في اللاذقيـــــة.. 360 حــادث ســــير خلال النصف الأول من هذا العام ...

العدد: 
9159
التاريخ: 
الخميس, 26 تموز, 2018
الكاتب: 
هلال لالا
غياب المواقف حـوّل السيارة عبئاً
شهدت اللاذقية في الآونة الأخيرة فوضى مرورية متعددة الأطراف، أزمة وازدحام في النقل الخاص، غابت وغيبت الأرصفة وأجزاء من الشوارع، حوادث السير حدّث ولا حرج، مخالفات علنية ولا وجل، ولا شك أنّ التدخل المروري في مثل هذه الحالة سيرافقه الكثير من ردود الأفعال، وسيحمل في طياته الكثير من القبول، والكثير من الامتعاض، وكلٌ حسب وجهة نظره ومصالحه، وهذا ما حصل بعد الإجراءات الجديدة التي قام بها فرع المرور في اللاذقية في محاولة منه لتقليل الفوضى المرورية، وتسهيل الحركة، والحد من حوادث السير، والمخالفات المرورية، وقبل الدخول في تفاصيل وجهات النظر لا بد من الإشارة إلى بعض الأرقام التأشيرية، حيث بلغت حوادث السير منذ بداية هذا العام وحتى الشهر السادس /360/حادث سير، ترتب عليها أضرار مادية وجسدية، /107/ حوادث كانت أضرارها جسدية ،ونتج عنها سبع حالات وفيات في مدينة اللاذقية، حسب ما أفادنا به العقيد لبيب يوسف رئيس فرع المرور في اللاذقية، وقد أكد أن الغرض الأهم الذي يسعى إليه هو الحد من الحوادث، لا سيما المؤدية إلى أضرار جسدية أو وفيات، وتنظيم السير هو الطريق المؤدي إلى هذه الغاية.
 ارتياح لقرار منع التوقف على يمين الشارع
قبل الذهاب إلى فرع المرور كانت لنا جولة في شوارع وساحات اللاذقية، وسجلنا انطباعات وآراء عدد من المواطنين حول الإجراءات الأخيرة للحملة المرورية، وقد أثنى بعض المواطنين على الإجراءات التي قامت بها دوريات المرور في شوارع اللاذقية، على سبيل المثال ثمّن أحد المواطنين قرار منع الشاحنات من التوقف في شوارع المدينة، وأكد أحد أصحاب المحال التجارية في شارع القوتلي أنّ قرار منع التوقف على يمين الشارع قرار ذهبي، في حين أبدى الأهالي في شارع العروبة امتعاضهم من قرار منع التوقف المائل أو العرضاني، أما حجتهم فهي عرض الشارع، وإمكانية استيعابه لهذه الطريقة من التوقف، يذكر أن الشارع المذكور عبارة عن أوتوستراد بحارتين وجزيرة وسطية، أصحاب المحال التجارية في شارع العوينة تمنوا لو يتم تطبيق قرار المنع  في شارعهم أسوة بشارع القوتلي، وهكذا نجد أن أصحاب المحال وهم المستفيدون من هذه الخطوة كان معظمهم مؤيداً لها، في حين يرى عامة المواطنين أن هذه الخطوة تحمل إجحافاً بحق أي متسوق أو عابر طريق، حيث اشتكى أحد المواطنين أنه كان قاصداً عيادة طبيب الأسنان في ذلك الشارع، ولم يتمكن من التوقف، أو ركن سيارته قليلاً لمراجعة الطبيب، وتساءل: أين نذهب بسياراتنا قبل أن ينفذوا قرارات المنع، لماذا لا يجدون البدائل، أين هي المواقف المأجورة في اللاذقية؟ لماذا لا يتم بناء مواقف للسيارات أو استخدامها ولو بشكل مبسط الهدف منه تأمين موقف للسيارة؟، إذ إنه من غير المقبول أن يترك مالك السيارة سيارته على باب منزله هذا إن وجد لها مكاناً عند باب منزله، ويأخذ سيارة أجرة إلى مقصده، وهنا تبدأ معاناة أخرى سيارات الأجرة لا تعمل على العداد وتستغل الزبون ويطلب السائق أرقاماً سياحية، أما باصات النقل الداخلي فهي تشبه أي شيء إلا وسائط النقل العامة حيث تبدو أشبه بمستوعب مكدوس، وأضاف المتقاعد أبو سالم: إن الأرصفة تم تحريرها من البسطات ولكن إشغالات أصحاب المحال أكثر بكثير، والإشغالات لم تقتصر على الأرصفة وإنما غطت الشوارع العامة، حيث تجد أصحاب المحال يفرشون معروضاتهم إلى حد ما بعد الرصيف، وإن لم يفعلوا يضعون سلسلة أو أصيص نبات ليمنعوا الآخرين من التوقف أمام محالهم، وهكذا ضاعت الطاسة وباتت السيارة عبئاً على مالكها ولتبقى أزمة التنقل والنقل هاجس الجميع.
قضم الأرصفة علناً
لا شك أن ما تقدم من شكاوى وملاحظات إيجابية أو سلبية تصبّ في مرمى مجلس مدينة اللاذقية أولاً وفروع المرور ثانياً، أما لماذا بلدية اللاذقية؟، فلأنها المعنية بإزالة الإشغالات والتعديات على الأرصفة و الشوارع، والواضح أن هذه التعديات أصبحت قائمة بصيغة الأمر الواقع لأن أحد المواطنين أكد أنه تقدم بشكوى واضحة المعالم على محل تجاري قضم الرصيف والشارع في وضح النهار، ولم تتحرك الجهات المعنية، وفي الوقت ذاته يضيف آخر: كيف يتم الترخيص لمنشآت أو محال في أحياء وشوارع مكتظة وهي أساساً لا تنطبق عليها الشروط المطلوبة لهذه المهنة، ومعلوم أنها ستتطاول على الرصيف وحتى الشارع مثل المقاهي ومغاسل السيارات التي تنتشر في أكثر شوارع وأحياء اللاذقية كثافة، وحتى إنّ بعضها لا يكتفي بما يمتد أمام محله من رصيف أو شارع وإنما يمتد طولاً وعرضاً ولا أحد يعترضه، بعد هذه الضغوط وقرارات منع التوقف في أكثر من شارع ومكان باتت الأرصفة المكان الأكثر ازدحاماً بالسيارات، ولم تعد للمشاة، ويبقى المواطن الخاسر الأكبر رغم أن ما تقوم به الجهات المرورية الهدف الأساس منها حماية المواطن من حوادث السير من خلال تنظيم المرور عبر حملات مستمرة ومنظمة هدفها تطبيق قانون السير وهنا لابد من الإشارة إلى أن قانون السير أو المرور السوري من أفضل القوانين لو تم الالتزام به حقاً، وهناك من يرى أنه لو تمّ تطبيقه بنسبة 50% فقط لكنا في حالة مرورية جيدة، وللإنصاف لا بد من الإشارة إلى معطيات كان لها أثرها لجهة عدم تطبيق القانون بحذافيره، نذكر على سبيل المثال الكثافة السكانية العالية في اللاذقية والازدحام، وغياب ثقافة الشكوى لدى موطننا الذي يتعرض للغبن من سائق التكسي أو شاغل الرصيف، ومع ذلك لا يتقدم بشكوى رغم أنها متاحة حتى عبر الهاتف إلى الرقم المجاني /115/ ووفقاً للبند /5/ من المادة /199/ من قانون السير يتم توقيف السائق وحجز المركبة في حال عدم تشغيل العداد أو تقاضي أجرة زائدة. 
العمل بروح القانون
من جهته العقيد لبيب يوسف رئيس فرع المرور في اللاذقية، أكد أن ما تقوم به الإدارة المرورية في اللاذقية يقع ضمن خطة عمل جادة هدفها تنظيم السير والمرور، والحد ما أمكن من حوادث السير، والمخالفات المرورية، وعدم الاستهتار بالقوانين والأنظمة المرورية، وتطبيقها على الجميع، ونوّه بالتعاون القائم مع الجهات المعنية للوصول إلى هذا الهدف، حيث لفت إلى التعاون والتنسيق مع مجلس مدينة اللاذقية لإنهاء حالة التعدي على الأرصفة وإشغالاتها، وأكد أن الهدف من اتخاذ قرار منع التوقف في بعض الشوارع هو تأمين انسيابية في الحركة كون هذه الشوارع أو الساحات تشهد كثافة مرورية واضحة، كما أشار إلى السعي مع الجهات ذات الصلة (بلدية ومحافظة) لتأمين مواقف سيارات دون أن يؤثر ذلك على آلية المرور.
وفي مجال النقل العام يقوم فرع المرور بتنظم السير والمرور في أوقات الذروة بهدف تخفيف الازدحام، كما عمل فرع المرور مؤخراً على تشغيل الإشارات الضوئية التي تساهم بتنظيم حركة السيارات والمشاة في آن معاً.
وأكد العقيد يوسف أنه يجري العمل بروح القانون قبل مضمونه ومواده لأن الهدف هو المواطن، والحفاظ على حياته وليس مخالفته، وفيما يتعلق بالدراجات النارية أكد أنه لن يتم التعرض لها إذا ما التزم شاغلوها بآداب السير وقوانين المرور وكانت لقضاء حاجات اجتماعية وليست للاستعراض والحركات المشبوهة.
 
الفئة: