نافذة على الشارع

العدد: 
9166
التاريخ: 
الاثنين, 6 آب, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

مررت في شارع 14 رمضان بالشيخضاهر، وقد كان الجميع مثلي يتخبطون بمسيرهم ويتعثرون بخطواتهم، تجاوزني شاب من المقعدين على صحن ليس بطائر وعليه دواليب يجرّه بكفيه، توقف ولم يترجل يتناول بناظريه المارة من بينهم يساعده لقطع الطريق، فيأتي إليه صاحب أحد المحال الساكنة على أطراف ذاك الرصيف، يحمله على صحنه لشوط طويل ويدفعه إلى شوط آخر إلى أن يصل برّ الأمان على الرصيف المجاور.
دنوت من صاحب المحل، وسألته: ما بال هذا الرصيف؟ وكأنه (ع العمياني) قد ركبت أحجاره دون مجبول الإسمنت ودون تدقيق.
ردّ عليّ     في الحال ودون محراك وتفكير، وكأنه ينتظر من الغادي والبادي ذاك السؤال: لقد أتوا بالأحجار وزكموا بها الطريق، حفروا الرصيف منذ أربعة ثلاثة أشهر، بل قولي أربعة ورحلوا، ولا نعرف عنهم إن كان فيهم أيّ مصاب، ليبقى الرصيف على هذا الحال والمنوال، عندها خطر بالبال بعد أن تجمعنا نحن أصحاب هذه المحال التجارية أن نرصف الأحجار دون أن نصبّ عليه الإسمنت، ونجحنا لكن لكلّ عمل صعوبات ومشاق، فلم يأت بالشكل المطلوب والمرغوب، إذ أنها في نزول ونشوذ وارتفاع، لكن المنظر جميل ليس كما كان التشويه، وجميع المارة بأحسن حال وفي اتساق، وإن تعثرت أو انزلقت قدم أحدهم فهو قد انكبّ في أحضان من وراءه فلا خوف عليه من أي حادث أو مصاب.
لا نلوم أهل البلدية وأصحابها، ولا نعرف أسباب إحجامهم عن إتمام الأعمال، فنحن نعلم علم اليقين مصاب هذه الحرب ومنغصاتها وأوجاع هذا الزمان وخلقنا لها، وعسى أن يكونوا بخير، وإن كنّا نأتي على تذكيرهم بحالنا، فإنما تنفع الذكرى ..
 

 

الفئة: