الأولى من شهر تشرين الأول، وإذا كان مثل ذلك في منتصف الليل كان البرد والمطر في العشرة الثانية منه وإذا كان في وجه الصبح كان في آخر الشهر أو العشرة الأخيرة منه، ويمكن الاعتماد على الشق الثاني من اليوم (النهار) بأخذ أوقات رئيسية فيه (الصباح) الظهيرة والغروب لاستقراء الدلالة نفسها التي تدل عليها أوقات الليل السابقة ولكن يفضل الاعتماد على أوقات الليل أو الأمر نفسه يسري على الأيام الأخرى من الأبيات.
وهناك طريقة أخرى تعتمد على أوراق الزيتون حيث تؤخذ أوراق من /12/ شجرة زيتون ويكتب على كل ورقة اسم الشهر للإشارة إلى طبيعة الطقس فيه، وعادة ما تستخدم هذه الطريقة في آخر يوم من أيام الآبيات أي في الليلة السابعة أو الثامنة من شهر آب والأوراق التي تجف تدل على أن الشهر المتعلق بها سيكون جافاً، وبما أننا في شهر آب فليراقب من يهتم بالأمر حالة الطقس وبدون ملاحظاته للتحقق منها في الشهور القادمة.
  أمثال شهر آب
 واستكمالاً لحديثنا حول الآبيات قدم لنا الدكتور قره فلاح مجموعة من الأمثال المرتبطة بشهر آب وهي كثيرة ومميزة يذكر أن آب هو الشهر الثامن من شهور السنة الميلادية حسب الأسماء السريانية المستعملة في المشرق العربي ويعني شهر آب (الثمر الناضج) ويقابله في التسمية الغربية شهر أغسطس أو غشت أو أوت، وقد ارتبط هذا الشهر في المشرق العربي بالتراث والحكايات الشعبية والأمثال، نذكر من هذه الأمثال (وبعضها بالعامية): بآب الجو عاب، أول الحر بآب وبآخره الجو عاب، آب اللهاب، آب اللهاب يحمي المسمار بالباب، جدي خبرني عن جده كل الشهور بتشتي ما عدا شهر آب، بآب لشلح الجزمة وألبس القبقاب، بآب بيلتقوا الأحباب (في الحفلات والمناسبات) والإجازات، تموز الهاوي وآب الشاوي (يتحرك الهواء في تموز ويركد في آب لنشعر بدرجة الحرارة أعلى من الواقع)، متى دخلت الشمس برج الأسد، قل الحر ابتعد والجو فسد، في آب اقطع الشرش ولا تهاب، في آب اقطف عنقودك ولا تهاب، بآب فوت ع كرمك ولا تهاب، في شهر آب يبلغ الحر ذروته وتنضج الكثير من الفواكه تماماً مثل العنب والتين والصبر والبطيخ وغيرها، آب طباخ العتاب، عيد التجلي بيقول للصيف ولي، (ويصادف يوم 6 آب على الحساب الغربي ولكنه يحدث بدقة واضحة يوم 6آب الشرقي أي 19 آب الغربي، بعيد الرب بينتلى العنقود حب (عيد الرب هو عيد التجلي) بعيد السيدة صفوا العنب ع المائدة (يصادف 15 آب)، بآب التين طاب، آب بيجيب الخضرة ع الباب، اللي ما بيذري بآب شحم قلبه داب.
 (التذرية هي فصل حب القمح والشعير عن التبن بعد عملية الدراس في تموز حيث تنجح هذه العملية في آب بسبب رياحه الخفيفة مما لا يسمح بضياع التبن ومن يقوم بالتذرية في أيلول سيضيع جهده الذي بذل فيه شحم قلبه بسبب تغير الجو واشتداد الرياح  واحتمال هطول الأمطار، ومن الأمثال التي تحمل ذات المعنى الوارد في المثل السابق مثل يقول: مضى آب وما درّيت يللي بالهوى انغرّيت.
 

الفئة: