نحــــو فهــــــم دقيــــق للعلمــانية

العدد: 
9166
التاريخ: 
الاثنين, 6 آب, 2018
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

أقام المركز الثقافي العربي في مدينة بانياس محاضرة بعنوان «نحو فهم دقيق للعلمانية» ألقاها الدكتور نور الدين ناصر، قال فيها:

العلمانية حاجة ملحّة مع تنامي الأصوليات الدينية وتصاعد تأثيرها السياسي ، بالتوازي مع سيطرتها على الأرض وفي الفضاء العام صارت الحاجة ملحة إلى بسط النقاش حول العلمانية بل والتأكيد على راهنية السعي إلى تبنيها، فالتاريخ يعلمنا أن العلمانية قد بلورت حلولاً للنزاعات الطائفية، وأنهت عقوداً من الحروب الدينية في أكثر من مكان في العالم كما يعلمنا أن العلمانية شرط لازم للتحديث والديمقراطية، فجوهر العلمانية  هو فصل المجال الديني عن المجال السياسي في إدارة الشأن العام وهي مشروع عمل يؤسس لفاعلية اجتماعية سياسية موضوعية مستمرة بغية الوصول إلى دولة على مسافة واحدة من جميع مواطنيها، كما أن ضمان حيادية الدولة تجاه كل مواطنيها يضمنه عقد اجتماعي جديد هو عقد دولة المواطنة وحقوق الإنسان، و أضاف أن العلمانية نهج وصيرورة وهي ليست إلحاداً كما يتهم المتدينين، بل هي إيلاء العقل مكانة محورية سواء في نظرية المعرفة أم في فهم العالم، والعلمانية علامة من علامات نضج الوعي، لأنها  وضعت اللبنات الأولى للدولة الحديثة من خلال مفاهيم جديدة: عقد اجتماعي– سيادة القانون، و أيضاً العلمانية لا تقبل الاختزال والتبسيط ولا النسخ والتكرار، لأنها ليست حصيلة سجالات فكرية ونظرية بل ظهرت بداية كحل عملي فرضته أجواء الحروب الدينية في القرنين 16و17 كتسوية تاريخية كبرى سياسية واجتماعية .


ثم أشار إلى ما يرى مارسيل غوشيه المنظّر العلماني الفرنسي أن العلمانية لا تعني التخلي عن العقائد الدينية عموماً بقدر ما تعني في بعد من أبعادها الأساسية: «الخروج عن الدين» ، وإعادة بناء النظام الاجتماعي العام على ضوء المبادئ الدنيوية بدل الاستناد إلى المرجعيات الدينية أو الروحية ، وهكذا تتحول التعاليم الدينية إلى نوع من الأخلاق الاجتماعية، و هناك أصوات إسلامية دعت إلى فصل الدين عن الدولة، وقالت بوضوح: الإسلام دين وليس ديناً ودولة مثل عبد الرحمن الكواكبي، وعلي عبد الرزاق .
  وعن العلاقة بين المواطنة والعلمانية قال ثمة تلازم بين  مفهومي المواطنة وحقوق الإنسان، فقد ولدا معاً و يمكن إجمال حقوق الإنسان في مجالات أربعة: سياسية- اقتصادية- اجتماعية –ثقافية- وتبقى السياسية هي الأهم وتتجلى بشكل أساسي في : «المشاركة السياسية»، و لا معنى للحديث عن دولة المواطنة خارج العلمانية.
 ونوّه إلى أن العَلمانية فلسفة في الحكم تسعى إلى الحفاظ على وحدة الدولة مهما تعددت أديان المواطنين ومرجعياتهم الثقافية، وكان الفيلسوف الإنكليزي جون لوك واضع أسس العلمانية في القرن السابع عشر، يرى أن وظيفة الدولة هي رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، أمّا الدين فيسعى إلى خلاص النفوس في الآخرة، فالعَلمانية لا تعادي الدين؛ بل هي فقط تمنع الدولة من استخدامه لتبرير سياساتها، وهي تكفل للجميع حرية العبادة. ولم تعد العَلمانية اليوم نظاماً غربياً، بل هي مبدأ الحكم الحديث في العالم ، وبغض النظر عن التمايزات والتنوعات في تطبيق العلمانية إلاّ أنّ القاسم المشترك هو ركيزتان الأولى يحكم الدولة القانون الوضعي العقلاني، وليس أيّ شريعة سماوية، ثانياً عدم التمييز بين المواطنين على أساس انتماءاتهم الدينية، أو المذهبية، أو الجنسية، أو العرقية.
أخيراً أكد أنّ العلمانية حاجة ملحة إلى سورية الآن لأنها متعددة الأديان والطوائف والمذاهب، و هي الضامن لوحدتها واستقلالها وعدم تفتيتها وتقسيمها.
 

الفئة: