لعب على حبال الشائعات الضرائــب والمضاربــون يرفعــون أســعار الســيارات

العدد: 
9163
التاريخ: 
الأربعاء, 1 آب, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

في الوقت الذي انعكست فيه الإنجازات التي حققها جيشنا الباسل في حربه على الإرهاب إيجاباً على صعيد قيمة الليرة مقابل الدولار، في السوق السورية فإن انعكاس ذلك في الجانب المتعلق بسوق السيارات بدا أقل، لا بل شهدت هذه السوق ارتفاعاً نسبياً وذلك لأسباب تعلقت بحسب صفوان ديب الخبير في سوق السيارات بعوامل كثيرة أهمها ما تعلق بزيادة الطلب على السيارات في المناطق المحررة حديثاً من جهة وبالقرارات الحكومية المتعلقة بالسيارات ولاسيما الخاص منها برفع الجمارك والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار لكل من السيارات الحديثة والقديمة معاً.

أوضح ديب في التفاصيل أنّ سوق السيارات اليوم بات أحسن نسبياً مرجعاً الأمر من وجهة نظره إلى الارتفاع الحاصل في أسعاره هذا الارتفاع الذي يدفع الكثير من الناس لشراء السيارات تحسباً لمزيد من الغلاء، تلك الفئة التي أسماها بالمضاربين و الحالة هذهتدفع بالتجار إلى التمسك بالأسعار بل وزيادتها وذلك نتيجة لزيادة الطلب على السيارات
تناقض القرارات خلخل السوق
وأمّا أسباب هذا الارتفاع فهي برأي ديب فكثيرة، الأساسي منها يعود برأيه إلى التناقض بين القرارات التي تصدر عن الجهات المعنية ولاسيما وزارات الصناعة والمالية والتجارة الداخلية، الخاصة بقرارات تشجيع السيارات تلك القرارات التي نتج عنها اختلال في السوق ناجم عن التهرب الضريبي وجني المستثمرين للمليارات وذلك نتيجة لإدخالهم السيارات بأعلى الأسعار كونهم محتكرين للسوق، وهو الأمر الذي أدى وبعد المساءلات التي تمت للوزراء المختصين في مجلس الشعب وبعد التدقيق والعديد من الاجتماعات التي عقدت لمناقشة الأمر إلى الوصول لآلية للمعالجة، تجلت في رفع الجمارك لمن عنده صالة أو صالتين أو عدة صالات لتجميع السيارات وهو الأمر الذي أظهر أنّ أغلب المستثمرين ليس لديهم سوى صالة واحدة وأدى إلى فرض جمارك عليها تتراوح نسبتها ما بين 30-40% وهو القرار الذي طال حتى السيارات الموجودة في المرفأ منذ أكثر من 6 أشهر والتي اقترح جمركتها لإدخالها إلى السوق باعتبارها غير مجمعة بشكل نهائي.
زيادة الجمركة شربها ..!
ولفت ديب إلى أن هذا الأمر أثّر على السوق ارتفاعا،ً وذلك نتيجة لمعرفة التجار بأن السيارات المجمركة سياحية كانت أم كبيرة سترتفع أسعارها بما يتراوح ما بين 2-5 ملايين ليرة سورية وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وهو الحال الذي عرف التجار كيف يستثمرونه للمحافظة على أرباحهم، وليبقى جيب المواطن هو من يدفع الزيادة التي حصلت على الجمارك مستطرداً في سياق الحديث عن الأسعار بالقول: إن هذه العوامل المحلية المتعلقة بالارتفاع الحاصل في ارتفاع أسعار السيارات ترافقت مع عوامل عالمية أيضاً تجلت بارتفاع أسعار السيارات في بلد المنشأ لعدة عوامل ومنها ارتفاع أسعار النفط الذي زاد من أجور النقل وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة سعر السيارة حتى قبل وصولها إلى سوقنا المحلية التي بقيت الأسعار فيها مرتفعة وذلك رغم انخفاض الدولار من 630 ليرة للدولار في مرحلة من المراحل إلى حوالي 430 ليرة للدولار حالياً.
قد يكمن الحل بالاستيراد!
وفيما توقع ديب أن يستمر هذا الارتفاع على المدى المنظور مع تأكيده أن المدى البعيد سيميل بهذه الأسعار نحو الانخفاض، وذلك بفعل عوامل الميدان وتحسن قيمة الليرة أمام الدولار وعودة عجلة الاقتصاد السوري للدولاران، فقد أشار إلى أنّ علاج الارتفاع الحالي في الأسعار لن يكون إلا عبر السماح بالاستيراد بشكل رئيسٍ ونعني  الاستيراد الممول من جيوب التجار وليس من الدولة وذلك في حال كون هذا الأمر لا يؤثر على الاقتصاد الوطني ولا على سعر الدولار مقابل الليرة السورية مبيناً أنّ السماح بالاستيراد سيسهم ولاشك في تخفيض الأسعار وذلك من خلال زيادة العرض في السوق وزيادة المنافسة بين المستوردين، وهو الأمر الغائب حالياً وذلك نتيجة لاحتكار عدد قليل من الشركات التي تتحكم في السوق والذي يؤدي إلى زيادة الأسعار مقلّلاً في سياق حديثه وعلى الأقل في ضوء المعطيات الحالية من انعكاس بعض الاتفاقيات التي تمت بين بعض الشركات المحلية والشركات العالمية المصنعة للسيارات مثل هونداي وكيامو تورز لتجميع واستيراد السيارات على السوق وأسعاره، لاسيما أن سوقنا لم تشهد تصنيعاً بالشكل المطلوب حتى قبل الأزمة حيث كانت الظروف أفضل ورؤوس الأموال الموجودة في البلاد أكبر مما هو عليه الحال الآن.
ارتفاع عكس المتوقع
وفيما توقع المتابعون انعكاساً مباشراً لتحرير القسم الأكبر من الجغرافيا السورية على أسعار السيارات قال ديب بأن واقع الأمر قد أظهر عكس ذلك نتيجة الاستقرار الذي شهدته المناطق المحررة والذي أدى إلى زيادة الطلب على السيارات في ضوء النقص الحاصل فيها، لافتاً إلى أنّ هذا الحال قد أدى إلى المساهمة في زيادة الأسعار ولاسيما بالنسبة للسيارات التي تحمل لوحات بعض المحافظات مثل حلب ودمشق واللاذقية والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة نتيجة الإقبال عليها من تجار دمشق وحلب وهو ما أدى بدوره إلى تقليل عرض السيارات في الساحل وبالتالي زيادة أسعارها في سوقها كما سوق تلك المحافظات التي أضحت أنشط وأعلى سعراً في سوق الساحل الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً لتجار سيارات تلك المحافظات فيه.
تطنيش التجار
وحول ما طرح عن إمكانية تدخل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتسعير السيارات قال ديب: إن مصير مثل هكذا تدخل إن حصل لن يكون أفضل من التدخل الذي قامت به وزارة المالية أيام الدكتور محمد الحسين والذي أصدر قراراً بتحديد أسعار السيارات بحسب المنشأ ونسبة ربح التاجر  وغير ذلك من المؤشرات الأخرى التي حددت في قراره الذي صدر وقت ذلك بهذا الشأن والذي بقي دون التأثير المطلوب وذلك نتيجة لعدم التزام التجارية وردهم لمن طالبهم بالالتزام بالأسعار المحددة من قبل وزير المالية «روح اشتري من عند وزير المالية وفقاً لأسعاره» معتبراً أن ما يحدد سعر السيارة فعلاً هو العرض والطلب وحسب!
الضرائب الحكومية كالمنشار

وفيما توقع ديب في ختام حديثه ميل السوق نحو الارتفاع في المرحلة القليلة المقبلة حتى رغم وعود بعض الشركات بأن يشهد الشهر الثالث من العام المقبل بعض الانخفاض فقد نصح من يريد الشراء بالشراء لكون السيارة قد أضحت خدمة وحاجة مثلها مثل أي سلعة أخرى موجودة في السوق معرباً عن أمله بميل هذه الأسعار نحو الانخفاض على المدى البعيد في ضوء تحسن الأوضاع الاقتصادية والميدانية لافتاً إلى أنّ هذه الأمور وإمكانية إعادة الدولة النظر في الضرائب المفروضة ولا سيما الجمارك وأيضاً في موضوع السماح بالاستيراد ستترك أثرها الإيجابي على السوق بدون شك مؤكداً أنّ الأمر وفي ضوء الواقع الحالي حيث ضرائب الحكومة التي شبهها بالمنشار الذي يأكل على الطالع والنازل وشطارة التجارة التي تحول ما يفرض عليها إلى فاتورة المواطن سيترك المواطن هو من يدفع الثمن وكما جرت عليه العادة دائماً.
 

الفئة: