ضواحــي مدينــــة طرطوس ... تبحث عن نسبها التنظيمي!

العدد: 
9154
التاريخ: 
الخميس, 19 تموز, 2018
الكاتب: 
زينة هاشم
تشكل الضواحي مظهراً حضارياً، يعيش فيها الإنسان ويمارس نشاطاته المختلفة ضمن تنظيم مميز، يهدف إلى جعل مناطق التوسع مراكز نمو جديدة إيجابية، تحقق معايير السلامة، وتراعي الشروط الصحية والاجتماعية والعمرانية على خلاف مناطق العشوائيات، إلا أن ضاحية الأسد أمام واقعها الحالي تحولت المخالفات فيها إلى تشويه بصري، ومخالفات أفقدت بعض أبنيتها شروط السلامة العامة، وأمام تقصير المعنيين باتت كطفلة تبحث عن نسب لها لتلقى الاهتمام والرعاية.
ضاعت بين مؤسسة الإسكان العسكري، وبين مدينة تهمل الضاحية الأقدم التي باتت تشبه مناطق المخالفات.
 
تقع ضاحية الأسد في الجهة الجنوبية من مدينة طرطوس، تم استملاك الموقع من قبل الإسكان العسكري مباشرة دون المرور على مجلس المدينة، ونفذت المباني فيها بدون إفراز الأرض إلى مقاسم معدّة للبناء وفق الأصول المرعية، ودون التقيد بالمخطط التنظيمي، ونظام ضابطة البناء لمدينة طرطوس، وبدون موافقة المدينة وذلك في ثمانينيات القرن الماضي.
وقد أقيمت المباني تباعاً منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحتى بدايات القرن الحالي، حيث بلغ عدد المباني المقامة /74/ بناء تحوي على /710/ شقق وحوالي /4000/ نسمة، والوضع الإنشائي لقسم من هذه المباني يحتاج إلى ترميم وصيانة بسبب تقشر في طبقات التغطية البيتونية، وظهور حديد التسليح (حيث يقع على عاتق الشاغلين معالجة أوضاع شققهم) وفي حال عدم المعالجة سيصل وضع هذه الأبنية إلى التهالك والانهيار. 
الاحتياجات كبيرة والشكاوى يومية
إن البنى التحتية (صرف صحي، تصريف مطري، شبكات مياه، كهرباء) نفذت بشكل غير مدروس، ولا تكفي احتياجات الأبنية والمساكن القائمة، علماً بأن القائم منها أصبح قسم كبير منه متهالكاً، مع الإشارة إلى أن احتياجات القاطنين في المنطقة كبيرة، والشكاوى يومية. 
رُفض المقترح
قامت المدينة منذ عام 2002 بالعمل  على إجراء المسح العقاري للمنطقة (عن طريق الطلب من دائرة المساحة والتحسين العقاري لتنظيم التكليف اللازم لعقارات المنطقة والإحداثات الجارية عليها مع المباني القائمة)، حيث قامت بالمسح اللجنة المشتركة، والتي تضم عناصر من مجلس المدينة ومن دائرة المسح، والتي أنجزت التكليف في عام 2005
تمّ تشكيل لجنة في مدينة طرطوس وضعت مشروع نظام ضابطة بناء للضاحية وأعلن بالرقم 6156/ ص.ف تاريخ 30/7/2006، أحيلت الإضبارة بعدها إلى اللجنة الفنية الإقليمية، والتي قررت بمحضرها رقم /1937 / ص /10 /11 تاريخ 20/12/2006 رفض مقترح المدينة المتضمن نظام ضابطة البناء الخاصة بالضاحية، وتوجيه المدينة لدراسة الموضوع مع اللجنة المشكّلة من قبل الوزارة لدراسة الضواحي المنفذة من قبل مؤسسة الإنشاءات العسكرية (الجهة المنفذة للمشروع).
بموجب كتاب المدينة رقم /6748/ ص.ف تاريخ 17/7/2007 تمت مراسلة الوزارة وتم بموجبه دعوة اللجنة المذكورة إلى مجلس المدينة لدراسة موضوع الضاحية.
مشروع التعديل جاهز
تمت دراسة مشروع تعديل المخطط التنظيمي للضاحية، ووضع ضابطة بناء خاص بها لأكثر من مرة بالتنسيق مع مندوبي وزارة الإدارة المحلية إلى أن تمّ التوصل إلى مشروع تعديل للمخطط، ونظام ضابطة بناء يأخذ الوضع القائم بالحسبان من أجل تجنب اكتساح أي كتلة بنائية قائمة، وأصبح المشروع جاهزاً بشكله النهائي. 
 
المعاملة بالمثل لبقية الأبنية المشابهة
وبسبب مراجعة المدينة من قبل بعض الأخوة المواطنين من أجل وضع الأبنية القائمة خارج الضاحية (غربي شارع الثورة) والمقامة من قبل مؤسسة الإنشاءات العسكرية والتي وضعها مشابه لوضع أبنية الضاحية من حيث عدم إفراز الأرض، والأبنية مشادة بدون تراخيص أو موافقة المدينة، فقد عُرض الموضوع على مندوبي الوزارة في الاجتماع المنعقد في مديرية الخدمات الفنية بتاريخ 9-7-2009 بحضورهم و حضور مندوبي الخدمات الفنية والمدينة حيث تمّ الاتفاق على إدخال الأبنية المذكورة ضمن المشروع على أن يتم مسحها طبوغرافياً ووضع مشروع تعديل مخطط تنظيمي لها وبأن تدخل مع تعديل الضاحية (علماً بأن الاجتماع المذكور كان يجب أن يكون آخر اجتماع للجنة يتم فيه التوقيع على المحاضر اللازمة لمتابعة إجراءات إصدار مشروع تعديل المخطط ونظام الضابطة)
وأشار مدير المدينة مظهر حسين إلى قيام عناصر المدينة أيام الجمعة والسبت في  10 و 11/ 7/2009 بمسح الأبنية المذكورة، وتنزيلها على المشروع المذكور، وأصبح مشروع المخطط التنظيمي المعدّل للضاحية مع الأبنية المقابلة لها ونظام ضابطة البناء جاهزين.
تم عرض مشروع التعديل النهائي للمخطط ونظام ضابطة البناء على مندوبي الوزارة والذين وافقوا عليه ويتم حالياً متابعة إجراءات إصدار التعديلات وفق المرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته. 
الخدمة أقل من المطلوب
وتقوم المدينة بإصلاح وصيانة شبكة التصريف المطري، والصرف الصحي، واستبدال بعض الأقسام، وذلك حسب الإمكانيات المتوفرة، إضافة إلى عمل المدينة اليومي لكنس الطرقات وجمع ونقل القمامة، مع قناعة المدينة بأن الصيانة والنظافة مازالت أقل من الحد المطلوب، وتسعى للوصول بها إلى حالات أفضل، علماً أنه ستتم إعادة تقييم كافة البنى التحتية، ودراستها بالكامل، وتنفيذ اللازم عندما يتم إنجاز تعديل المخطط التنظيمي للضاحية، وإلحاق الشوارع والحدائق للأملاك العامة، لتصبح بعهدة المدينة ومسؤوليتها، حيث إنها حتى تاريخه مازالت أملاكاً خاصة بالجهة المستملكة. 
قامت المدينة بتعديل المخطط التنظيمي لموقع الضاحية وفق المرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته،  وبما ينسجم مع الواقع القائم، وصدر المخطط التنظيمي التفصيلي الكتلي للموقع، وصدر بقرار المكتب التنفيذي لمجلس محافظة طرطوس رقم /1020/ تاريخ 12/6/2011، وتمت تسوية الوضع العقاري للضاحية وأحدثت عقارات مستقلة تحمل أرقاماً عقارية 2400 سهم، وألحقت مواقع الشوارع والحدائق والمشيدات العامة بالملك العام. 
خوطبت الإنشاءات ولم ترد
تمّ التوجيه إلى المؤسسة العامة لتنفيذ الإنشاءات العسكرية (الجهة المنفذة للضاحية) بتقديم أضابير التسوية للمباني المقامة لتسوية وضعها القانوني والتنظيمي، ومن ثم إفراز المباني إفرازاً طابقياً، مع استعداد المدينة لتقديم كافة المساعدات الممكنة، ولتاريخه لم تتقدم المؤسسة العامة للإنشاءات العسكرية بأضابير التسوية اللازمة، 
علماً بأن الأعمال والإجراءات تمت بالتنسيق  مع اللجنة المشكلة بالقرار رقم 2449/ ق تاريخ 29/10/2008 المتضمن تشكيل لجنة مهمتها الإشراف على إعداد المخططات التنظيمية للضواحي السكنية المشادة من قبل مؤسسة تنفيذ الانشاءات العسكرية، أو التي هي قيد الإنشاء وعلى برامجها التخطيطية، ومتابعة إجراءات إصدارها وفق أحكام المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982 المعدل بالقانون رقم /41/لعام2002 من قبل الجهات المعنية 
9 مطالب لمختار الضاحية
وحين التقينا بالسيد ماهر زيفة مختار ضاحية الأسد استعرض أهم المشاكل التي يعاني منها سكان الضاحية: 
أولاً: معالجة موضوع فراغ الأبنية السكنية، وتثبيتها عقارياً بأسماء أصحابها، مع مؤسسة الإنشاءات العسكرية، بعد أن وصل المشروع في العقارية إلى مراحل متقدمة. 
ثانياً: معالجة المخالفات غير القابلة للتسوية، ووضع أنظمة للحد من هذه المخالفات. 
ثالثاً: تنظيم الأرصفة في الضاحية والشوارع غير المنظمة من قبل الجهات المعنية وتزفيت الشوارع. 
رابعاً: تنظيم وضع الحدائق في الضاحية، وقص الأشجار على شارع الثورة، خاصة المتداخلة مع أشرطة الكهرباء المستلقية على البيوت السكنية، والأعشاب والحشرات. 
خامساً: حل مشكلة السكن المخالف مع مؤسسة الإنشاءات العسكرية، وتنظيم وضعهم مالياً وقانونياً. 
سادساً: تنظيم وإنارة شوارع الضاحية - الخط الخامس. 
سابعاً: تنظيم شبكة الهواتف وحل التشابك في الضاحية. 
ثامناً: إلزام مؤسسة الإنشاءات العسكرية بإنهاء الموقع العام التابع لهم، وتشكيل لجان لدراستها وحلها ،وتسوير وترصيف الأبنية، وتسوية شوارعها، وخاصة في الجهة الغربية من شارع الثورة. 
تاسعاً: إلزام البلدية بإرسال صورة عن عقود الإيجار للمخاتير وهذا يخفف العبء على المختار لمعرفة الساكنين في الضاحية. 
 
وأخيراً 
نتمنى من منبركم الكريم أن تشهد ضاحية الأسد تطوراً وتغيراً بواقعها الخدمي قبل فوات الأوان (نظافة، تنظيم، حدائق) وتسوية وضع الأكشاك مقابل الكراج الجديد التي وضعت مقابل الأبنية السكنية وبشكل غير لائق مما يعرض الأهالي وأصحاب الأكشاك إلى مشاكل وشكاوى دون استجابة من مجلس مدينة طرطوس،  وسندات التمليك طال انتظارها فهل تلقى المطالب آذاناً صاغية؟
 
الفئة: