على ضفاف الرصاص وعندما يعبق القرنفل ...«رصاصٌ وقرنفلٌ» لـ ميادة مهنا سليــــمان

العدد: 
9165
التاريخ: 
الأحد, 5 آب, 2018
الكاتب: 
سلمى حلــــوم

عندما يكون الأدب مرآة الروح، يصير للوطن هوية، وتغدو السطور عَلماً ينشد كل صباح أغنية حبّ يتلوّن في أرضه وفي مداه، يصير للفجر أنواره التي تغزل الأيام بعبق خاص، تغادر القلوب تمتطي أقلامها، وتوشم للسطور أصدق نداء، في ظل صباحات السنين الماضية التي لونتها أهازيج حرب، سطر أبناء وطننا الحبيب أقدس الأناشيد من مداد غالٍ وطاهر، وتلونت الأقلام بلون البطولات، فكان للورق سفر عبر الغيوم، يقبل كل ندىً جبين الإباء، ويطوف على الإنسان في ماضيه وحاضره يقول : نحن هنا وسنبقى ما بقي الزمن
(رصاصٌ وقرنفلٌ) ضم 90 غيمة بيضاء نقية، تضجّ بالحياة، تعانق سورية في إصرارها على صون تاريخ لا يعرف الهزيمة، ولا يؤمن إلا بالسلام
 (رصاصٌ وقرنفلٌ) للأديبة ميادة مهنا سليمان هي مجموعة قصصيّة من 90 قصّة قصيرة جدًّا كلّها فائزة بمسابقات وحائزة على أحد المراكز الثّلاثة الأولى، معظم هذه القصص عن الحرب واللجوء والتّشرّد والتّفجيرات، وقليل منها تطرّق إلى قضايا اجتماعيّة كالطّلاق، التّعليم، الفقر، العقوق، إهمال الكتّاب والمبدعين، الخيانة،… وغيرها من المواضيع، المجموعة صادرة عن مؤسّسة سوريانا للإعلام والكتاب من 110 صفحات من القطع الأوربيّ، قام بتصميم الغلاف الفنّان التّشكيليّ جمال الأبطح والمقدّمة للرّوائيّ والنّاقد محمّد الحفري أما بالنسبة لهذه المجموعة و إهدائها تقول سليمان: «هل رأيتمُ الرَّصاصَ يَنبتُ قرنفلًا أبيضَ»؟ إنَّها مُعجِزةُ الله عَلى أرضِ الجُمهوريَّةِ العَربيَّةِ السُّوريَّةِ! هُنا...
مِنْ هَذا الوَطنِ الجَميلِ قُلنَا لِلعالمِ كُلِّهِ: رَصاصُ حِقدِكمْ لنْ يَقتُلَ الصَّبرَ..
هُنا.. مَازالتْ دِماءُ الشُّهداءِ تُرتِّلُ تَرتيلةَ الوَفاءِ..
هُنا.. مَازالَ الأسَدُ يَزأرُ زئيرَ الكَرامةِ والشُّموخِ.. وَلأنَّها تَستحِقُّ الوَلاءَ..والتَّضحِيةَ.. والفِداءَ، لأنَّها «سُوريَةُ» مَعشوقتِي الأبديَّةُ: أُهديهَا رَبيعَ أحرُفِي».
وعن إصدارها (رصاصٌ وقرنفلٌ) كان لنا حوار عنه فقالت :
 *ماذا تقول القصيدة للشاعر حين يكتبها في ظرف ما، وزمن ما؟
** يستطيع الشّاعر أن يقول الكثير من خلال قصائده فالقصيدة قد تحكي حكاية حبّ للحبيب أو للوطن أو قد تكون معبّرة عن أحاسيس كثيرة في نفسه ولهذا القصيدة متنفّس الشّاعر، وملاذه الآمن والجريء للتّعبير عن مكنونات نفسه، وهي لسان حاله؛ إن تحدّث عن الفرح تراقصت الكلمات فوق السّطور، وإن تحدّث عن الحزن كانت أحرفه شجيّة كسيرة الفؤاد كما كاتبها.
* الشعر لغة الروح، أي روح لك وماذا تقول عن ميادة سليمان على صفحات؟
** بالتّأكيد الشّعر لغة الرّوح، وأيُّ لغة؟ إنّها لغة راقية، سامية. فأنا حين أكتب ما أكتبه ليست مجرّد أحرف هي خفقات قلبي، ونبضاته تأتي على هيئة كلمات. هي روحي الولهى حينًا الّتي يطيب لها التّغزّل بالحبيب، أو عتابه، أو غيابه، أو التّغنّي بحبّ الوطن، وأمجاده، وبطولات جيشه، وصمود أبنائه. روحي تقول أشياء قد لا أستطيع قولها في الحياة العاديّة، وربّما في كثير من الأحيان تكون بعض الأفكار إن عبّرنا عنها شعرًا أرقى، وأسمى، وأجمل بكثير ممّا لو جاءت على شكل حديث عاديّ.
 * «الشعر في زمن الرصاص ثرثرة»، في زمن هذا الحزن والعدوان البغيض على سوريتنا ماذا يقول؟
** الشّعر في زمن الرّصاص وفي أيّ زمن ليس ثرثرة وفي هذا الكلام تجنٍّ كبير على الشّعر والشّعراء.الشّعر سموٌّ وارتقاءٌ وتعبير عن الواقع، ونقل أحداثه.منذ العصور القديمة كان الشّعر سجّل العرب، ونحن اليوم، ولا سيّما في زمن الرّصاص، أحوج ما نكون إلى الشّعر والأدب لنعبّر عمّا يعاني وطننا، ونفضح جرائم المعتدين وحشيّتهم. وبالنّسبة لي كتبت عدّة قصائد عمّا جرى في بلدي مثلًا:وزغردت تدمر، حبيبتي حلب، قلبي يؤلمني يا حمصُ وقصيدة لرمز الوطن عنوانها(تاج كرامتنا) وأخرى نعيت فيها العروبة(سأشكر العرب) وقصيدة أخرى أيضًا نعوة للعروبة


* مؤسسة سوريانا للإعلام التي طبعت إصدارك.. كيف تصفين آلية العمل معهم، وما هي إنتاجاتهم؟
** الحمد لله أنا مرتاحة بتعاملي معهم جدًّا، وهم يحبّون كتاباتي، وأذكر أنّ مجموعتي القصصيّة لم يعجبني الغلاف رغم تغييره ثلاث مرّات، فقمت بكتابة الفكرة وقلت أريد رصاصات فارغة وقد نبتت منها قرنفلة بيضاء، وحمامة سلام ترفرف في السّماء، وعندما انتهى الفنّان التّشكيليّ جمال الأبطح كان الغلاف رائعًا، ولكنّ القرنفل كان أحمر، فعدت وراسلتهم ليكون القرنفل أبيض لأنّه كما قرأتم الإهداء القرنفل الأبيض رمز للتّحدّي والسّلام ووصفت منظره وهو نابت من الرّصاص بمعجزة الله على أرض سورية الحبيبة.وأمّا عن إصداراتهم فكثير من أصدقائي المبدعين يطبعون لديهم، وأنا أتابع إصداراتهم بشغف، كما أنّ المؤسّسة تشارك كتبنَا في المعارض الدّوليّة دائماً.
* الحركة الشعرية في سورية انتشرت خلال هذه السنوات بشكل كبير كيف تعليلين ذلك؟
** انتشار الحركة الشّعريّة في سورية له أسباب كثيرة:منها الإيجابيّ: فمّما لا شكّ فيه أنّ هذا البلد الصّامد في وجه المؤامرات الكبرى ورغم صغره جغرافيًّا إلّا أنّه كبير بِطاقات أبنائه، وعظمة مبدعيه، وقد قلت سابقًا: (في سورية آبار إبداع، أثمن من كلَّ آبار نفط البلاد العربيّة، ولكنّها تحتاج من يستثمرها ويستفيد من خاماتها) وللأزمة دور كبير في شيوع الأجناس الأدبيّة فالكثير من المبدعين عبّروا وتنفّسوا من خلالها، ومن خلال الشّعر.ولكن لنكن منصفين: ليس كلّ ما يُكتب مقبول، وليس كلّ من كتب بضعة أسطر منمّقة صار شاعرًا. وهنا نبدأ الحديث عن سلبيّات هذا الأمر فانتشار وسائل التّواصل الاجتماعيّ واستسهال البعض لقصيدة النّثر جعل الكثير يظنّون أنفسهم شعراء، وأنّ ما يكتبونه حداثة، ويساهم في توهّمهم مجاملة البعض لهم، وتكريمهم في بعض المجموعات على أنّهم مبدعون، علمًا أنّ قصيدة النّثر تحتاج إلى شاعر فذّ لأنّ كاتبَها سيستعيض عن الاتّكاء على الوزن والقافية بالصّور الخلّاقة والإيقاع الدّاخليّ المتناغم، والكلمة المحلّقة في سماوات إبداعيّة صافية.
* ق. ق. ج نمط أدبي جميل جداً.. كيف توازنين بين الشعر وبينه في آلية الطرح وشكله، وأيهما تميلين إليه؟
** لكلّ نمط أدبيّ وقته، فالشّعر ألجأ إليه في معظم الأحيان للحديث عن الحبّ، وأمّا أل ق. ق. ج فقد عبّرت من خلالها عن الحرب في سورية، وهذا ما يُلاحظ في مجموعتي القصصيّة(رصاص وقرنفل)فقد كتبت عن اللجوء، اليتم، التّشرّد، التّفجيرات، القذائف الحاقدة، ورصاص الغدر، وعن الشّهادة، وشموخ الأمّهات، وصبرهنّ، وعن الدّمار، وما شابه.وبالنّسبة إليّ أميل إلى الشّعر لأنّه الأكثر تعبيرًا عن مكنونات روحي، ولأنّي أكتبه منذ البداية، أمّا أل ق.ق.ج فقد تعلّمتها من خلال وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وقد شاركت في العديد من المسابقات ومجموعتي القصصيّة تتضمّن 90 ق ق ج كلّها فائزة ومكرّمة بشهادات تكريم من قرابة 15 مجموعة من مختلف أنحاء الوطن العربيّ، وحائزة على أحد المراكز الثّلاثة الأولى.
* ماذا تقولين عن هذا الإصدار لسوريا ولميادة سليمان؟
** أقول لسورية الحبيبة الّتي أهديتها مجموعتي القصصيّة: إنّ هذا أقلّ ما يمكن أن يقدَّم للوطن و -صدقًا- تدمع عيناي إذ أكتب لكِ ذلك فما هديّتي المتواضعة أمام من أهداها روحَهُ،ودمه، أو فلذة كبده؟
سورية يا حبيبتي انهضي كالعنقاء من رمادك فكلّنا أبناؤك البررة، ومن عقَّ فالله له بالمرصاد والخائن لامكان له بيننا، ومحرَّمٌ عليه طهر، وقداسة ترابها، ونقاء هوائها، وعذوبة مائها. وأقول لنفسي: ثابري على الكتابة، والتّعلّم، والدّأب، والسّير في درب الطّموح لأنّه سيوصلكِ إلى قمّة المجد الأدبيّ، وسيمنحكِ السّعادة، والرّضا، والألق، والسّموّ.
ميـَّادة مهنـَّا سليمان
في ســـــــــــيرة ذاتية:
مواليد حمص-، حاصلةٌ على دبلومِ دراساتِ عُليا في الأدبِ العربيِّ من جامعةِ دمشقَ.- تكتبُ معظم الأجناسِ الأدبيَّةِ، عضوٌ في الاتّحادِ الدّوليِّ للأدباءِ والشُّعراءِ العَربِ ولدَيها دراساتٌ نقديَّةٌ في الومضة والقصّة القصيرة جدًّا، من مؤلَّفاتِها: (تبَّاً للقرنفلِ الأحمرِ) مجموعة شعريّة، (عنايةٌ فائقةٌ للحبِّ) مجموعة شعريّة، ومجموعة قصصيّة مشتركة بعنوان (سنابلُ من حبرٍ). ونشرَت لها مجلّاتٌ وصحفٌ سوريّةٌ، جزائريَّةٌ، عراقيَّةٌ، تونسيَّةٌ، مغربيّةٌ، فلسطينيَّةٌ، سودانيّةٌ، ويمنيّةٌ.ونالت شهاداتِ تكريمٍ كثيرةً لفوزِها في مسابقاتٍ أدبيَّةٍ متنوّعةٍ. كما أنّها عضوُ لجنةِ تحكيمٍ في عدّةِ مجموعات أدبيّةٍ عبرَ مواقعِ التّواصلِ الاجتماعيِّ.
 (رصاصٌ وقرنفلٌ) سيعرض هذا العام بمعرض دمشق الدولي من قبل مؤسسة سوريانا للإعلام
 

 

الفئة: