بلديــــة طرجانـــو .. امتداد كبير وإمكانيات محدودة

العدد: 
9167
التاريخ: 
الثلاثاء, 7 آب, 2018
الكاتب: 
غانة عجيب

محولة الكهرباء التي تغذي منازل الساجان إحدى قرى كيمين التابعة لبلدية طرجانو مصيدة للكبار والصغار، لا ترتفع عن سطح الأرض إلا ما يقارب (5) سم، وهي مكشوفة، وغطاؤها منظر، وهي على هذا الحال منذ عشر سنوات، رغم الشكاوي الكثيرة التي تقدم بها إلى الأهالي إلى كهرباء الحفة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فهي تهدد حياتهم وحياة أطفالهم.
 هذا غيض من فيض شكاوى وصلتنا من بعض أهالي قرى ومزارع تابعة لبلدية طرجانو، وكعادتنا في توخّي الموضوعية، قصدنا القرى الشاكية، ومنذ انطلاقتنا إلى هذه القرى يوم الخميس بدأت معاناتنا، وصلنا إلى كراج الانطلاق في اللاذقية ولكن مع الأسف لم نجد سرافيس، وباختصار دبّرنا أنفسنا، وبعد الانطلاق من الكراج بدأت معاناتنا الثانية، فالطريق إلى قرية الساجان هو طريق الرويمية، الرامة، الضاهرية، وغيرها من القرى والمزارع حتى وصلنا، على هذا الطريق بين الحفرة والحفرة حفرة، وواضح أن الزفت لم يزره منذ زمن بعيد،  ناهيك عن الأعشاب التي أكلت حيّزاً كبيراً من عرض الطريق.

     

أخيراً وصلنا بعد مسير يقارب ساعة من الزمن، وصلنا قرية الساجان، وعند معرفة الأهالي بوصولنا اجتمعوا حولنا وبدؤوا بشرح معاناتهم من نقص الخدمات في قريتهم والقرى المجاورة، بعد أن تمّ دمج بلدية كيمين التابعين لها سابقاً إلى بلدية طرجانو (الروضة).
عدد الأهالي في قرية كيمين ومزارعها يتجاوز ستة آلاف نسمة، وقد رفعوا كتاباً إلى محافظ اللاذقية منذ فترة، يطالبون فيها بإعادة فصل كيمين عن بلدية طرجانو، وقالوا: منذ دمج البلديات لم تحظَ قرانا ومزارعنا بالجزء اليسير من الخدمات، نحن في الساجان نعاني من انعدام شبكة الصرف الصحي (في حارتنا حصرياً)، القرية مخدمة إلا حارتنا، فنحن نعتمد على الجور الفنية التي تخدم منازلنا، وشبكة الصرف تمر بالقرب من المنازل، وهذا يؤثر علينا وعلى أطفالنا من انتشار الروائح الكريهة وانتشار البعوض الذي يسبب مرض الربو لأطفالنا.


القمامة: كل شهرين ترحّل مرة واحدة، وهذا يشكل خطراً من تكدس القمامة وانتشار الكلاب والقطط الشاردة عليها.
مياه الشرب: كل أسبوع تأتينا مرة واحدة ولمدة نصف ساعة في أقصى حدّ لها، مياهنا من نبع ديفة.
الأعشاب: أصبحت خطراً علينا وعلى أولادنا أثناء تنقلاتنا، فهي تأكل قسماً كبيراً من الطريق، وفي بعض المناطق ضاقت الطريق بسبب كثافتها، لا تقوم البلدية بإزالتها منذ سنوات.
المواطن وهيب إبراهيم قال: الإنارة الشارعية شبه معدومة، والأعمدة المنارة بشكل قليل جداً وخجل وهي على نفقة الأهالي، الله يرحم أيام بلدية كيمين، أما الآن فلا علاقة لنا بالبلدية التابعين لها إلا بالاسم.
الطرق: سيئة ومحفرة، وحتى الزراعية منها بدأت تغيب معالمها، والحفر أصبحت سمة أساسية لها، والطريق الواصل إلى قرية الرحيان فهو شبه مقطوع منذ فصل الشتاء بسبب الحفر والانزلاقات التي حصلت، وحتى الآن لم يتم تعزيلها وصيانتها.


غياب وسائط النقل
ويتابع المواطنون: بالنسبة لوسائط النقل نعاني من انعدامها على كامل محور كيمين والقرى والمزارع التابعة لها لا يوجد سوى (3) سرافيس وبحكم طول المحور وبعده عن المدينة أي بمعدل كل ساعتين أو أكثر يأتي السرفيس، ولا يمكن أن يصل قرانا إلا بطلبات خاصة، وهذا يسبب لنا مشاكل كثيرة، وخصوصاً للموظفين والطلاب فيضطرون للجوء إلى سيارات الأجرة، وهذا يترتب عليه أعباء مادية، وقد حدثت عدة وفيات لصعوبة إيصالهم في الوقت المناسب إلى المشفى، أما المعونات التي كانت تخصص لكل أسرة على دفتر العائلة، فهنا أيضاً لم نحظَ بهذه النعمة، حُرمنا منها على الرغم سلمنا دفاتر العائلة في البلدية ولكنها بعد فترة عادت إلينا..
 وبعد الانتهاء من الحديث مع الأهالي توجهنا إلى بلدية طرجانو (الروضة) للقاء رئيسها والذي تحدث إلينا قائلاً: استلمت هذه البلدية منذ عام، هذه البلدية أثقلتها الهموم والمشاكل منذ (15) سنة، وقطاع بلديتنا ضخم، ويضمّ (23) قرية ومزرعة عدد سكانها (11) ألف نسمة، وتتبع لها قرى: كيمين، الرحيات، الساجان، قويقة أحمد، قويقة علي، طرجانو، الدرباشية، مليو، الشعيرية، الربيعة، بيت الروضة، الحويز، وادي الجرار، برياس، ديفة، بيت المسيل، بيت فارس، الزهراء، دوير الشلف، الرنبيلة، ياسنس، رويسة خليل، الستانية، أي عشرة قرى و13 مزرعة، أصبح قطاعنا ضخماً بعد أن ضمّ قطاع بلدية كيمين إلى بلدية طرجانو عندما تمّ دمج البلديات منذ سنوات، وبسبب كبر حجم القطاع عندنا وضعف الإمكانيات فإن ذلك يؤثر على جودة الخدمات التي نقدمها للمواطنين.
جراران وعربة واحدة!
ويتابع رئيس البلدية: من ناحية القمامة، لا يوجد في البلدية إلا جراران وعربة واحدة وسائق وعامل قمامة واحد، ومن الطبيعي أن نلاقي صعوبة في ترحيلها، ومع هذا
فالعمل اليومي، وقد تحسّن جانب هذه الخدمة منذ سنة، لكن كبر القطاع يفرض علينا واقع عمل صعباً، أحياناً كل (14) يوماً يأتي دور المزرعة أو القرية حسب كبر القرية أو المزرعة، وهذا العمل متعب على العامل، وحرمه من الإجازات، وبحكم الضغوط الكبيرة في هذا المجال أعلنّا في البلدية عن مسابقات منذ شهرين لتعيين عمال نظافة في البلدية، في المسابقة الأولى تمّ تعيين عامل بدل عامل استقال، وهو الآن يقوم بتجهيز أوراقه، أما في المسابقة الثانية فتمّ  التعاقد مع عامل بعقد سنوي قابل للتجديد، وبعد مضي خمس سنوات يتمّ تثبيته.
وتابع الأستاذ كنان حديثه: نحن بحاجة إلى سيارة ضاغطة لترحيل القمامة، الجرار استهلاكه كبير، وأعطاله كثيرة، وهذا يخلق مشاكل وصعوبات، منذ خمسة شهور قدمنا طلباً لتزويد بلديتنا بسيارة ضاغطة، وأيضاً رفعنا كتاباً إلى الخدمات الفنية باللاذقية لإصلاح ما يقارب/30/ عطلاً، تمّت الموافقة على /6/ إصلاحات، وبالنسبة للصرف الصحي عندنا أعطال كثيرة  نتيجة الأعاصير والسيول التي حصلت في فصل الشتاء، وهناك صرف صحي معطل منذ ست سنوات، أما بالنسبة للحارة غير المخدمة بشبكة الصرف الصحي في الساجان فهذا يعود لعدم وجود مصبات قديمة فيها أو قريبة منها، وفي الوقت الحالي ممنوع إنشاء أي مصب حديث، والساجان تقع على بحيرة، ولا يمكن تخديمها بشبكة صرف صحي، فهي محاصرة من جهتين: نبع ديفة وبحيرة المياه، ولا يوجد أي كتاب من أهالي هذه الحارة بهذا الخصوص، وعدد المنازل غير المخدمة في الساجان هي خمسة، وهذا يعود إلى ميلان المنطقة، والقانون المتعارف عليه فإن كل منزل يبعد عن شبكة الصرف أقل من (50) متراً فالبلدية غير مسؤولة، المنطقة التي هم فيها في انحدار، والساجان كلها مخدمة، وقد تمّ إنشاء خزان تجميع كبير فيها بالاتفاق مع شركة الصرف الصحي باللاذقية، حيث يتمّ إرسال صهريج كبير لتفريغ الخزان من محتواه، وبعد عدة عملية تفريغ طلب الأهالي منا عدم تفريغه للاستفادة من مياه الخزان في سقاية مزروعاتهم.
أما بالنسبة لمشاريع إصلاح شبكة الصرف الصحي في القويقة، فقد تمّ إصلاح /3/ طلبات متراكمة، وعندنا أكثر من (20) طب إصلاح، في قطاعنا الصرف الصحي قديم وعمره (20) سنة، في بعض المناطق قمنا أيضاً ببعض الإصلاحات  في دوير الشلف والستانية، وعندنا مشروع إصلاح تمّت الموافقة عليه من قبل السيد المحافظ، وسيتم البدء به قريباً، وعندنا إنشاء جديد لحماية المياه الجوفية لنبع ديفة، وحكماً تكون عمليات الإصلاح للأعطال هي الأكثر أهمية، ولا يوجد في بلديتنا أي عامل صيانة للصرف الصحي، وأي مشروع يحتاج لصيانة نقوم بدراسته كأي مشروع نريد تنفيذه، وقد نفذت البلدية مشروع صرف صحي بطول /800/ متر لحماية نبع ديفة وإبعاد اتجاه شبكة الصرف الصحي، بالإضافة لمشروع آخر لنفس الغاية طوله /600/ متر سننفذه في الفترة القادمة لحماية مجرى النهر.

    


طرق البلدية ووسائط النقل
وأضاف رئيس البلدية: طرق البلدية وقطاعها سيئة جداً، لم يزرها الزفت منذ عشر سنوات، باستثناء ثلاثة طرق تخدم أسر الشهداء، بالإضافة لصيانة طريق مليو، عندنا أكثر من /250/ شهيد في قرانا وقُدم لنا أكثر من /100/ طلب من قبل ذوي الشهداء لتزفيت الطرق التي تخدم منازلهم، وهي مدروسة من قبل البلدية وفي الخدمات الفنية في الحفة، وقد تمّت الموافقة عليها ونحن ننتظر أن يصلنا الزفت حتى نقوم بعمليات التزفيت، ومنها طلبات مضى عليها أكثر من عام.
أما وسائط النقل فهي الأخرى مشكلة، وأول المشاكل التي اعترضت عملي بعد تعييني، الخط ضعيف، عدد الركاب قليل، خط طرجانو لا يعمل عليه سوى/3/ سرافيس، قدمنا اقتراحاً إلى قيادة الشرطة في اللاذقية عندما حجزوا السرافيس لتقصيرها، في العمل بتغيير سير خط طرجانو ليصبح من جهة المزيرعة، وقد تمّ تغيير اتجاه حركة السير على خطين، الأول يخدم قرية طرجانو ومزارعها، والثاني يخدم كيمين ومزارعها، حبّذا لو يتم دمج الخطين بخط سير واحد واتجاه واحد من جهة المزيرعة، أما بالنسبة لتعزيل الأعشاب عن طرفي الطرق في البلدية لقد رفعنا كتاباً إلى الخدمات الفنية في اللاذقية لترسل إلينا آلة كريك لتعزيلها، ولكنها لم تتجاوب معنا نهائياً، بالإضافة إلى بعض التعديات من الأهالي على حرم الطريق بزراعتها، وهذا يؤثر سلباً على مساحتها واتساعها وظهور كثيف للأعشاب عليها.


وأثناء حديثنا مع رئيس البلدية تحدث عن فكرة العمل الطوعي التي دعا إليها وشجع عليها لضخامة القطاع وقلة الإمكانات وميزانية /2/ مليون ليرة بالكاد تكفي لمشاريع إصلاحات، انتشرنا بين المجتمع الأهلي، وعملنا على توعيتهم والعمل بالمرسوم /107/ الذي صدر في عام 2011 كان صريحاً وواضحاً في التشجيع على العمل الطوعي، نجحنا في تطبيق هذه الفكرة في الستانية وياسنس في ترميم الحفر الموجودة على الطرق أما الدرباشية فقد تمّ تعزيل الأعشاب عن طرفي الطريق، وتناقشنا مع الأهالي عن كيفية معالجة القمامة، وتنسيقها منزلياً لمساعدة البلدية، وتخفيف الأعباء حيث لا يوجد لدينا سوى عامل واحد وسائق واحد كما أسلفت.
القطاع التعاوني
وخلال تواجدنا في مبنى البلدية أيضاً التقينا نائب رئيس الرابطة الفلاحية في الحفة أحد المسؤولين عن قطاع هذه البلدية زراعياً فقال: القطاع التعاوني في الوقت الحالي مظلوم تجاه القطاع الخاص، وهو بحاجة إلى دعم مالي، القطاع العام يترتب عليه اشتراكات والتزامات كثيرة بعكس الخاص، نطلب دعمه مادياً ومعنوياً وتنظيمياً، لدينا نقص بالمهندسين، نقوم بتوزيع المخصصات بالرابطة للأعضاء، مزارعنا مظلوم، أثناء موجة البرد والصقيع والسيول التي حصلت لم يتمّ التعويض إلا على محصول التبغ، على الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بأشجار الزيتون والحمضيات، أما بالنسبة لمحصول التبغ فكان التعويض للدونم الواحد /15/ ألف ليرة وما دون، أي بالكاد تغطي نفقات الحراثة والسماد، نريد حلاً للقروض المتعثرة منذ /20/ سنة، بسبب الفاسدين حرم المزارعين القروض في بعض الجمعيات، والمزارع بحاجة لهذه القروض بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج الباهظة، نظام التكافل والتضامن ألحق ضرراً كبيراً بالمزارعين واستغلته المصارف.
عندنا بالدرباشية مشكلة منذ عام 2000 رئيس الجمعية الفلاحية قام بجمع الديون من المزارعين وهرب بالأموال ولم يسددها للمصرف/70/ عضو بالجمعية لا يمكنهم الحصول على أي قرض.
هذا بالإضافة لمشكلة أخرى في جمعية عرامو قام رئيس الجمعية بجمع القروض من المزارعين في عام 2007 وقام بسرقة الأموال، وحتى الآن لم تتمكن هذه الجمعية من منح أي قرض لأي شخص، ما ذنبهم بعد أن سددوا ولم تتم ملاحقة الجاني فقط، أسقط رئيس الرابطة الفلاحية الحق الشخصي للرابطة، وخرج من السجن بعد دخوله بموجب مرسوم عفو عام، هذه القضية بقيت مهملة من عام 2012 حتى عام 2018 تم تحريكها.


لنا كلمة
على ما يبدو ضخامة قطاع البلدية بدل أن يعود عليهم بالإيجابي كان مردوده سلبياً ميزانية ضعيفة وخدمات شبه معدومة والحل الأفضل للجميع هو إعادة فصل طبعاً هذا يعود لرأي الأول والأخير للجهات المسؤولة عن هذه القرارات حتى يتسنى للجميع أن ينال حظه من الخدمات ولو بشكل يسير.
أما قصة الاختلاس في بعض الجمعيات الفلاحية حبذا لو تتم ملاحقة من كان وراؤها وإنصاف المزارعين بإعادة حقوقهم المسلوبة من حرمان وقرض وغيرها.

الفئة: