علــى أبــوابِ الثلاثيـــن

العدد: 
9167
التاريخ: 
الثلاثاء, 7 آب, 2018
الكاتب: 
تميم حسن

 . . ليتني أعودُ طفلةً صغيرة بلا همومٍ أو مشاكل فأضحكُ من قلبي بلا خوفٍ أو قلق و أركضُ و ألعبُ و ألبسُ ما أريد و لا أهتمُّ لعيونِ الناسِ الفضوليَّة . . . . كم جميلٌ رؤيةُ الأطفالِ يلعبون أمامي الآن . . كم أتمنى أن أركضَ معهم و ألعبَ و أقع و أجرحَ يدي و أبكي . . أليس هذا أفضل من الركضِ وراء رجلٍ يرفضُني فأقعُ في حبِّه و أجرحُ قلبي؟! في الجهة المقابلةِ لمقعدي يجلس عاشقان على مقعدٍ إسمنتي يسترقانِ الحُبَّ كعصفورَينِ خائفَين، و على المقعد الذي بجانبهما رجلٌ كبيرٌ زاهدٌ في الدنيا قد أحنى رأسهُ الذي ذبُلَ كزهرةٍ تودِّعُ ربيعَها، و على المقعدِ المحاذي له نسوةٌ يتبادلنَ الأحاديثَ بصخبٍ و ضوضاء قريباً من أطفالهن الذين يملؤون الحديقةَ ضجيجاً و مرحاً . . و أنا أجدُ نفسي الآن بين المشهدَين أجلسُ بالقرب من الأطفال أنظرُ إلى الجهة المقابلة و أعلم أني سأصلُ يوماً إلى مرحلة الكبرِ و الزُّهد و الخوف . . أعلمُ جيداً أنني لست صغيرة و بعد بضعة أيام سأتمُّ الثلاثين عامًا من عمري . . أرى نفسي مازلت وحيدةً على مقعدٍ خشبي في حديقةٍ كبيرة تملؤها أصواتُ السيداتِ و ضحكاتُ الأطفال وآلام العجزة و رغباتُ العاشقين . . عذراً صديقي لا أعلمُ لمَ أبوحُ لك بحُطامِ نفسي، لكني ربما شعرت معك أثناءَ معرفتِنا القصيرة بقليلٍ من الأمانِ والأُلفة . . وخاصةً أننا في زمنٍ قلَّ فيه الأصدقاء . . عذراً على الكلام السابق أعلمُ جيداً أنك ستفهمُني . . وجدتُ نفسي وحيدةً و بحاجةٍ للبوحِ لك . .