هـل لبعـض أحلام الشـباب ... أن تثمر في هيئــة تنميــة المشــروعات الصــغيرة والمتوســـطة ؟

العدد: 
9166
التاريخ: 
الاثنين, 6 آب, 2018
الكاتب: 
هـدى سلوم

رأيتها ترنو من أبواب هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والحلم يتربع في عينيها، وعلى عرش وأرائك أفكارها وغدها، لن يكون حلماً بل حقيقة في مشروع صغير.
حلا سخية، برعم تتفتح ألوانه وينشر عبيره بكل ثقة وجمال، فهي ستتخرج من كلية المعلوماتية هذا العام، تريد أن تستحوذ على مكان لها في هذا العالم، وترفض أن تجلس على مقاعد انتظار نصيبها وحظها في وظيفة حكومية، ولا وقت لديها، فأحلامها غير مؤجلة، حيث أشارت أنها طالما بحثت في النت عمّن يساعدها على تحقيق حلمها بمشروع صغير، ووجدت ضالتها في  هذه الهيئة، عندما وجدت منشوراً للهيئة عن دورات تدريبية، تبغي منها تعلّم صيانة الحاسوب، وتؤكد على أن جميع أبناء جيرانهم والأقرباء والأصحاب عاطلين عن العمل ولا يطمحون بغير وظيفة حكومية، تخرجوا من المعاهد والجامعات منذ سنوات خلت، وهم على نفس الهيئة والحال، لم يتغيروا ولم يتبدلوا أي تبديل، عالة على أهاليهم والمجتمع، وقليل منهم من يبحث عن عمل في قطاع خاص أو محل تجاري أو تشييد بناء، وأنا لا أرضى أن أعيش أوهامهم، أريد أن أكون حقيقة صاحبة مشروع صغير، وربما شركة ومؤسسة في أحد الأيام.


الحديث عن العمل هذه الأيام يثير شجوناً وهموماً كثيرة، ترهق كاهل خريجي المعاهد والجامعات الذين يحلمون بتحقيق ذاتهم وبناء مستقبلهم، وكانوا أن خطوا رسوماً لأحلامهم الوردية، ومع إشراق شمس كل يوم يقولون اقترب الحلم، لكن الذي يحدث دائماً أن أحلامهم تتبخر في كل مسابقة عمل، ليعيشوا في متسع هذا العمر الضيق والزمن الضائع وتحت وطأة المستقبل المفقود، لتبقى أحلامهم في وظيفة بعيدة المنال.
البحث عن وظيفة في دوائر المؤسسات الحكومية والمعامل والشركات جار، والكثير من المسابقات يعلن عنها هنا وهناك (التربية، الزراعة، مشفى تشرين والجامعة..) و على الرغم من الآلاف المؤلفة من الشباب المتقدمين إليها إلا أن آمالهم فيها لا توقد عود ثقاب، ورجاء أغلبهم فيها قد خاب، ليكون منهم من يلازم بؤسه وخيبته ويعيش في ثبات، والقليل منهم من يفكر ويسعى إلى تحقيق طموحه، حيث يرى طريقاً آخر لأحلامه، وعملاً خاصاً به يمكن أن يحققه في مشروع صغير.
تدخل فتاة في أواخر العشرين من عمرها إلى مكتب مدير هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة الأستاذ ماهر آغا، والتي كانت يوماً ما هيئة مكافحة البطالة، لتسأله عن الدورات المتوفرة لديهم، لكنه يرجع عليها بسؤال: وماذا تحبذين منها، وأيّ الأعمال ترغبين؟ فتقول: أريد الحلاقة والتجميل لأكون كوافيرة في الحي الذي أسكنه، يضحك ويقول: كلكن تردن هذه المهنة، فترد: نعم إنها مهنة بمردود جيد، فالفتاة اليوم  لا تكلّ ولا تملّ من الجري وراء الجمال والموضة، و على الرغم  من توفّر الكثير من صالونات التجميل والكوافيرات، إلا أن جميعها في عمل واجتهاد، عندها نادى السيد المدير على الحاجب ليدلها على مكان القيد والتسجيل.
وفي لقائنا مع السيد ماهر للحديث عن الهيئة وآمال الشباب فيها قال:
بمكرمة من السيد الرئيس بشار الأسد صدر قانون إحداث هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة رقم 2 بتاريخ 6/1/2016، وهي المشروعات التي تمارس نشاطها في قطاعات الزراعة أو الصناعة أو الحرف التقليدية أو التجارة أو الخدمات أو المهن أو النشاط الفكري، وقد حلت هذه الهيئة محل الهيئة العامة للتشغيل وتنمي المشروعات، وفي رؤيتها مساعدة رواد الأعمال لإنشاء مشروعات خاصة بهم، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة قدرتها التنافسية.وتابع :
لدينا ثلاثة طرق لدعم المشاريع: مالياً وتدريبياً وتسويقياً، حيث يوجد خمسة برامج: الأول دعم قيادة الأعمال وهنا ندرّب الشباب ونضع لهم الجدوى الاقتصادية ونحوله إلى المصرف أو نعتمد على صندوق التمويل إذا ما صار لدينا ذلك أو إلى أي جهة تموله إذا اتفقنا معها.ومن البرامج الأخرى تعزيز دور المرأة وتدريبها على مهنة، التدريب من أجل التشغيل المضمون، تدريب طالبي العمل، الاشتراك بالمعارض لتسويق منتجاتهم، حيث نقوم بالترويج لها في المعارض الداخلية والخارجية والأسواق، واليوم نجهز المرشحين من فرعنا للاشتراك بمعرض دمشق الدولي ومعرض الباسل للإبداع، وعلى هامش المعرض نقدم حوافز كثيرة للمشاركين منها: استاند مجاني ضمن جناح الهيئة في المعرض إضافة إلى إقامة له ولمرافق معه، مع التنقلات المجانية من وإلى المعرض، هذا وسيكون في ختام المعرض تقديم جوائز للمبدعين الأوائل بالمعرض، وسيكون لفرع هيئة اللاذقية تقديم جوائز أخرى مالية للفائزين الثلاثة الأوائل في جناحها.
وعن أعمال الهيئة واتفاقياتها قال: أطلقنا معاهدة اتفاق عمل مع أكاديمية إيكارد، ونجهز لدورات مهنية لتعزيز دور المرأة مع الأمانة السورية للتنمية والجمعية العلمية للمعلوماتية وأيضاً في إطار التشاركية بين القطاع العام والخاص وقعنا اتفاقية مع مؤسسة البيلاني الصناعية في اللاذقية وهي الحاضن الأول في القطر والذراع الأقوى لتنفيذ برامج الهيئة، وقريباً سيتم الاتفاق مع جامعة تشرين لتبادل الخبرات وتأطير سبل التعاون والتفاهم على وثيقة عمل.
خطوات العمل الجاد بدأت في الهيئة، فهل يكون لكل من يحلم بمشروع خاص به حيزفيها، هل يمكن لشباب اليوم أن يفكروا بعمل يميزوا به طريق المستقبل، ويشغلوا مكاناً على خارطة التنمية والاقتصاد الوطني، ويكون لهم فيه اسم وعنوان؟
 

الفئة: