هي عنوان حياتي وشجرة تظللني

العدد: 
9167
التاريخ: 
الثلاثاء, 7 آب, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

ما عرفتك إلا مدينة من النساء المختلفات في أعمارهن وملامحهن في ثيابهن وعطرهن في الخجل والجرأة، نساء من كل الأجيال فكل النساء أنتِ.
لقد جردني عشقك من سلاحي الأخير فكنت لك مهزوماً، غريبةٌ أنت تأخذين الشوق عنوةًـ إني أحبك بجنون وحماقة رسام كما كانوا في الجاهلية يحبون أصنامهم لكن دون عبادة وأقدم لك القلب قرباناً على مذبح الشوق، فحبي لك فيه نوع من التطرف المفاجئ فلو تقبلين لفعلت كما فعل //فان كوخ// الذي بلحظة يأس قطع أذنه ليهديها لغانية، ولا غرابة أن أنتحر أو أجن كما فعل //فريدريك نيتشه// عندما رفضته عشيقته أو كشمشون الذي فقد شعره وقوته الأسطورية بسبب قُبلة.
فأنا اخترتك عنواناً لحياتي وشجرة أتفيأ بظلها.
صوتك يرن في كهوف الذاكرة فكلما زاد عذابي بحبك زاد شوقي إليك، أنت لوحتي  التي ثمنها حطامي، حبي لك جعلني في إقامة جبرية وفي انتظار نضوج الحلم.
دعيني أسُح في عينيك فسماؤهما صافية لا كسماء البشر الملبدة بالغيوم السوداء من صنعهم، حبنا يوصف بالاستثنائي وهو كالموت لا يمكن هزيمته، إنني في قمة حبك وأخاف السقوط، فأنا لا أنام إلا بعد أن أبتلع وجبتي من قراءة جمال رسمك، فلا تتحرشي بما لديَّ من ماضٍ فأنا أعرف بعضاً من ماضيك، بل دعينا نسلك طرقاً جديدة، فأنا كوّنت ثروة من صورك، فالكاتب كالرسام لا يعرف كيف يقاوم أحاسيسه حتى ولو كانت موجعة، فالألوان تغريه، فكيف العيون التي توقظ نوبات جنونه؟! اقتربي مني ولا تجعليني أعيش مع تمثال امرأة أراها أمامي في كل حين، أنت مدينتي أسرتْني ولم أستطع الخروج منها،
أنت الوطن وانتصارات الذين يكتبون تاريخك بدمهم ويمهرونه بخاتم العزة والإباء.
أنت ذاكرتي بكل شيء ومن زوّدني بالدفء أيام الصقيع، وكنت النسمة العليلة أيام الهجير.
إني أهرق عمري منتظراً أن تتعافي وتزهر رياضك ورداً وياسميناً.
أنت البلد المعطاء الذي خلقه الله منفرداً بكل جميل.
عندما تكونين بخير نكون بخير.

 

الفئة: