البندورة . . لغز ارتفاع الأسعار في ذروة الإنتاج

العدد: 
9165
التاريخ: 
الأحد, 5 آب, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

في عز موسمها تسجّل أسعار البندورة أرقاماً جنونية، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار معظم أنواع الخضار والفواكه إلّا أنّ المريب فيما يتعلق بالبندورة هذا الارتفاع في ذروة موسم الإنتاج وفي الوقت الذي يتم فيه تخزين هذه المادة  للشتاء وإعداد ما يعرف «برب البندورة» سجل سعر كيلو البندورة من النوعية الوسط وما دون /250/ ل. س  وهي تبدو شاحبة اللون تميل إلى الصفرة (كأنها تشكو فقراً في الدم) ومن خلال جولتنا في أسواق الخضار في اللاذقية سمعنا الكثير من الملاحظات من المواطنين التقت جميعها حول ارتفاع الأسعار غير المبرر كونها إنتاجاً محلياً وهذا هو موسمها أي أن الطلب عليها ليس ترفاً ولا بطراً، على سبيل المثال الباذنجان، الكوسا، البطاطا، البندورة، فاصولياء خضراء وغيرها الكثير من الخضروات . . ترفع على رأسها تسعيرة مؤلفة من ثلاثة أرقام تثقل كاهل رب الأسرة إن أراد بضع كيلوات منها.
لم تصدّر
واللافت أن الأيام الأخيرة سجلت ارتفاعات سعرية متتالية الأمر الذي أثار فضول المواطنين متسائلين عن الأسباب، ونحن بدورنا بحثنا في الأسباب وتوجهنا بالسؤال بدايةً إلى مدير التموين والتجارة الداخلية أحمد نجم فعزا سبب ارتفاع سعر مادة البندورة تحديداً إلى التصدير مشيراً إلى بيعها أرضاً الأمر الذي انعكس قلة في العرض بالسوق المحلية، وهذا ما يفسر وجود بندورة أقل جودة مما اعتدنا عليه أي أن النوعية الجيدة يتم تصديرها والرديئة تبقى في السوق المحلية، وعند سؤال غرفة زراعة اللاذقية عن الكميات التي يتم تصديرها من مادة البندورة تبين أنه لا يوجد أي إجازة تصدير بندورة وهنا لابد أن نضع أكثر من إشارة استفهام وربما تعجب أيضاً، أين هي البندورة وإلى أين تذهب وما سرّ ارتفاع سعرها وتراجع جودتها؟ .


البندورة بين الحضور والغياب
قبل أشهر قليلة وعندما كانت البندورة المحمية والمنتجة في البيوت البلاستيكية وحدها في السوق كانت الأسعار أقل من اليوم بكثير وقد ارتفعت أصوات المزارعين حينها مؤكدين تعرضهم للخسارة بسبب انخفاض سعر البندورة حيث بيعت في سوق الهال بـ /50/ ل. س للكيلو في حين أكد المزارعون أن تكلفة إنتاج الكيلو تصل إلى 125 ل. س بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج حيث تصل تكلفة تغطية البيت البلاستيكي في العام /75/ ألف ليرة سورية إضافةً إلى المواد العضوية والتعقيم الشمسي والكيميائي والمبيدات الفطرية والحشرية والأسمدة وغيرها من المستلزمات . .
إذاً في تلك الفترة وفي ظل قلّة العرض في مادة البندورة تعرض المزارعون للخسارة ولم يلقوا دعماً من خلال تخفيض مستلزمات الإنتاج والآن في ظل موسم البندورة الطبيعية التي لا تحتاج إلى بيوت بلاستيكية أو تغطية وتكاليف إضافية يسجل سعرها ارتفاعاً مضاعفاً   مع قلّة غير مبررة في العرض.


تهريب على عينك ياجمارك
 أمام هذه الحالة كان لابد من التوجه بالاستفسار إلى بعض مزارعي البندورة وإلى عدد من تجار سوق الهال حيث أخبرونا أنه يتم تهريب البندورة تماماً كما حدث في العام الماضي فيتم بيع الموسم في أرضه وبسعر مغرٍ وهكذا يتم ترحيل الموسم، ولا أحد يهتم لحاجة السوق المحلية ولا ننسى ما حدث في العام  الماضي من ارتفاعات سعرية واختناقات في مادتي البندورة والبطاطا الأمر الذي أدى إلى تدخل عدد من الوزارات للحدّ من التأثيرات المباشرة لهذه الحالة بعد أن لوحظ الأثر السلبي لعدم توفر هذه المواد في السوق المحلية وغياب التوازن السعري وقد تم حينها الإيعاز إلى الجهات المعنية بوقف تصدير مادة البندورة كما تم الإيعاز إلى إدارة الجمارك العامة بالتشدد وإجراء ما يلزم لضبط المنافذ الحدودية ومنع تهريب مادة البندورة أو البطاطا وذلك حفاظاً على استقرار أسعار المواد في السوق المحلية.
التاجر الوسيط هو الرابح الأكبر
المزارع ليس متهماً بالمحصلة ومن حقه الحصول على نسبة ربح توازي تعبه، وتكاليف الإنتاج والتصدير أحد أوجه الانتعاش الاقتصادي، ولكننا هنا لسنا أمام تصدير نظامي يراعي حاجة السوق المحلية ويحقق الاكتفاء لمتطلبات الاستهلاك المحلي وبعدها يتم تصدير الفائض، أساساً التصدير هو للفائض ولا يجوز أن يكون على حساب الحاجة المحلية وتصدير الجيد وترك الرديء للمواطن، وبالمقابل لابدّ من دعم المزارعين والسعي لتخفيض تكاليف الإنتاج ومتابعة عمليات التسويق التي تبخس المزارع حقه وتكوي المستهلك بالسعر النهائي  والرابح الأكبر هو التاجر الوسيط.
 

الفئة: