هامش حيوي

العدد: 
9152
التاريخ: 
الثلاثاء, 17 تموز, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

حياتنا أنظر إليها، كما أنظر إلى تعاقب الفصول، وما ينتج عن هذا التعاقب، على الواقع. فبعضهم يظن أن المياه تكثر في فصل الشتاء، أو مواسم الأمطار. وتتراجع كميتها، في فصل الصيف. لكن هذا ليس صحيحاً . ففي الصيف تتفجر الينابيع وتجري الأنهار. وقبل الصيف، تزهر أشجار الربيع، لتعطينا أجمل وألذ المواسم.
هكذا افترضت واقع شبابنا في الصيف. فسحة من أمل أحاطتها الورود والأزهار والرياحين واللونان الأخضر والأزرق. شباب يحرر طاقات كامنة في داخله، استعداداً من أجل تخزين طاقات جديدة طازجة في موسم الأمطار!
في جيلنا، كانت أيامنا كلها، مواسم. ومواسم تفجر الينابيع. كنا حركة دائمة، في مراحل المدرسة الثلاث، وسني الدراسة الجامعية.
لا أزال أذكر في مدرستي، تلك الرحلات الجميلة التي تنظمها الإدارة، بعد أن تختار أجواء الصحو، كي لا تفسد الرحلات.
وفي المدرسة تعرفت إلى قلعة الحصن والغوطة، وسُيّرت رحلة إلى «الحمة السورية» لكنني لم أذهب إليها بسبب المرض، ما جعلني حزيناً إلى هذه اللحظة. نظمت رحلات أيضاً إلى لبنان والأردن . زرنا المتاحف والمعارض الفنية وتجمعات الحرف السورية الشعبية والأماكن الأثرية. وكانت أحداثاً تبعث النشاط فينا وتعطينا جرعات من الاندفاع من أجل مزيد من العطاء.
الأمر نفسه ينطبق على الجامعة. لكن بالنسبة إلى اختصاصي. فالأمر له خصوصيته. فلما درست في كلية علمية. لها جانب تطبيقي، لا يمكن الاستغناء عنه، فقد كانت الرحلات العلمية جزءاً من الدراسة، وجزءاً آخر ترفيهياً.
وعلى الرغم من كونها رحلاتٍ علميةً، لكنها كانت متعبة. إلا أنها تركت في ذاتي هامشاً كبيراً من الراحة النفسية والنشاط الذي استثمره في أيام لاحقة.
هامش حيوي يمتص تراكمات مؤرقة، أو يوسع المسافات فيما بينها، ما يتيح للعقل أن يستوعب أكثر.
سؤال نوجهه إلى الإدارات في مدارسنا.. إلى الإدارات في جامعاتنا.. هل في برامجكم شيء من الذي ذكرته آنفاً؟ فإذا كان قائماً، فهل يرى النور؟
وإذا كان مجمداً ، فهل عندكم ذرائع أو مسوغات؟ وإذا لم يكن قائماً.  فما هي العوائق؟
اليوم، يجب أن تدرك إدارات مدارسنا وجامعاتنا، أن العلم ليس كل شيء . وليس منطقياً أن يمتد إلى اثني عشر شهراً في السنة، ولا سيما الدورات الخصوصية وبعض من فروع الجامعة.
عندما نحترم متطلبات الروح والجسد والعقل، يتجلى مردودنا بأحسن صورة.