الوردة المتمردة

العدد: 
9166
التاريخ: 
الاثنين, 6 آب, 2018
الكاتب: 
عيسى موسى موسى

 قديماً للعادات والتقاليد دور هام في حياة الناس، وقانونها ملزم في بعض الأحيان، ولا يمكن مخالفته أو الاعتراض والخروج عن طاعته والتمرد والعصيان عليه (بنت العم لابن عمها) ولا يسمح  لأي شاب أن يتقدم ويطلب يدها من والدها دون الحساب لعواطفها ومشاعرها ولرغبتها لمن قلبها يميل ويختار، أو النظر بعمق لأهمية نجاح أو فشل حياتها الزوجية بحجة الحب يأتي بعد الزواج دون الأخذ بعين الاعتبار بأن الزواج نعمة مباركة حللها الله منذ تكوين البشرية لأنه ارتباط روحي مقدس ومشاركة إنسانية وأخلاقية ومصيرية ومسؤولية كبيرة وليس هو صفقة تجارية في الأسواق تباع وتشترى أو طبخة يومية تؤكل وتهضم. وعندما يوعد الأخ أخيه بهذا الموضوع يصبح شيكاً موقعاً على بياض لا يلغى إلا في حال حدوث خلافات عائلية أو فكرية أو عقائدية متضاربة الأفكار والآراء والأهداف.
 وأحياناً يصفون الفتاة العربية السورية بالوردة الجورية لها ألقها وحضورها المميز تزين الدار والطبيعة بحسنها الفتان وجمالها الأخاذ، وترطب جو المقام بعطرها الفواح ولكنها خاضعة إلى قانون العادات والتقاليد الظالمة ومصير مستقبلها في قبضة يد والدها يتصرف به كما يراه هو مناسباً بمنظوره الضيق وتفكيره المحدود وإيمانه بأن قدرها مكتوب على جبينها من منزل والدها إلى منزل زوجها، حتى جاء قانون محو الأمية وإلزام الأهالي بتعليم أولادهم أبصرت نور العلم يبهر عينيها، وتزهر أحلامها في روضة حياتها تدعوها إلى التمرد والعصيان على قانون العادات والتقاليد البالية، وتنطلق كالسهم لتحقيق أهدافها وطموحاتها ورغبتها بدخول المدرسة والجلوس على مقعد الدراسة وبيدها حقيبة صغيرة فيها الكتاب  والدفتر والقلم لتشق طريق مستقبلها بنفسها، وعلى ضوء المصباح تقضي لياليها حتى تحقق حلمها الذي ولد معها، وتنال شهادتها العليا وتأخذ دورها الرائد في المجتمع وتسهم إسهاماً فعّالاً في صناعة مستقبل الأجيال الصاعدة وبناء حضارة الوطن، وتبدل حقيبتها الصغيرة بإحدى الحقائب الوزارية والدبلوماسية وتطمح إلى منصب رئاسة الحكومة، وقناعتها التامة بأن الإنسان قادر أن يصنع المعجزات بطموحه وإرادته القوية ويصل إلى قمة النجاح وتواكب من سبقها من المبدعين والمخترعين والمتفوقين في مجالات الحياة كافة حتى سطع نجمها كنجمة الصباح تبشر بولادة فجر يوم جديد في عمر الزمن، ونالت أوسمة الشرف والتقدير التي بها رفعت رأس الوطن عالياً، وأذيعت أخبارها في كل إذاعات العالم وبمختلف اللغات، و أصبحت الشغل الشاغل وحديث كل الناس، وصورتها برزت في أولى صفحات الصحف والمجلات، هكذا الوردة السوريّة المتمرّدة كسرت قيود العادات والتقاليد وتجاوزت المحال ونالت بجدارة التاج المرصع بالذهب وشهادة نوبل للسلام، وأقفلت سجن الظلم والعبودية ومزقت صفحة الجهل من تاريخ البلاد وأسهمت في إصدار قانون حقوق الإنسان وتمّمت رسالتها السامية وأنارت طريق مستقبل الأجيال وخلصت المجتمع من وباء الجهل والتخلف والخوف من المجهول وغدر الزمن.

الفئة: