إدمـــــــــان لاعــلاج له...لن نتخلى عنه وانفصالنا هو انسلاخ عن عالمنا

العدد: 
9162
التاريخ: 
الثلاثاء, 31 تموز, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

 يزدحم حائطك الالكتروني بكثير من الأصدقاء ..آلاف منهم يتحفونك بكلمات الإطراء في كل صباح ومساء .منهم من حلم بأن يكون شخصية مرموقة في المجتمع، فأخذ يبثّ أفكاره عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي علّ من مستجيب لأفكاره، فما لم يستطع أن يحققه على أرض الواقع، يحققه في عالمه الافتراضي.
للأمانة، فأدوات أو مواقع التواصل الاجتماعي صارت مشبوهة. وهي في أحيان تجلب المتاعب على المشترك فيها، بحسب توجهه و انعكــــــــــــــاس مبادئه على الآخرين، بما يدونه من أفكـــــــــــــــار.
 لكن هل يمكن أن نضع أوزار التقانة كلها على مواقع التواصل الاجتماعي؟
 ما كان العلم في يوم من الأيام ضد البشرية إنّ ما توصل إليه العلم اليوم، إنما تحقق من أجل مصلحة البشرية وسعادتها وهنائها. إلا أن  الأذية منه، تكمن في سوء استخدام العلم، والنوايا السيئة من ذلك. هو مثل الذرة له استخدامات شريرة واستخدامات نافعة ولاسيما في مجال السلم.

 عموماً ليس من حسيب ولارقيب فهو حرّ في امتهان أي مهنة وفي امتلاك شهادات عليا ، يكتب على حائطه مايشاء، لن نعود إلى أدراجه باحثين عما امتلكته أيمانه من خبرات. لاتقف القضية هنا على المعلومات الشخصية المبثوثة بين جدرانه الافتراضية بل يتعدى ذلك إلى كذب قد يؤدي إلى أذية، نواجه اليوم فضاءً رحباً لا منتهياً من الخيارات والإمكانات المقدمة للمستخدم تفضي إلى دروب تتعرج من أقصى الفائدة المرجوة إلى أقصى الشرور على اختلافها.
كثير من الوعي يحتاج إليه شبابنا ليعي خطورة ما حوله من مواقع التواصل وسلبياتها الفتاكة مع الإدراك لقيمتها الإيجابية. اليوم نتساءل هل باستطاعة شبابنا أن يتخلى عن وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من معرفته الحقيقية أنه عالم محاط بالمخاطر؟
انفصالنا عنه كانفصالنا عن محيطنا
هذا ما بدأت الكلام به هبة المسعود طالبة سنة رابعة هندسة ،لاأستطيع أن أتصور حياتي من دونها، فهي تقدم فوائد جمة، تقرّب البعيد.وخاصة بعد الحرب الشعواء في بلادي بعد أن تفرق الأحباب وهاجر الأقرباء، فهي ألغت هذه المسافات مع معرفتي المسبقة لمخاطرها التي لا تعد ولا تحصى.
إرضاء للذات الإنسانية
سوزانا الأحمد طالبة أدب عربي: أكتب الشعر بشكل متواصل، لم أترك باباً إلا وطرقته علّ من أحد يتبنى شعري لكن للأسف لم يستمع إليه أحد إلا أهلي، بعد وجود مواقع التواصل الاجتماعي أصبح صوتي مسموعاً وكلماتي مقروءة، ونبض همسي له صدى ولي من الكتاب والأدباء كثيرون من أصدقائي على الفيسبوك أناقشهم وأطلب منهم المشورة. ما قدم لي الفيسبوك من تبادل للثقافات يكفيني.
إدمــــــــــان لا علاج لــــــــه
استخدامي لها كالمدمن على سجائره هذا ما قاله الشاب أحمد عطية، الموبايل لا يفارق يدي  كسيجارتي، تعرفت على أصدقاء من أربع وخمس سنوات والتقيتهم ليتحول عالمي الافتراضي إلى عالم حقيقي ،أصبحوا أصدقاء جلساتي ،لاأخفي أن له كثيراً من السلبيات إلا أنه لايلغي أن إيجابياته أكثر من سلبياته .
اجتماعيون ولكــــــن !
تبتعد عن الانطواء على الذات، تتعرف على طرائق التعامل مع الناس هذا ما أشار إليه جان العيسى، نصل من خلاله إلى أشخاص وموارد علمية بحثية، نستفيد من خبرات من حولنا، نستمع إلى الأخبار من دون أن نجهد في انتظارها والبحث عنها مع يقيني أنّ من يمتلك القدرة على التفكر سيبتعد عن سلبياتها وسيتمسك بالإيجابيات .
 لنا كلــــــــمة:
كان من الصعب علينا أن نأخذ كلمة منهم من الشابات والشباب أو إيماءة بسيطة حول إمكانية التخلي عن مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن أصبحت جزءاً أساسياً من حياتهم .
كل ّمنهم نظر إلينا باستغراب واستهــــــجان لسؤالنا، ولنا أن نقول: إن كل من يمتلك أدوات الاستخدام الإيجابي لها  سيكون مؤشراًعلى وعي شبابنا لكل ما يحيق به من مخاطر التكنولوجيا.