بيــن الأجيـــال

العدد: 
9167
التاريخ: 
الثلاثاء, 7 آب, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

نحن دائماً نخاطب الشباب ونطالبهم، وتكثر طلباتنا إليهم.
لكن ما المانع من أن نخاطب الأهل مرة!؟
بداية نقول: إن في الحياة مفارقات. لكنها تحدث على الرغم من ذلك. فهذا شاب شبَّ في وسط فقير فما كان الفقر حاجزاً بينه وبين تفوقه في الحياة. درس على نور قنديل زيت، ودخل الجامعة وتخرج فيها باختصاصه، إنساناً لا معاً يُشار إليه بالبنان.
وآخر، توفرت له أسباب الراحة وأجور الدراسة ومتطلبات الحياة بتفاصيلها كلها. فبقي يراوح في مكانه، من دون تحصيل عال، وانتهت حياته مع رفاق السوء. وهنا نحن لا نعمم. لكن الحالتين حاضرتان ليس في مجتمعنا فحسب، وإنما في مجتمعات أخرى، بمختلف مستوياتها. والسؤال، لماذا هاتان الحالتان!؟
القضية ليست معقدة، ولا تحتاج إلى أدلة وبراهين ومناقشات. جوهر القضية، علاقة الأهل بالأبناء. هي تلك العلاقة التي يفترض أن تبنى على مبدأ الند للند، وأن الإنسان- منذ صغره- إحساسه بالكرامة- أمر غريزي. ولا تصان هذه الكرامة- ونحن نتحدث عن العلاقة بين الأباء الأبناء- إلا في إطار أجواء مفعمة بالمحبة.
أجواء لا تبنى على أساس غالب ومغلوب. وإنما تبنى على الحوار البناء والنصح البعيد عن الفجاجة، وعدم الاستخفاف بعقل الأبناء. فالأبناء لهم شخصياتهم ولهم حضورهم, لا ينفع أن يمضوا حياتهم معنا، يستمعون إلى نصحنا مثل الببغاوات.
هم بحاجة إلى أن نستمع إليهم. وبقدر ما ينضوي هذا الاستماع على اهتمام جدّي، تمضي الحياة سلسلة من دون عثرات.
في المبدأ العام، للكبار تجاربهم التي تفيد الذين هم أصغر في السن.
لكن هل هذه حقيقة منزَّلة؟ بالطبع تتعدد المواقف والنتائج والآراء. لكن بالحوار- كما تقدم- نصل إلى المبتغى.
الحياة في جانب منها نظرية في الرياضيات، لها نص لكنها تحتاج إلى برهان. وفي الوقت نفسه، هناك نظريات رياضية لكن لها عكسها وهي أيضاً تحتاج إلى برهان. فلا شيء ثابت في الحياة.
أيها الكبار.. كما كبرتم، فأبناؤكم يكبرون. وكنتم مثلهم في وقت من الأوقات صغاراً. فلا تنسوا ذلك.