الرويمية ...صفر اليدين من النفقات الاستثمارية لأربع سنوات على التوالي

العدد: 
9161
التاريخ: 
الاثنين, 30 تموز, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم

هناك من لديه حساسية تجاه كلمة (التشاركية) حروفها تسير على حد السيف بين القبول والرفض، لتنشطر بين مؤيد ومعارض لها بشدة.
أزمة انتشار القمامة على جوانب طرقات الرويمية وبعض القرى التابعة لبلدية الرويمية، لم تجد لها مخرجاً حقيقياً وعملياً على أرض الواقع حتى تاريخه.
 العارف بأمور واقع عمل البلديات ونشاطها يعلم أنها لا زلت في غالبيتها تحت تأثير تعاميم رئاسة مجلس الوزراء المتلاحقة منذ بداية الأزمة، إلى رؤساء البلديات بالمحافظة لضغط النفقات، وعدم طرح أي مشاريع وتسيير الأمور وفق الإمكانات المتاحة لعدم وجود موازنات، لكن من يراقب حال القرى بالمحافظة من قريب خلال زياراته لأي سبب كان سيجد فروقاً واضحة بين بلدية وأخرى فيما يخص موضوع النظافة، على سبيل المثال لا الحصر من البلديات التي تلفت انتباهك النظافة فيها بلدية (فدرة) أو (اسطامو) فيما بلدية الرويمية لم تخرج من دائرة الاتهام بالتقصير.

توجهنا إلى رئيس بلدية الرويمية المهندس باسم داود للتوضيح، فقال: يتبع للبلدية (17) قرية مع مزارع تمتد على مساحة إجمالية (60) هكتاراً، وبعدد سكان وفق أمانة السجل المدني (5957) نسمة، لكن بالواقع العدد أكبر من ذلك، علماً أن أكبر تجمع للسكان موجود بين قريتي الرويمية والرامة.
وأضاف: يوجد جرار يتيم عمره من عمر البلدية لنقل القمامة من القرى إلى مكتب البصة على مسافات مختلفة الطول بمعدل خمس نقلات أسبوعياً، مع عدم إمكانية تشغيل الجرار بنقلات إضافية للحفاظ على جاهزية جيدة مع تبديل الإطارات للاستمرار بالعمل.
(4000) لتر فقط مخصصات المازوت
 مخصصات المازوت بميزانية عام 2018 (800.000) ل.س لنحو (4000) لتر، المخصصات غير كافية لتغطية المساحة الكبيرة، قدمنا طلباً للجهات المعنية بحاجتنا لسيارة ضاغطة، وهذا يمكن أن يحل نصف المشكلة والوعد قائم.
 وبالنسبة لتوزيع البراميل أجاب: يوجد براميل لكنها لا تغطي حاجة القرى، فيما يوجد ثلاثة عمال نظافة فعليين فقط لمتابعة العمل على كامل المساحة، ونحن بحاجة لزيادة العدد.


حارس المكب!
قبل أكثر من أسبوع صوّرت أكبر مكب عشوائي للقمامة ملاصق لفرن الرويمية، يشهد له كل سائق ومواطن يستخدم طريق اللاذقية- المزيرعة.
بالطريق إلى لقاء رئيس البلدية تفاجأت- طبعاً بشائر انفراج- بتنظيف الموقع بشكل جيد، لكن اللافت وجود كرسي بالموقع، سألت حول سبب وجوده لأكتشف أن رئيس البلدية عيّن حارساً للموقع على مدار /24/ ساعة والسبب أن من كان يرمي القمامة ليس فقط من القرية بل تحول إلى مكب لبعض العابرين بسياراتهم من المزيرعة باتجاه الرويمية للمتابعة إلى المدينة، ربما يرمي القمامة بيد ويذهب ليتناول الخبز من الفرن باليد الأخرى، ببساطة دون رادع أخلاقي، هل يضع كاميرات مراقبة لتنفيذ القانون (40)؟! أمام هذا الإنجاز سألت م. باسم: تنظيف الموقع هذا هل سينقل المشكلة إلى موقع آخر على الطريق العام، أو من كان يظنه من أبناء القرية مكباً نظامياً، وعليك أن تجد له البدائل والحلول؟
رئيس البلدية قال: خصصنا مبدئياً يوم الأحد صباحاً من كل أسبوع لترحيل القمامة من القرية، ونأمل التعاون من الجميع.
بعد جوابه عن إمكانات البلدية واتساع قطاعها تساءلت: لماذا لا نطرح التشاركية والتعاون بين البلدية والمجتمع الأهلي من خلال المساهمة بتأمين مستلزمات ترحيل القمامة، لأن تخصيص يوم واحد ونقلة واحدة لا تكفي لقرية عدد سكانها لا بأس به كيلا تتراكم مع ظهور أضرارها؟
(نفَس أركيلة وفنجان قهوة)
أجاب: كان هناك مبادرة طرحها أحد المواطنين لكنها فشلت نتيجة الانقسام بين الموافقة والرفض وأدت لتداعيات سلبية توقفت... يتابع: لم أتفاجأ بالفشل لأنني طرحت الفكرة سابقاً، وجاءت الردود مشابهة بين التأكيد أنها مسؤولية البلدية والمواطن يدفع رسوم نظافة، علماً أنها على فاتورة الكهرباء ولا تصل البلدية مباشرة، مع تساؤل وتشكيك أين يذهب المازوت؟.. بينما هناك من يعرف واقع عمل البلديات بالأزمة، ويشجع الفكرة في إطار حل بانتظار عودة نبض الحياة، والعمل بمسؤولية من القائمين على الشأن العام بمواقع القرار بالمحافظة، مع عودة الأمان والاستقرار بفضل بطولات وتضحيات الجيش العربي السوري، علماً لم يكن المبلغ المطروح للمشاركة يعادل ثمن (نفَس أركيلة وفنجان قهوة)بمقهى شعبي!
البلدية المنسيّة!
كان الموضوع الأبرز والأكثر ضرورة وإلحاحاً خلال لقاء رئيس البلدية هو النظافة، مع عدم حصول البلدية على إعانة في عام 2018 لتنفيذ مشاريع أو صيانة، مع استمرار الرقم (صفر ليرة) في بند النفقات الاستثمارية ( إنارة، طرق، صرف، صيانة . .) منذ أربع سنوات، وربما أكثر، فيما واردات البلدية الذاتية لم تتجاوز (700) ألف ل.س بعام 2017، ووصلت إلى (400) ألف حتى تاريخه في 2018 مع انفراج أزمة تأمين رواتب العمال.


لا بد من الإشارة إلى أن مبنى البلدية التي تأسست في عام 1995 لا يزال مستأجراً، رغم وجود عقار تم تخصيصه لإحداث مبنى خاص للبلدية... لماذا يتأخر التمويل أسوة ببلديات بالمحافظة بأبعد نقطة وتستقل بمبنى خاص بها؟!
«حربوق .. دّبر رأسك»
ضعف الإمكانات والمخصصات للبلدية، وتعامل المعنيين بالمحافظة بمزاجية في توزيع السيارات الضاغطة، والحاويات، وإعانات البلديات ودعم موازنتها، ورمي الكرة في ملعب رئيس البلدية (دبّر راسك) إذا لم يكن (حربوق) ويعرف من (أين تؤكل الكتف) عبر شبكة علاقات مع المحافظة أو أصحاب نفوذ لاقتناص فرص التميز، بفروق فردية بين رؤساء البلديات.. فيما تجاوب المحافظة مع شكاوى فردية من المواطنين بشكل آني سريع، لا يحلّ مشاكل بشكل جذري، لهم دور في حلها جذرياً، هم (يذرون الرماد في العيون). وبناءً على ما سبق وبانتظار حلول جذرية... جاءت (التشاركية) خياراً لمساهمة المجتمع الأهلي بتحويلها إلى قرية نموذجية . . وهناك تجارب!
 

الفئة: