تدخـّـل إيجابـي لمنظمــة «إســعاف أولـي» الدوليــة في اللاذقية

العدد: 
9154
التاريخ: 
الخميس, 19 تموز, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم
علمنا أن الجهة الوحيدة التي تدخّلت إيجاباً لإعادة تأهيل منازل قرية عين الجوزة أثناء عودة الأهالي هي منظمة إسعاف أولي.
رافقنا المهندس أسامة عبّاد مدير العمليات في اللاذقية وطرطوس لمنظمة إسعاف أولي الدولية /PVT/ لزيارة القرية والاطلاع عن كثب على مظاهر عودة الحياة إلى قرية عين الجوزة التي تبعد عن مدينة اللاذقية 62كم، وعن صلنفة 7 كم، وعلى ارتفاع تجاوز الألف متر تكشفت إرادة ورغبة الأهالي بالعودة إلى مرابع الطفولة بذاكرة لم تغادرها تفاصيل حياتهم قبل التهجير، لتلاحظ زراعة التبغ وبعض الخضار حول المنازل. 
خلال جولتنا على المنازل التي تمت إعادة تأهيلها لاحظنا الحفاوة باستقبال المهندس عبّاد من قبل الأهالي، مما يؤشر على علامات الرضى والقبول وغياب الشعور بالغبن أو المحاباة لأحدهم دون الآخر بأعمال المنظمة في القرية خلال الجولة على عدد من المنازل تقاطعت الأعمال فيما بينها مع فروق تتبع تنوع المنازل وتصميمها. 
توقفت مع المهندس عبّاد للتوضيح، قال: المشروع له ثلاثة شركاء هم: وزارة الإدارة المحلية، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومنظمة إسعاف أولي الدولية، منوهاً بأن المنظمة لا تعمل إلاّ مع شريك محلي وعلى الأرض (المحافظة).
العمل بدأ في شهر أيلول لعام 2017 وانتهى بعد أربعة شهور، وتم الانطلاق به على بؤرتي تعافٍ بالتزامن في ميسلون وعين الجوزة، بوجود احتياج وعائدين ليشعر الناس بعودة الحياة، مع التوجيه بتجهيز غرفتين ومنافعهما للعائلة الواحدة، وفي قرية عين الجوزة، وصل عدد المنازل إلى 62 منزلاً بهدف إغلاق المنازل لتصبح صالحة للسكن مع اللوازم الضرورية، حيث يتم إغلاق المنزل بنوافذ ألمنيوم مع شبك حديد، وأبواب حديد خارجية، مع أبواب خشب وألمنيوم داخلية، وتجهيز كامل للأدوات الصحية ومحتويات (الحمام)، إضافة إلى (مجلى) وسيرميك نظافة، ودهان للجدران، وأعمال الكهرباء (لمبات، مآخذ، قاطع..) واللافت في أعمال المنظمة الانتباه لتقديم  (بطارية وشاحن مع ليدات) مع غياب الكهرباء النظامية، والاعتماد في القرية على خط طوارئ، إضافة إلى تبليط غرف تعرّض بلاطها للتخريب بسبب القذائف. 
وحول جودة المواد، أكد م. عبّاد أنها بجودة مقبولة، ولاحظنا انتشار خزانات المياه على أسطح المنازل بلونها الأحمر، علامة فارقة بأن المنظمة عملت هنا، وبسعة ألف لتر، مع شكاوى الأهالي من عدم توفر المياه بشكل منتظم من الشبكة، واستنكارهم، مطالبةً مؤسسة المياه بتركيب عدادات مياه وكذلك الكهرباء رغم أنها غير نظامية حتى تاريخه، وطلبوا المساعدة من السيد المحافظ للحظ واقعهم، وعدم قدرة غالبيتهم تحمل تكاليف إضافية لشراء عدادات، علماً بأن العدادات كانت موجودة قبل مغادرتهم القرية وتهجيرهم لكنها فقدت. 
خلال الجولة توقفنا أمام مدرسة القرية، وسألنا م. عبّاد لماذا لم يتم ترميمها رغم عودة الأهالي؟ أكد أن البدء بترميم المدرسة قريب جداً من قبل المنظمة. 
منظمة تعمل بصمت 
سألنا م. عبّاد حول عمل منظمة إسعاف أولي الدولية في سورية خلال الأزمة، فقال: هي منظمة دولية إغاثية غير حكومية، وغير ربحية موجودة في سورية من عام 2008، بالتزامن مع نزوح اللاجئين العراقيين إلى الأراضي السورية، وكان وجودها بهدف دعم المدارس (ترميم، تعليم .. للمدارس المستضيفة للاجئين، ودعم مناطق في ريف دمشق بخزانات مياه الشرب). 
وفي عام 2011 بدأت الأزمة، توجّه الدعم للقطاعات المتعددة المتأثرة بالحرب على سورية، وتوزعت النشاطات جغرافياً في سورية بين (2011- 2018) في دمشق وريفها، درعا، حمص، طرطوس، اللاذقية، حلب، دير الزور، حماة..
 يقول م. عباد :نشاطاتنا موزعة على أربعة قطاعات هي:
الإيواء: باشرنا فيه منذ عام 2013 بدعم وتأهيل مراكز الإيواء التي استضافت لاجئين في اللاذقية وطرطوس منها (المعهد الرياضي في اللاذقية، مركز الجنديرية) وفي طرطوس تمّ التدخل في /10/ مراكز إيواء استضافت لاجئين من إدلب وحلب شمل التدخل صيانة المباني، التزويد بمستلزمات الحياة اليومية من تأمين مياه شرب واستخدامات أخرى بالإضافة إلى ترميم منازل متضررة في الريف الشمالي في اللاذقية (عين الجوزة، كرافيش، ميسلون، بكاس، الزنقوفة، شير القاق، غمام ، جبل النوبة) وعدد المنازل /250/ منزلاً بين الانتهاء والتسليم، وقيد التنفيذ. 
التعليم : دعم العملية التعليمية في كل المدارس التي شهدت اكتظاظاً نتيجة اللجوء، يتم دعمها بصفوف تقوية للطلاب بالتعاون مع وزارة التربية، بين اللاذقية وطرطوس (الشيخ سعد، بصيرة، الحميدية) وفي اللاذقية (الحفة- الكاظمية، صلنفة- مدرسة الشهيد سجيع هيفا، الرمل الجنوبي- مدرسة الشهيد يوسف اسفنجة، حي السجن- مدرسة الشهيد نضال اسماعيل، مشروع البعث - مدرسة يوسف فارس، بالإضافة إلى نشاطات ترفيهية، توزيع مواد أولية للمدارس، أدوات رياضية، قرطاسية. 
ترميم مدارس: حالياً قيد التعاقد لترميم (7) مدارس مدرسة عين الجوزة، مدرسة عين طنطاش في قرية عين الوادي، صلنفة، الشهيد فايز بدران، الشهيد عدنان علاء الدين، الشهيد بكري الشّعار في الحفة، مدرسة جبل النوبة). 
مشاريع سبل العيش، ودعم المشاريع الصغيرة، ودعم التعليم المهني، بالتنسيق مع وزارة التربية والإدارة المحلية والجمعيات الأهلية لدعم أرباب الأسر المتضررة والتي فقدت المعيل أو مصدر الدخل، خاصة النساء حيث بداية يتم اختيار قائمة بأسماء الأسر المستهدفة ثم تصنيفهم بحسب أولوية الاحتياج، ثم يخضعون لعملية تدريب على الجدوى الاقتصادية مجاناً، مع تحمل كافة تكاليف مرحلة التدريب، ليتم تقييم الأشخاص الأكثر حاجة والمشاريع الجديرة بالدعم وتحقق الاستمرارية، بناء عليه يتم تقديم منحة دعم (تزويدها بكل ما تحتاج لإطلاق العمل ضمن موازنة محددة).
حالياً المنظمة بمرحلة قيد إعداد لائحة المستهدفين، علماً لا قيود أو تحديد لنوع المشاريع إلاّ بما يناسب وضع المستفيد وإمكانية تحقيق المشروع.. مطروح (25) منحة لمشاريع صغيرة، و/100/ متدرب للتدريب المهني للذكور والإناث. 
دعم البنى التحتية 
م. عباد صرّح أن المنظمة لم تدخل بدعم البنى التحتية بعد، من (صرف صحي، مياه شرب، شبكات كهرباء) وقال: حالياً تتم دراسة الاحتياجات في مدينة اللاذقية والريف بالتنسيق مع محافظة اللاذقية والمديريات المعنية ورداً على سؤال حول المقصود بعبارة ( بؤر تعافٍ) ؟ أوضح : اختيار موقع واحد لتحقيق التعافي، بالعمل على (ترميم، تعليم، سبل العيش) لإعادة الحياة والتعافي.. 
بؤر التعافي .. استراتيجية عمل
التقط أهالي قرية عين الجوزة في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية الذين هجّروا من قريتهم بفعل الأعمال الإجرامية للإرهابيين إشارات عودة الأمان إلى قريتهم بفضل بطولات وتضحيات الجيش العربي السوري، فعادوا فرادى وجماعات لاستطلاع حال ما آلت إليه منازلهم، ليجدوا الدمار والخراب، وما بقي منها تصفر الرياح فيه بفعل السلب والنهب، لا أبواب أو نوافذ أو أثاث، حتى عدادات الكهرباء والمياه فقدت، لتبدأ رحلة إعادة تأهيل المنازل إنشائياً أو للإكساء، أضرار تقدّر بالملايين، من أين المال لابن قرية يعتمد أهلها على الزراعة، أو موظف ليرمم منزله دون مساعدة أو تدّخل جهات داعمة؟!
التعويض لم يسد الحاجة بشكل كافٍ
بعد تقدير الأضرار من لجنة معتمدة من المحافظة وتعويض الأهالي بمبالغ لم تسد حاجتهم لإنهاء ترميم منازلهم لتصبح صالحة للسكن بشكل مقبول إنشائياً اضطر عدد منهم لبيع أجزاء مما يملكه من أرض زراعية أو الاستدانة على أمل الوفاء لاحقاً ليعود إلى قريته ومنزله بعد معاناة التهجير.
 
الفئة: