عين على الاقتصاد....الشيفرة المفقودة

العدد: 
9153
التاريخ: 
الأربعاء, 18 تموز, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

لا يزال البحث جارياً عن حل الشيفرة الخاصة بحل مشكلة التسويق الزراعي، على الرغم من مضي السنوات الطوال على هذا البحث، الذي أرهق غياب نتائجه فلاحنا بعد الخسائر الكبيرة التي يتكبدها عاماً بعد عام، نتيجة غياب حل هذه المشكلة التي باتت مستعصية العلاج، وذلك على الرغم من وضوح تشخيص هذا المرض، ومعرفة أعراضه وأسبابه وتكرار شكوى مرضاه، الذين لم تسعفهم شكواهم في إيجاد الترياق الشافي لمرضهم، لاسيما أن تدخل المسعفين لم يتجاوز حتى الآن حد إعطاء المسكنات، التي لم تفلح في المعالجة حتى الآن، بدليل استمرار المشكلة حتى الآن وانتقال عدواها من محصول إلى آخر عاماً بعد عام.
مشكلة تسويق الحمضيات باتت معروفة، وتتكرر كل عام، ومثلها محصول البطاطا الذي فضّل بعض المزارعين تركه في أرضه وعدم قلعه، وذات الأمر بالنسبة لبعض أنواع اللوزيات كالخوخ، أمثلة تكررت أمامنا هذا العام كحالات مماثلة مرت في السنوات الماضية، موقعة الفلاح الذي أفلح في العملية الإنتاجية في خسائر كبيرة، نتيجة المعضلة التسويقية التي بقي التاجر كالعادة هو الرابح الوحيد فيها، وذلك على حساب المنتج والمستهلك، وهي القاعدة التي لم يعد يجهلها أحد على الإطلاق، وذلك على الرغم من عدم عدالتها وإجحافها.
وإذا كانت أسباب هذه المشكلة معروفة كما أسلفنا، وتبدأ من غياب التخطيط الزراعي الذي يتناسب مع احتياجات السوق، وإمكانيات التسويق الداخلي أو الخارجي، وغياب التصنيع الزراعي الفعّال، وغياب الأسواق الخارجية القادرة على استيعاب الفائض من الإنتاج، ورأس هذه الأسباب مجتمعة هو ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بمختلف مراحله بدءاً من الحراثة والبذار والأسمدة والمحروقات وأجور النقل والعبوات والمبيدات، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي زادت تكاليف الإنتاج، وجعلت أسعار المنتجات الزراعية مرتفعة، وهي المشكلة التي تبدو أكثر عمقاً عند وصول المنتج إلى السوق حيث العرض والطلب الذي يصل بالفلاح أحياناً وكما في حالة المحاصيل التي ذكرناها آنفاً إلى حالة بيع محصوله بأسعار تقل عن هذه التكاليف، وهو ما يوقعه في خسائر كبيرة تضطره في بعض الحالات التي يصبح فيها جني المحصول وبيعه أقل جدوى من تركه في أرضه إلى عدم جني هذا المحصول، وما يتركه هذا الأمر من انعكاسات سلبية على حياته وعلى معيشة أسرته.
ومع أن أسباب المشكلة واضحة وكذلك العلاج، فإن استمرار معاناة فلاحنا باتت بحاجة إلى حل، وإن هذا الحل يجب ألا يبقى أسير الكتب والمراسلات والندوات والمؤتمرات التي لم تغنِ ولم تثمن حتى الآن، بل يجب أن تتعداها إلى خلق الحلول العملية تخطيطاً زراعياً وتسويقاً وتصنيعاً وتخفيضاً للتكاليف إن أمكن، وذلك حتى لا يبقى العمل الزراعي مغامرة تربح أحياناً وتخسر في أكثر الأحايين، حيث حياة أسر بأكملها ترتبط بهذا العمل، ولكون هذا الإنتاج ومن خلال جهود العاملين فيه يسهم في تحقيق أمننا الغذائي وتوفير احتياجاتنا من مختلف المحاصيل الزراعية التي كنا سندفع بالعملة الصعبة لاستيرادها لولا عرق فلاحنا الذي أجاد في إنتاجها، دون أن نصل في حل مشاكله وتوفير متطلبات عمله وتأمين مستلزمات إنتاجه إلى مستوى قداسة هذا العرق الذي حقق لنا الاكتفاء الذاتي وأمن لنا فائضاً مهماً للتصدير في الكثير من المنتجات، وهي الأمور التي علينا توفير متطلبات حسن استثمارها حماية للمنتج الذي فيه حماية للمستهلك، وخدمة لاقتصادنا الوطني الذي يشكل الإنتاج الزراعي أحد ركائزه الأساسية التي يجب تدعيمها بكل ما أوتينا من قوة إنتاجاً وتسويقاً وتصنيعاً فهل نفعل؟
 ذلك ما ننتظره قولاً وفعلاً خلال الفترة القادمة دعماً للمنتج والمستهلك وخدمة لاقتصادنا الوطني بشكل عام..
 

الفئة: