عين على الاقتصاد..ترياقنا الوطني

العدد: 
9158
التاريخ: 
الأربعاء, 25 تموز, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

استطاعت صناعتنا الدوائية الوطنية تحقيق قفزات نوعية وكميّة، تمكنت خلالها من تعدّي حدود الأمن الدوائي الوطني إلى التصدير، وما لهذا الأمر من أهمية كبرى لمسنا آثارها الإيجابية في ظل الحرب الكونية التي تشنها قوى الإرهاب على وطننا وظروف الحصار الجائر المفروض عليه بحيث بقيت أغلب الأصناف الدوائية أو بدائلها متوفرة وبأسعار مدروسة حتى في أصعب الظروف.
وفيما يعد هذا الإنجاز الذي حققته صناعتنا الدوائية في هذه الظروف نقطة تسجل لها على صعيد الصمود والتمسك بالوطن وصحة مواطنيه فإن هذه الصناعة والعاملين فيها قد عانوا من الاستهداف المباشر من قبل قوى الإرهاب وذلك بغية التأثير على تلك الصناعة وضرب الأمن الدوائي الذي حققته وهو ما تجلى في تقصد تدمير بعض المعامل وإخراجها من الخدمة ولاسيما في المحافظات الرئيسية المنتجة لها وهي الأمور التي لم تثن من عزيمة القائمين على تلك الصناعة من التشبث بالأرض إيماناً منهم بعظمة الدور الذي يقومون به وهو توفير الدواء للمواطنين في وقت تكالبت فيه قوى الشر على منعه عنهم.
 ومع عظمة هذا الدور فإن آثاره لا تقف عند هذه الحدود بل تتعداه إلى دعم اقتصادنا الوطني من خلال توفير العملة الصعبة التي كنا سندفعها لاستيراد احتياجاتنا الدوائية وتحقيق الفوائد المالية الكبيرة الناجمة عن تصدير فائض حاجاتنا من هذه الأدوية إلى الأسواق الكبيرة التي استطاعت أدويتنا دخولها بقوة مثل أسواق العراق واليمن والسودان عربياً، وبعض الدول الأفريقية والأمريكية اللاتينية التي دخلت أدويتنا إليها بقوة بفضل ما تتميز به من منافسة في الجودة والسعر على حد سواء ويضاف إلى ذلك ما أسهمت به هذه الصناعة من إيجاد فرص عمل لشريحة واسعة من الاختصاصيين /الأطباء والصيادلة والمخبريين والعمال العاديين/، وفي الوقت الذي رافقت فيه هذه الصناعة كافة مراحل الأزمة التي نمر بها ولاسيما في الجانب الميداني فإن تحسن هذا الوضع نتيجة للإنجازات الكبيرة التي يحققها جيشنا الباسل على امتداد الخارطة السورية، قد انعكس إيجاباً على تلك الصناعة وهو ما لمسناه واقعاً من خلال عودة الكثير من المعامل التي كانت موجودة قبل الأزمة إلى المناطق المحررة، بل وانضمام محافظات جديدة إلى مجال هذه الصناعة مثل محافظة اللاذقية التي شهدت دخول معمل أدوية جديد طور الإنتاج، وترقب دخول معملين آخرين، وهي الأمور التي ستنعكس إيجابياً على فعالية هذه الصناعة، ومساهمتها في دعم اقتصادنا الوطني وتحقيق أمننا الدوائي الوطني من خلال أدوية تضاهي الأدوية الأجنبية ومطابقة في شروط إنتاجها لكافة الدساتير المعمول بها في مجال الصناعة الدوائية.
وإذا كان ما تحقق في مجال هذه الأهداف يسجل للمنتجين فإنه يسجل أيضاً للقائمين على هذه الصناعة من جهات رقابية ولاسيما المجلس العلمي للصناعات الدوائية وغيره والتي تحرص كل الحرص على توفير الدواء الوطني بمواصفات عالية الجودة، ليس في إطار السعي لتحقيق الجدوى الاقتصادية وحسب وإنما في إطار الحرص على صحة المواطن أولاً و أخيراً، ولعلنا لاحظنا وضمن مجال هذا الحرص سحب بعض الأصناف الدوائية احترازياً لشكوك في بعض التراكيب الدوائية الداخلة في صناعتها وهي خطوة تعزز ولاشك الثقة بهذه الصناعة وتؤكد متابعة القائمين عليها وعلى ما يطرح من منتجاتها في الأسواق.
تلك المتابعة التي يجب أن تعتمد على قاعدة درهم وقاية ولا قناطر علاج وذلك ليس من أجل الحرص على سمعة صناعتنا الدوائية التي نكنّ لها وللعاملين فيها كل احترام وتقدير، بل لأن أي خلل في جانب هذه الصناعة ستنعكس آثاره على صحة الإنسان وربما حياته، وهي الآثار التي تعمل الدولة وعبر مختلف أجهزتها وهيئاتها على منعها بكل ما أوتيت من قوة وذلك حفاظاً على الإنسان الذي يعد غاية الحياة ومنطلقها.
 

الفئة: