الرائدة ُ.. د. سلوى الخيـّر

العدد: 
9167
التاريخ: 
الثلاثاء, 7 آب, 2018
الكاتب: 
د. مالك الرفاعي

أنا قطرةٌ من غيمةٍ مسْروقةٍ
أنا دمعةٌ في مقْلةِ العُمْرِ الحزينْ
كانَتْ تؤمِّلُ أنْ تُرَوِّي بالندى
والعطْرِ زهْر الياسمينْ..
لكنَّها احترقَتْ.. ويا أَسَفاهُ.. يا أَسَفاهُ ضاعَ العمْرُ في نَهْرِ السنينْ.
لتظلَّ واحدةً..!
بهذهِ الشاعريِّةِ المبْتَكرةِ الخلاّقةِ نسْتَذكِرُ حضورَ الأستاذةِ الدكتورةِ الأديبةِ سلوى محمد الخيّر بَعْدَ غيابها الحسيِّ.. وفاءً منّا للكلمةِ التي في البّدْءِ كانَتْ.. واسْتحْضاراً لتراثٍ عَبقريٍّ لا ينالُ من صفوهِ الكَدْرُ.. ولا يمحو جوهرتَهُ غبارُ السِّنين.. وأشهدُ أنَّ الأديبة الأُستاذة الدكتورة سلوى الخيّر من اللواتي كتبنَ حضورهنَّ على صفحات الضياءِ.. بقلمِ الخلودِ.. وريشةِ الإبداعِ والحقيقةِ لتظلَّ واحدةً.. وهنَّ كثيرات..
ولئِنْ غيّبها ترابُ الألفاظِ.. فَقَدْ أحْضَرتها سماءُ المعاني.. في برزخيّةِ المعرفةِ والفكْرِ والتمايزِ والتفوّقِ..
.. رحلةُ الأستاذة:
ذاتَ نِزلٍ مُبتْهجٍ بينَ قناديلِ الجهةِ السابعةِ من أفقِ القرداحةِ كانت ابتسامةُ القدرِ قابَ ولادتينِ لدرَّتين: الدرّةُ الأولى سلوى.. والثانيةُ. إبداعيتُها القادمةُ بعد حينٍ ليسَ بعيداً.. عن مسارِ رحلتِها العُمريّةِ.. إلاَّ بعشرِ سنين.. ولدت أسْتاذتُنا عام 1951 لأبويها الشاعر العلاّمة محمّد حمدان الخيّر.. والسيدة فاطمة ديب الخيّر.. نَهَلتْ من مبادئَ التعليم حتّى المرحلة الثانوية في مدارس القرداحة.. لتحصلَ عام 1968 على الشَّهادة الثانوية بتفوُّقٍ على مستوى القطر.. ولتنتقلَ بَعْدَها إلى جامعةِ دمشق – كلية الآداب – قسمِ اللغةِ العربيّةِ..
وبعدَ تفوّقها في التَّحصيلِ الجامعيِّ.. الأولى في السنواتِ الأربع, أوفِدت إلى جامعةِ عين شمس – القاهرة, حيث حصلتْ على الماجستير بأطروحتِها (التياراتُ الفكريّةِ في النقدِ العربيِّ حتى القرنِ الرَّابعِ الهجريّ) بإشرافِ الأستاذ الدكتور عبد المنعم إسماعيل, ثمَّ حصلتْ على الدكتوراه بإطروحَتها (الشعر العربيّ الحديث بينَ الفنِّ والالتزام) بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد كمال ذكي.
عُيِّنت أستاذةَ النَقْدِ والشعر الحديث في كليّةِ الآدابِ – جامعة تشرين.
كتبت العديد منَ القصصِ القصيرةِ.. ونشرها أخوتها في مجموعةٍ بعنوان (خيولِ الذاكرةِ السَّوداء) وهذا العنوان هو مدار قصّةٍ شيّقةٍ تحملُ في تضاعيفها أحْرفَ الكشفِ.. وشذى الأمل, وضياءَ الحقيقةِ.. وقد فازت بالجائزة الأولى لمسابقةِ صحيفة البعث للقصّةِ القصيرة عام 1981 .
لها روايةٌ مخطوطةٌ.. لا أدري ما اسْمها! ومجموعةٌ شعريّةٌ.. آملُ من إخوتها أنْ يظهِروها إلى دور النشر.. وقلوبِ وأَعْينِ المتلهفين إلى الإبداع..
لبّت نداءَ الصوتِ الخفيِّ القادمِ من جهةِ الموتِ بعدَ مرضٍ عضالٍ في 18/12/1986 وبحالِ وقتئذٍ كتبتُ لها هذه الأبيات:
َسَناها واستطالَ بنا سَناها
ونبْعُ الفكْرِ يَغْرِفُ من رؤاها
رؤاها أتَّها كالشَّمسِ أَغْفَتْ
وراءَ الظلِّ إذْ أبْقَتْ سناها
تَمايزتِ النجومُ على يَديِها
وحيَّرتِ النيازكَ, وَجْنتاها
جيوشُ الأحرفِ الأولى تباهَتْ
بِحَرْفٍ حدَّ خافِقها تماهى
قطيعُ المفرداتِ مشرَّداتٍ
بِعشْبِ الغيمِ تَجْمَعُها يَداها
وإنْ آنِسْتُ ومضةَ عَبْقريٍّ
فسلوى الخيِّرينَ هما شذاها
 

 

الفئة: