إخماد حريق في قرية رسيون .. حراج اللاذقية: جهوزية عالية لموسم الصيف

العدد: 
9154
التاريخ: 
الخميس, 19 تموز, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
غانا عجيب

التهمت ألسنة النار مساحة(50) دونماً من الأراضي الزراعية في قرية رسيون التابعة للقرداحة، وبعد مضي خمس ساعات على اندلاع الحريق تمت السيطرة عليه وإخماده من قبل فوج إطفاء دائرة حراج اللاذقية بواسطة (5) سيارات إطفاء، ومؤازرة سيارتين من فوج إطفاء القرداحة، هذا ما أكده رئيس دائرة الأحراج في اللاذقية المهندس باسم دوبا، وتابع حديثه: وجدنا صعوبة في التعامل مع هذا الحريق بسبب صعوبة الوصول إليه، لضيق الطرق الزراعية الواصلة إليه وكبر الصهاريج، بالإضافة لمنعنا من قبل المزارعين العبور من أراضيهم، هذه المساحة المحروقة كانت تحتوي على أشجار زيتون وأعشاب برية، بالإضافة إلى أرضٍ زراعية غير مستثمرة، وكان لحركة الرياح السريعة تأثير كبير في انتشار الحريق على هذه المساحات.

الذروة الحقيقية للحرائق لم تحصل في هذا العام فهي غالباً من الشهر التاسع وما فوق حتى الآن الوضع جيد جداً، بالنسبة للحريق الذي حصل على أوتوستراد بيت ياشوط هو خارج المحافظة وتابع لمحافظة حماة، ومع هذا قدمنا المساعدة في إخماده والسيطرة عليه.

وأضاف: تم تعيين عمال موسمين يرتبط وجودهم فقط لإخماد الحرائق منهم من هم موجودون على رأس عملهم، نسميهم فرق التدخل السريع، ويضيف المهندس باسم: لدينا خطة للتعامل مع الحرائق ومن أهمها خطة ترميم الطرق مساحة(2000) كم بالإضافة إلى جاهزية (15) فرقة للتدخل السريع، إلى جانب الفرق الأساسية عند حدوث أي حريق على مدار الساعة، ويوجد في كسب مجموعة عمال للتدخل في إخماد الحريق ريثما تصل سيارات الإطفاء ولدينا (10) أبراج مراقبة جاهزة على مدار الساعة، قبل الأزمة كان عددها (38)، وبسبب الأحداث خرجت منه الخدمة بالإضافة إلى وجود (35) سيارة إطفاء و(19) جرار إطفاء للأراضي الزراعية الضيقة.

بالنسبة للحرائق الحراجية في عام(2018) لم تتجاوز مساحتها(3,5) هكتارات في محافظة اللاذقية

وتابع دوبا: إن قسم من الغابات في بعض المناطق متاخم للأراضي الزراعية، وتوجد حدود مشتركة بينها وبين الأراضي الزراعية، وهذا ما يزيد من احتمال تعرض الغابات للحرائق نتيجة للنشاطات السكانية المختلفة أثناء قيام السكان بالأعمال الزراعية، وخاصة عملية التخلص من بقايا تقليم الأشجار(الحريق الزراعي) حرق مخلفات المحاصيل الزراعية، وخلال الأعوام الماضية حدث أكثر من حريق بسبب إهمال المزارعين لأراضيهم الزراعية، وعدم حراثتها ما أدى إلى زيادة الأعشاب والحشائش في تلك الأراضي الزراعية، وعند تعرضها للحرق تنتقل إلى الغابات المجاورة لها، ومعظم الغابات في محافظة اللاذقية تتواجد في مناطق جبلية ذات درجة ميل كبيرة، جبال شاهقة وسفوح شديدة الانحدار، وهذا يعكس خطورة النار حيث تنتشر بسرعة أعلى وكذلك صعوبة شق الطرق وخطوط النار، وبالتالي صعوبة وصول الآليات والعمال إلى مواقع الحرائق، وهذا يحتاج إلى طرق وخطوط نار أكثر عدداً لتأمين الوصول إلى معظم النقاط التي يمكن أن يحدث فيها الحريق.

ومن العوامل التي كانت سبباً هاماً في تشكيل خطورة على غاباتنا، وازدياد فرص تعرضها للحرائق زيادة عدد السكان القاطنين في الريف يؤثر سلباً على الثروة الحراجية، وحيث النشاطات والأعمال الزراعية، وبالتالي علينا اتخاذ الإجراءات المناسبة من حيث التوعية والإرشاد لحماية الثروة الحراجية والتعدي والحرق، والحرائق خلال شهر آب – أيلول – تشرين الأول تعتبر أصعب فترة زمنية لحرائق الغابات لهبوب الرياح  الشرقية الجافة والشديدة السرعة التي تؤدي إلى انتشار النار بسرعة وصعوبة السيطرة  عليها وخطورة العمل على إخمادها لاحظنا خلال الأعوام الماضية سرعة كبيرة للرياح حيث بلغت حوالي(70) كم /سا مترافقة بتدني الرطوبة النسبية بشكل كبير جداً وصلت حوالي (7%) وهذه الظروف هي من أصعب الظروف من حيث انتشار الحرائق ويتابع المهندس حديثه تتميز معظم غاباتنا الصنوبرية بكثافة حراجية عالية حيث تتشابك التيجان مع بعضها البعض، وكذلك وجود الطبقة السفلى من الشجيرات والأعشاب بكثافة كبيرة، وتزيد من خطورة الحرائق ومن سرعة انتشار النار، ومن هنا نبرز أهمية أعمال التربية والتنمية في التقليل من الكثافة النباتية، وكما هو معروف بأن الخطة السنوية المقررة لأعمال التربية والتنمية(1300) هكتار ومساحة الغابات في المحافظة (85000) هكتار، وبالتالي هذه الغابات تحتاج إلى حوالي(70) سنة لتدور عليها دورة القطع الثانية، وهذا قليل جداً ولا يمكن تجاوزه إلا بزيادة عدد فرق التربية والتنمية، وتعزيز المستلزمات اللازمة من آليات وتجهيزات وإدخال آليات نوعية(آلات قطع- آلات تحميل- آلات طحن) وخطط علمية وفنية لتنفيذ ذلك بإعادة النظر بطريقة الاستثمار الفني في تلك الغابات، إضافة إلى وضع آلية صحية للسياحة البيئية ومنع السياحة العشوائية ووضع ضوابط لها.

الغابات الطبيعية المنتشرة في محافظة اللاذقية تقدر مساحتها بحوالي  (50000) هكتار، تترافق معها أنواع كثيرة من النباتات والشجيرات العريضة الأوراق (كالقطلب، البقص، الصطرك) ومن النباتات(العجرم،  القريضة، الجربان، الريحان) وجميع هذه الأنواع تشكل غابة مختلطة، والنوع السائد هو الصنوبر البري، والطبقة السفلى من الغابة هي الأنواع العريضة، ولهذا فإن اندلاع الحرائق في تلك الغابات خطر لما تشكله الصنوبريات من قابلية كبيرة للاشتعال بسبب احتوائها على زيوت رانتيجية، وكذلك سرعة انتشار النيران على مساحات واسعة بواسطة تطاير قشور الساق للأشجار الصنوبرية التي تتواجد على شكل طبقات متراصفة فوق بعضها البعض وأثناء احتراقها تتطاير لمسافات بعيدة وتسبب انتشار الحريق بسرعة كبيرة خلال فترة قصيرة جداً بالإضافة لتطاير المخاريط بعد احتراقها مسببة عدة  حرائق في مواقع مختلفة.

وخلال الأعوام الماضية وقع على عاتقنا إخماد الحرائق الزراعية والحرائق الأخرى (منازل، سيارات، آليات وغيرها) علماً بأن إخمادها غير موضوع في خطة عملنا، وأخذت جهودنا وجاهزيتنا وإمكانياتنا بشكل كبير إضافة لتعرض كوادرنا إلى الضرب والشتم والممانعة من قبل أصحاب الأراضي الزراعية المجاورة لموقع الحريق، وذلك بعدم السماح لآلياتنا بالمرور من عقاراتهم  المملوكة، علماً إن معظم الطرق الزراعية ضيقة ويصعب سلوكها من قبل صهاريج الإطفاء لدينا، وجميع إطفائياتنا موزعة في المواقع الحراجية البعيدة عن تلك الأراضي الزراعية. ولتخفيف الحرائق الزراعية، على المزارعين أن يتعاونوا مع الجمعيات والروابط الفلاحية في المناطق، وعدم اللجوء إلى الحرق للتخلص من بقايا التقليم والنباتات والأعشاب في حقولهم وتوجيههم لطمر هذه البقايا للاستفادة منها كسماد ولسلامة الحريق الزراعي يجب إقامة أحزمة عازلة لفصل الأراضي الزراعية عن المواقع الحراجية وزراعتها بعريضات الأوراق وخاصة المواقع الزراعية الكبيرة الملاصقة للغابات والمجاورة للتجمعات السكانية ويكون ذلك بشق طرق فاصلة بعرض (8-10) أمتار ثم تزرع عريضات الأوراق بعرض يتراوح ما بين (8-15) متر حسب طبيعة الموقع.

أخيراً  لحماية أراضينا الزراعية وغاباتنا الحراجية يجب منع عمليات الحرق العشوائية التي يقوم بها المزارعين ووضع رقابة على هذه الأراضي وعلى  الغابات خلال فترات الاصطياف  لمنع حدوث أي عمل يخل بسلامة تلك المناطق وإجراء دورات توعية وتثقيف للمزارعين في كيفية التخلص من بقايا أراضيهم وطرق التعامل معها وتحديد أوقات  معينة لذلك.