عندمــــا أكملـــت بنـــاء ســـفينتي جــفّ البحـــر

العدد: 
9167
التاريخ: 
الثلاثاء, 7 آب, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

تهب رياح الحب ..تحيط بدفئها اثنين ..ولكل أمر بداية ..لعلها البداية بالأفكار المتماثلة، والاهتمامات المتشابهة، والميول نفسها. ويتحول الدفء إلى سعير. وعند هذه النقطة تتداعى القرارات والتطلعات، وتُبنى الأحلام، وتتصاعد الآمال والأماني، رسم الاثنان صورة مثلى عن مستقبل يحمل في تواتر أيامه سعادة لاتوصف، لكن . . .هل تمضي الأمور كما نشتهي، أم كما تشتهي السفن؟ .في زمن افتقر إلى الاستقرار، تتوالى الإحباطات، بعد صبر وانتظار طويلين، من دون أن يحمل الأفق انفراجات .

الإمكانات دون المطلوب، وهذه واحدة .وهناك المتطلبات المبالغ فيها، وكذلك معطيات تسوغ للطرفين أن يعاودا البحث عن أحلامهما في أشخاص آخرين. لن نتخلى عن الطرفين، ونخدش حبهما بعضهما بعضاً. لكن الظروف والمعطيات -وفي هذا الزمن بالتحديد - تحمل المفاجآت ..مفاجآت تنسف أحلاماً جميلة، وتهدم قناعات بنيت على أسس حضارية
تهمس الفتاة في أذني: وهل بقي للحب مكان في زمن الحرب؟! هي «هبة» فتاة في ريعان الشباب تتوق لحياة كريمة وعيشة هنية بعد ست سنوات من الحب، مشاكلنا تزداد يوماً بعد يوم. ضغوطات زادت وتحول النكد إلى صفة عامة في حياتنا. وبدأ الحب يأخذ منحى لايشبهه، بانتظار المجهول! .
عندما أكملت بناء سفينتي جف البحر
أحمد سعيد يقول: لم أتخيل يوماً بأن طموحاتي ستقف عند حد معين، أغلبنا من أسر متواضعة، لاتملك إلا راتبها وسقف بيت يحتضننا، أزمة اقتصادية خانقة أعمل ليلاً نهاراً لكي أساعد أسرتي بلقمة عيشهم، الزواج صعب المنال، لا أفكر فيه على الرغم من أنني أبذل طاقتي في الحصول على المال، غلاء الأسعار ومتطلبات الزواج ، أزمة اقتصادية خانقة .
فالتمس خاتماً من حديد
تشير نورا مطره جي إلى أن أقصى طموحاتها الحبّ، ولا تطلب إلا أن تكون إلى جانب من تحب، وتراوغ قليلا مشيرة إلى أنها مجرد أحلام لن تستطيع أن تحققها، فالزواج لايكفيه الحب، عندما أذكر أسعار العقارات وحلم البيت وبقية المقتنيات من الأثاث وغلاء الأسعار، أراجع ذاتي وأقول: إن الحب وحده لايكفي .
قوة رأس المال
لاأقدم على خطوة الزواج ولو تقدمت في عمري، مشروع مؤجل، أوضاع مالية متردية ،تبدأ بالبحث عن منزل، مروراً بقلة فرص العمل ،فوظيفتي ليست ثابتة تضمن لي في آخر الشهر راتباً ولو كان قليلاً، انتهاء بتكاليف الزواج التي أصبحت جنونية، من الصعب أن أتحمل نفقات نفسي وحياتي بمفردي فكيف إن كانت لي أسرة
رافضون وبشدة
يعتقد أغلب الأهالي أن بناتهن بنات عز ّوعائلات، يرفض أغلب الأهالي أن يتقدم شاب مثلي يملك شهادة جامعية فقط هذا ما قاله جود بدور، أعمل مهندساً في مؤسسة حكومية وراتبي لايزيد عن 35 ألف، حتى آجار بيت لا أستطيع أن أدفعه فمابالك في متطلبات الحياة الباقية، تقدمت لخطوبة فتاة وكان الجواب بالرفض، كيف ستعيش ابنتنا؟؟، لم أعاود المحاولة، خذلاني في المرة الأول كفيل في الابتعاد عن فكرة الزواج .