تجاهلهاهروب للأمام...أغذية الأطفال على من نتكئ في كشف غشها ؟

العدد: 
9160
التاريخ: 
الأحد, 29 تموز, 2018
الكاتب: 
بثينة منى

الصيف بيئة حاضنة لأنواع متعددة من الميكروبات وخاصة أغذية الأطفال ويبقى الهاجس بكيفية حماية أنفسنا وأطفالنا من تناول  الأغذية المكشوفة التي نتعثر ببسطات تحملها أو عربات تجول بها على الأرصفة والمفارق في الشوارع والمحال و والأكشاك و.. يفتقر بعضها لأدنى الشروط الصحيّة؟ هو واقع نعيشه يومياً لا نواجهه بل نهرب منه بالانتقاد فقط!، و السؤال السؤال .. كيف لنا أن نعرف مدى الالتزام الباعة الجوّالين بشروط نقل وحفظ وعرض المنتجات؟ أو من جاهزية أماكن تخزينها وعلى من نتكئ في كشف التلاعب والغش إن وجدا وخاصة في هذا الفصل الاستثنائي وجميعنا يدرك أن الحل يكمن بالابتعاد عنها لكنك هيهات أن تستطيع اقناع طفل بمحاذير شرائها إذاً نحن بين فكي كماشة وتجاهلها ما هو إلا هروب للأمام وتسويف لحل المشكلة!

انطلقنا بجولة إلى الأسواق المحلية التي شملت الشوارع والمنتزهات والمسابح، ولاحظنا عشوائية في عرض الكثير من المواد الغذائية الخاصة بالأطفال بطرق بعيدة كل البعد عن الشروط الصحية والغذائية، دفعنا المشهد لاستقصاء رأي الشارع!

السيدة سوسن عدرا حدثتنا قائلة: تكثر الأمراض في فصل الصيف لدى الأطفال والسبب الرئيسي يعود إلى المواد الغذائية التي تباع مكشوفة في الأسواق فالكثير من الباعة لا يلتزمون بسلامة المواد الغذائية وهمّهم الوحيد هو الربح. حيث تكثر حالات التسمم والالتهاب والتشنجات بسبب عرض المنتجات الغذائية بطرق غير صحية وهناك باعة كثر يبيعون هذه المنتجات ضمن بسطات أو محال أو تكون مكشوفة وغير موضوعة في أماكن مخصصة لها مثل الثلاجات والبرادات وكما هو معروف فإنّ البسكويت والشوكولا تصنعان من الحليب والسمون وهاتان المادتان في فصل الصيف معرضتان للبكتيريا والجراثيم ويوجد في السوق المحلية الكثير من غذائيات الأطفال مجهولة المصدر، وتباع بأسعار مرتفعة ولا يعرف مدى مطابقتها للصحة والسلامة والطفل لا يميز الشروط الصحية وهمّه شراء هذه البضاعة التي غالباً ما تضرّ بصحته وتسبب له التسمم.

ويؤكد السيد أيمن صقر أنه لابدّ من خطة شاملة مع بداية كل فصل صيف لمكافحة بيع أغذية الأطفال بطرق غير صحية ومكشوفة مع تكثيف الحملات الميدانية التي نفتقدها اليوم وخاصة في المسابح والمنتزهات والقرى والتعرف على مصدرها كون هناك مواد للأطفال تباع في هذه المناطق وهي مجهولة المصدر والمنشأ والصلاحية لذلك يجب توخي الحيطة والحذر من هذه المواد التي يتم بيعها في الأسواق والإبلاغ عنها وأكد بأنّ هناك تراخياً من الجهات الرقابية كافة سواء التموينية والبلدية والشرطة المحلية والمكافحة بمتابعة الأسواق على مدار الساعة نظراً لاتصالها بصحة وسلامة الأطفال وضرورة إخضاع جميع هذه الغذائيات للتفتيش.

نبيع ع»السبحانية» .. والحامي الله

وفي الإطار نفسه وبمتابعة الجولة في أحد المسابح العامة لاحظنا كثرة الباعة الجوالين وأن هناك محالاً عامة تبيع منتجات أغذية الأطفال بطريقة غير صحية اقتربنا من أحد الباعة ومبدين اندهاشنا من البيع في فصل الصيف دون شروط صحية، فقال:

أيّ شروط في ظل ارتفاع أشعة الشمس، فهنا أمام الشط نبيع الكثير من منتجات الأطفال للكبار أكثر من الصغار، فهذه المواد محفوظة بالسيلوفان ومغلفة لا غبار ولا أشعة شمس تدخل لها ويومياً نبيع الكثير منها ولم نر أيّ حالة تسمم، وهنا ليس لنا إلا القول كإعلام: نبيع ع»السبحانية» .. والحامي الله

شعبة الإعتيان لمراقبة العينات

ولأهمية هذا الجانب صحياً أكثر مما هو سعرياً وما يندرج على عاتق الجهات الرقابية والصحية بطريقة بيع هذه المنتجات في الأسواق، كانت في جعبتنا الكثير من الأسئلة تم طرح القليل منها على السيد المهندس أحمد نجم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، الذي حدثنا عن كيفية رقابة هذه المنتجات والإجراءات المتخذة حيال ذلك والمجهولة المصدر منها وشروط البيع والتخزين وبيانات المنتج، فقال:

توجد ضمن دائرة حماية المستهلك شعبة تدعى شعبة الاعتيان مهمتها سحب عينات من الأسواق سواء كانت هذه العينات غذائية أم غير غذائية فهي تقوم بشكل دوري بإحالة هذه العينات إلى المخبر لديها لإجراء التحاليل اللازمة حيث تقوم بتحليلها من الناحية الجرثومية ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية السورية وفي حال أثبتت مخالفة العينة تقوم مباشرة بإحالة المخالف إلى القضاء المختص مع حجز المواد التي أثبتت مخالفتها.

وأضاف نجم: صدر عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قانون يجيز لمديريات التجارة الداخلية مصادرة هذه المواد مباشرة وقد قامت مديرية التجارة وحماية المستهلك وخاصة خلال هذا الشهر بتنظيم أكثر من 40 ضبطاً لمواد مجهولة المصدر غذائية وغير غذائية تتضمن (السمون والزيوت ومقبلات الأطفال والشوكولا . . إلخ) حيث تم حجز المواد المخالفة وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص وإغلاق المحال المخالفة.

العبرة بالضبوط

وأكد نجم: عملنا كشعبة حماية المستهلك في هذا المجال على تقسيم المدينة إلى قطاعات رئيسية ومتابعة الأسواق من خلال سحب العينات من هذه المنتجات ومتابعة صلاحيات المواد الغذائية وغير الغذائية ومتابعة تداول الفواتير بين حلقات الوساطة إضافة إلى متابعة الإعلان عن الأسعار في الأسواق، فقد تم مؤخراً تنظيم الضبوط وفق القانون 14 قانون حماية المستهلك، حيث تم تنظيم الكثير من الضبوط بشكل يومي وإحالتها إلى القضاء وسحب عينات كثيرة وتحليلها لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات الضرورية ولدى المديرية خطة عمل لرقابة هذه المواد وتحليل العينات وتسليمها إلى مخبر مديريتنا.

وفيما يخصّ البوظة والعصائر، بيّن نجم، أنّه تم سحب عينات عشوائية في هذا الشهر من كافة المواد في الأسواق حيث بلغ عدد العينات المسحوبة حتى تاريخ اليوم 106 عينات من الأسواق فقد ثبت مخالفة 25 عينة للمواصفات و47 عينة قيد التحليل.

رقابة دون رقيب

وعن دور مديرية المهن والشؤون الصحية التابعة لمجلس مدينة اللاذقية في هذا المجال التقينا السيد المهندس كنان محمد سعيد رئيس دائرة الرقابة الصحية والسياسات، الذي حدثنا قائلاً:

مهمتنا الرقابة الصحية على جميع المحال التي تتعامل مع المواد الغذائية والتي لها علاقة بالصحة العامة والتأكد من ضمان وصولها للمواطن صالحة للاستهلاك البشري إضافة إلى التزام المحال المرخصة بالشروط الصحية والتراخيص الممنوحة وضبط المحال التي تمارس المهنة دون الحصول على الترخيص الإداري وترخيص مزاولة المهنة للمحال كافية داخل المدينة.

أما بالنسبة للمسابح والفنادق السياحية فلدينا لجنة خماسية مؤلفة من خمس مديريات من /سياحة- مالية- بيئة- حماية مستهلك- ومجلس مدينة أو قرى/ مهمتها مراقبة المنشآت المرخصة سياحياً، ونحن نقوم برقابة صحية على أغذية الأطفال المعلبة أو المغلفة ووضعها في أماكن مناسبة بعيدة عن أشعة الشمس والالتزام بشروط التخزين وذلك بوضعها ضمن رفوف أو برادات خاصة ويكون منسوب البضاعة مرتفعاً عن الأرض لحمايتها من الرطوبة، وعدم وضعها فوق بعضها البعض بكميات كبيرة إضافة إلى التأكد من صلاحية المادة وتاريخها والمواد المنتهية الصلاحية أو الفاسدة فنقوم بمصادرتها وإحالتها إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصولاً لإجراء التحاليل المنصوص عليها إضافة إلى ضبط المعلبات المتصدعة نتيجة نقلها بطرق غير سليمة وآمنة واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفات.

 

وعن أهم الشروط الصحية للمواد الغذائية أفاد سعيد:

من أهم ما يمكن أن يلتزم به الباعة هو استخدامه أوانٍ غير قابلة للصدأ لما تسببه من مشاكل صحية كثيرة والتأكد من المواد المستخدمة وأن لا تكون فاسدة من حيث الرائحة أو الملمس كالجبنة وكريم توم ووضعها ضمن أغطية كالنايلون الشفاف الصحي أما المواد المنتجة مثل الحلويات يجب تغليفها كالكاتو والنمورة والكروسان ووضعها ضمن رفوف مغطاة بواجهات بلورية شفافة لعدم تعرضها للهواء والجراثيم والحشرات إضافة إلى عدم عرض الحلويات على الأرصفة.

وأضاف سعيد: يجب الاهتمام بالنظافة ونظافة العمال وارتدائهم اللباس الموحد مع تقليم الأظافر وتعقيم الخضراوات المستخدمة وعدم تخزين الوقود داخل المحل والحصول على بطاقات صحية والبند المقابل لها من الأنظمة مع إغلاق المحل.

وحول المواد الغذائية الأخرى كمادة البوظة يقول سعيد:

كون البوظة /آيس كريم/ مادة أساسية في فصل الصيف وهي مادة حساسة ويمكن أن تجذب الكثير من الجراثيم لأن الحليب هو المادة الأساسية في صناعتها والمواد المستخدمة في صناعة البوظة يجب أن تكون مرخصة ترخيصاً نظامياً من قبل وزارة الصحة ويجب عدم استخدام أيّ نوع من أنواع الملونات غير المسموح بها صحياً للتلوين. وبشكل عام من أهم الشروط الصحية عدم استخدام الحليب المجفّف البودرة بها.

مع اختصاصية تغذية

وعن الطرق التي يجب اتباعها لحماية الأطفال من الأمراض عن طريق الأغذية الملوثة كان لنا وقفة مع الخبيرة الصحية للتغذية د. محية كنعان، التي حدثتنا قائلة:

إن عملية التنظيم العلمي والتي تصنف سبل التعامل مع بيع وتخزين وتصنيع أغذية الأطفال من خلال طرق تقي الأطفال من الأمراض عن طريق الأغذية الملونة التي تباع بشروط غير صحية كما أنّ قضية التلوث لأغذية الأطفال كثيرة ومتعددة ولها القدرة على تدمير التوعية البيولوجية الحية على وجه البسيطة وما يسفر عن وجود العديد من المعايير المعقدة لتجهيز أغذية الأطفال لذلك لابدّ من مراقبة أماكن توضّع وبيع أغذية الأطفال لضمان وقف حوادث التسمم الغذائي المتزايدة وخاصة في فصل الصيف وبصورة عامة لدينا اليوم مشكلات مصاحبة لتعبئة وتصنيع المنتجات الغذائية ومنها أغذية الأطفال وكافة هذه المنتجات بلا شك مصاحبة للبكتريا والجراثيم التي تسبب التسمم الغذائي إضافة إلى المشكلات والأمراض المنتشرة بسبب الحشرات.

وأكدت د. كنعان : لابد للأشخاص المسؤولين عن تقديم هذه الأغذية غير الآمنة صحياً بأن يكونوا عرضة للمساءلة القانونية وعليهم دفع غرامات كبيرة من خلال التشريعات كما أن على المستهلكين الاهتمام بالسلامة الصحية والوقاية من شراء أغذية غير صحية من تحضيرها وتعليبها وخدمات البائع وسلامة المنتجات ونظافة الأماكن وضبط الجودة مع اتخاذ كافة الإجراءات المتاحة للوقاية قدر المستطاع من شراء أغذية الأطفال المعروضة بطرق غير صحية كون هذه الأغذية مصنوعة من الدهون والزيوت والسكر وهي أكثر عرضة للتلوث.

 

الفئة: