عين على الاقتصاد...وعادت القروض ..؟!

العدد: 
9163
التاريخ: 
الأربعاء, 1 آب, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

استأنف معظم المصارف العامة العاملة في القطر منح العديد من أنواع القروض التي كانت قد أوقفت العمل بها خلال السنوات الماضية وذلك نتيجة لظروف الأزمة التي تمر بها البلاد.
وفيما عدَّ مراقبون تلك الخطوة دليلاً على بدء تعافي قطاعنا المصرفي وعودته إلى مزاولة أنشطته بشكلٍ مشابه لما كان عليه قبل الأزمة تقريبا،ً وهذا يترجم أيضاً اقتصادياً من خلال العديد من المؤشرات الاقتصادية التي بدأت بالاتضاح يوماً بعد أخر، والتي بدأ المواطن السوري يلمس أثرها الواضح على مختلف جوانب حياته ومنها ما نتحدث عنه في مجال العمل المصرفي، ومع أن حركة الإقراض بقيت مستمرة حتى في أشد الظروف قسوة حيث استمرت المصارف بمنح القروض لزبائنها، وإن كان ضمن نطاق أضيق مما كانت عليه قبل الأزمة، وذلك لأسباب مبررة اقتصادياً نتيجة لارتفاع حجم المخاطر التي كانت تحيط بالإقراض، فإنّ ما شهدناه اليوم من قرارات من مختلف المصارف أعاد توسيع الدائرة من جديد لتشمل أنواعاً كثيرة من القروض التي تتناسب واختصاص كل مصرف من مصارفنا وإن كان التركيز بشكل رئيسي على القروض الإنتاجية والمتعلقة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها حجر الرحى الذي تعلق عليه الآمال لدعم حركة النمو الاقتصادي الوطني في المرحلة القادمة.
حيث شملت القروض التي أعيد العمل بها في مجال المصرف الزراعي التعاوني تمويل الكثير من الغايات الزراعية مثل إنشاء الأبنية الزراعية كالمداجن والحظائر والبيوت البلاستيكية وشراء معدات الحرف المرتبطة بالمهن الريفية وتمويل مستلزمات تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية في حين شملت قائمة الغايات والتسهيلات التي أعلنها المصرف الصناعي تمويل رأس المال الثابت والعامل وقروض المنشآت المتضررة والآلات المستعملة والقروض التنموية وذات الشيء بالنسبة للعقاري الذي شملت قروضه التي تم إعادة العمل بمنحها قروض المودع المدّخر وقروض السلع المعمرة والسياحية والإنمائية ولا يختلف الأمر بالنسبة للتجاري الذي وسع بدوره دائرة القروض التي يمنحها، وفيما ينوّه المختصون بأهمية القروض المذكورة على صعيد تدوير عجلة الاقتصاد الوطني بشكل عام من خلال ما تسهم به في تمكين المصارف من استثمار موارده المالية وسد حاجة المواطن لتمويل احتياجاته وتوجيه الاستهلاك ودفع عجلة التنمية من خلال تمويل المشاريع الاستثمارية الصناعية والخدمية والزراعية وزيادة فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة وزيادة دخل الفرد وانتاجية رأس المال وغير ذلك من الفوائد الأخرى، فإنّ آليات منح هذه القروض وشروطها ولاسيما في الجوانب المتعلقة بالضمانات وشروط الإقراض والأقساط والمدد الزمنية وعدم كفاية السقوف المعطاة من خلالها لتمويل الغايات التي تمولها بالشكل الكامل في ظل الارتفاع الحاصل في أسعار مختلف المواد والسلع والخدمات اللازمة لتنفيذ تلك الغايات ناهيك عن بعض الإجراءات الإدارية التي تعيق منح هذه القروض كاستعلام المخاطر من المركزي الذي يستغرق الحصول عليه زمناً طويلاً وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تعيق تلك القروض وتحدّ من حجم الفائدة المرجوة منها وتجعلها أقل قدرة على تحقيق الآمال التي كانت مرجوة منها إن كان من جهة المقترض أو من قبل الجهة المصدرة لتلك القرارات ولاسيما المصارف ذاتها التي بدأت تشكو من تأثير تلك الأمور على الإقبال على الاقتراض منها.
وأمام هذا الواقع الجديد الذي يبشر خيراً بانقشاع غبار الأزمة التي تمر بوطننا وبدء تعافي اقتصادنا وتحريك ماكينة إنتاجنا فإن الجهات المعنية بقطاعنا المصرفي مدعوة اليوم لإيجاد حل لتلك العقبات التي أظهرها تطبيق قراراتها بتوسيع دائرة الإقراض في مصارفنا، وذلك بغية تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها تلك القرارات خدمة لاقتصادنا بشكل عام ولمواطننا الذي انتظر تلك القروض طويلاً لتحسين مستوى معيشته وتمويل مشاريعه التي تشكل في النهاية جدولاً يصب في خدمة اقتصادنا.
 

 

الفئة: