أقـــــــــلام  شــــــــابة

العدد: 
9157
التاريخ: 
الثلاثاء, 24 تموز, 2018
الكاتب: 
تميم حسن

مسرحيَّةُ الموت الأسود. . (مهجع في داخلهِ عشراتُ الجنود الجرحى، في الخارج أصوات انفجاراتٍ ضخمة واقتحام المسلَّحين المعسكر بآليَّاتِهم) يقفُ الجنديُّ الممرِّض في باب المهجع: (ملهوفاً يحملُ بندقيَّة) اعذروني يجب أن أنسحب لقد انسحبت المدرَّعات و جنودُ المشاة لم يعد لدينا ذخيرة وقد فجَّر المسلَّحونَ أربع مفخَّخات وسقطَ عددٌ كبير من الشُّهداء وقد أصبحوا بدبَّاباتِهم داخل المعسكر، كان اللهُ في عونِكُم يخرج. . يصرخُ أحدُ الجنود من الألم و هو يحاول أن يغادر سريره و يتَّجه إلى نهايةِ المهجع حيثُ يوجد صندوقٌ خشبي في داخلِهِ عدَّةُ قنابل و يطلبُ من رفاقِهِ أن يلحقوا به.. أحدُ الجرحى على السريرِ الأول قربِ باب المهجع استمع إلى الكلام و كان في شبه غيبوبة، حرَّك جفنَيه و شفتَيهِ و انتفضَ محاولاً النهوض و لكن عبثاً.. نهض باقي الجرحى عن أسرَّتِهم، زحفوا باتجاهِ رفيقِهم الأول و تجمَّعوا حولهُ. . قام الجريحُ بتوزيعِ القنابلِ على رفاقهِ الذين التصقوا بتثاقلٍ و ألمٍ حول أجسادِ بعضِهم بعضاً، وجوههم شاحبة و متعَبة . . (تتعالى في الخارج أصواتُ الرَّصاص لغط الإرهابيين) يصرخُ أحدُ الجنودِ بالشَّهادة فيردِّدُ البقيَّة، لا إله إلا الله.. محمد رسولُ الله. . أحدِ الجرحى يرسمُ الصَّليب على صدرهِ متمتماً بضع كلمات. . لقد اقتربوا، إنَّهم عند بابِ المهجع، خيالُهم واضح، تبدو أطرافُ ثوبٍ أسود، إنَّهم يرمونَ قنبلة في أول المهجع، انفجرت، أحدُهم يطلُّ برأسِهُ، يطلِقُ الرَّصاص على الجندي الذي بقي على السَّرير الأول في غيبوبة. . ( اقتحم المسلَّحون المهجع بكثافةٍ نارية، أجسامُهُم ضخمة، ذقونهم كثَّة وأرديتُهُم السَّوداء غطَّت باب المهجع، خفتَت الإضاءة.. يصرخُ الجريح الأول.. الآن. . الآن. . يسحبونَ مساميرَ الأمان. . بقي أربع ثوانٍ، تعودُ ذاكرتُهم إلى الماضي البعيد، انتهت الثواني الأربع و حلَّ السواد.