العمل التطوعي .. يداً بيد لغــــــدٍ أفضل

العدد: 
9152
التاريخ: 
الثلاثاء, 17 تموز, 2018
الكاتب: 
مهران بهجت سلوم

الإنسان كائن اجتماعي بطبعهِ ودائماً يعيش ضمن مجموعاتٍ تتجانس وتتآلف فيما بينها سواءً في منزله الذي يسكنه، أو المدرسة، أو العمل، وهذه الفطرة السليمة هي من الركائز الأساسية للطبيعة البشرية التي ينتمي إليها، وباعتبار أنَّه دائماً يسعى لعمل الخير ويتجنب الشرّ فإنَّ هذه الحالة تشكل في مكنونه الداخلي فكرة الأعمال التطوعيّة ويعتبرها في قمة الأعمال الخيرة التي يجب أن يقوم فيها، فهي تساهم في وضع عنوان عريض للحالة الصحية السليمة للمجتمعات البشرية وتوضحُ من خلالها مدى ازدهاره، والتي بدورها تقدم صورة جميلة لانتشار الأخلاق الحميدة بين كل مكونات المجتمع، لذلك إنَّ ظاهرة العمل التطوعي تعتبر الظاهرةَ الإيجابية في سلوك المجتمع وأبنائه وهي عمل إنساني ونشاط مهم وسلوك حضاريّ يساهم في تعزيز ثقافة الألفة والمحبة والتعاون بين كل أبناء المجتمع باختلاف تياراتهم وأحزابهم وتكون القاسم المشترك لدى الجميع .
سواعدٌ شبابية تبني الأوطان
بشرى رجب: متطوعة في كثير من الأعمال الأهلية حدثتنا عن فكرة العمل التطوعي ومدى تأثيره عن قوة المجتمع حيث قالت: يعدُّ العمل التطوعيّ خياراً جيّداً للحصولِ على العديدِ من الخبرات المُهمّة التي تحملُ نتائجَ إيجابيّةٍ للمُتطوّعِ نفسه، والمُؤسّسة التي يعمل لصالحها أيضاً، حيثُ يمكنُ للمُتطوّع أن يكسبَ مهاراتٍ جديدة أو يُحسّن المهارات التي يمتلكها، ومن خلال تجربتي فقد اكتسبت الكثير من الخبرة الحياتية وحيث أنَّها نمت بداخلي فكرة كيف أتعلم وكيف أُعلم ما تعلمته هكذا هي صيرورة الحياة، ويجب أن نكون فاعلين في المجتمع فبهمة الشباب تعود الأوطان ونحن في هذه البلاد وخصوصاً بعد ثماني سنوات عجاف لابدَّ أن نعمم ثقافة العمل التطوعي وننطلق من أنفسنا لإعادة رسم الصورة الجميلة لبلدنا .
ربى سلوم: مدرّسة أدب إنكليزي ومتطوعة في العديد من الجمعيات الأهلية لتعليم طلاب بلدها بصورة مجانية حدثتنا عن تجربتها وعن فكرة العمل التطوعي حيث أشارت إلى أنَّ الأنشطة التطوعيّة من أهمّ النّشاطات العامّة التي تُساهمُ في المُحافظةِ على تطوّر المُجتمع، و تُساعدُ المتطوّعين على الاستفادةِ من وقت فراغهم، وتحويله إلى نشاطٍ تطوعيّ مُفيد و تخفّفُ الأعمال التطوعيّة مِنَ المُشكلات المُؤثرة على المجتمع والأفراد ويساهمُ العملُ التطوعيّ في زيادة قدرة المُتطوّعين على التّواصل الفعّال مع الأفراد الآخرين، و يجبُ المحافظة دائماً على تعزيز وتطوير العمل التطوعيّ في كافة المجتمعات والدّول ممّا يُساهمُ في تفعيل ثقافة التطوّع بشكلٍ دائم ومن خلال تجربتي في عدة مراكز تطوعية كان همنا الوحيد هو تخفيف الأعباء المالية لدى الأسرة السورية والأخذ بيد طلابنا الذين ليس لديهم القدرة على وضع أساتذة بمبالغ مالية مرهقة فجاء دورنا وقدمنا ما نستطيع من خبرتنا وأقول: الحمد لله بعد هذه التجارب نفرح كثيراً عندما نقطف ثمار عملنا ونرى النجاح يرسم في كل مكان وضعنا علمنا فيه نعم إنَّها ثقافة مجتمعية لابدَّ من تعميمها .
مسيلة سعد: ممرضة تعمل في القطاع الصحي ومتطوعة في العديد من الحملات المجانية لأطفال مهجرين ودور أيتام، حيث رأت أن العمل التطوعي ينمي شعوراً جيّداً، وراحةً نفسيةً لأنَّ الشخص يساعد الآخرين من دون الحصول على مقابل، ويعطي شعوراً بالفخر والاعتزاز بالنفس، بالإضافة إلى أنّ مساعدة الآخرين تجعل الأفراد يشعرون بأهميتهم، وقد أكدت من موقعها في المجال الصحي أن الكثير من الحالات التي كانت تصادفنا وتحتاج إلى رعايّة ولا تستطيع أن تدفع المال من أجل تخفيف الألم عنها فجاء دورنا هنا وقمنا بتقديم المساعدة اللازمة لها وهنا يكمن التكافل الاجتماعي والصدق في العمل فعملنا هو إنساني خالص وهمنا فقط وضع يدنا فوق يد بقية أفراد المجتمع إنَّها حالة حضارية في أي مجتمع .
رافد أساسي للاقتصاد الوطني
يعتبر العمل التطوعي برأي الكثير من المختصين ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني حيث يساهم في تخفيف عبء الحياة على مختلف الأسر السورية من خلال الدعم المجاني وإقامة الكثير من الفعاليات الأهلية التي تخفف عن المواطن صعوبات الحياة وحتى أنَّها تساهم في توفير مواد بشرية تدعم مؤسسات الدولة بطاقات شابة فعالة في المجتمع بكافة المجالات الحياتية، وتكون صورة حضارية على صحة المجتمع وقوته وهذا يقود إلى المُحافظةُ على استقرارِ وتطوّر المُجتمع المحليّ ويقودنا أيضاً إلى الاستفادةُ من طاقات الشّباب واستغلالها بأفضلِ الطُّرق وأكثرها كفاءة و يحدُّ من السلوكيّات غير الصّائبة، وتعزيزُ الشّعور بالرّضا عن النّفس و يرفعُ العملُ التطوعيّ من مستوى الحماس والنّشاط عند المُتطوّعين ويُخفّف العملُ التطوعيّ من انتشار العدائيّة بين الأفراد في المجتمع ويُساهمُ العملُ التطوعيّ في تهذيب شخصيّة الأفراد المُتطوّعين و المُساعدةُ في تعزيزِ مفهوم العطاء في المجتمع
رأي مجتمعي لابدَّ منه
بات العمل التطوعي اليوم من أهم ركائز نمو المجتمعات واستقرارها، وخصوصاً في مجتمعنا السوري حيث أصبح ضرورة ملحة وحاجة أساسية لتخفيف وطأة وصعوبة الحياة، فلم تعد الجهات الحكوميَّة في الدولة قادرة وحدها على مواجهة الحياة ومتطلباتها، فلا بدّ إذاً من وجود ما يُسدُّ به النقص القائم، وبما أنَّ الشباب هم الأساس في أي مجتمع، ويشكل عنصر الحيويَّة والنشاط فيه، فلا بدّ لهم من دور في مجال الأعمال التطوعيَّة، والتي يتمحور مفهومها فيما يقدمه الأفراد من مساهمات في أعمال التنمية المجتمعيَّة بشتى الاتجاهات الممكنة سواء الماديَّة أو المعنويَّة، وهناك أهميَّة عظيمة لإسهامات الشباب في الأعمال التطوعيَّة، ومن جهة أخرى قد يعترض طريق الأعمال التطوعيَّة الشبابية، ويمكن القول إنَّ الأعمال التطوعية تساهم في تقوية وتعزيز روح الانتماء لدى الشباب لمجتمعاتهم، فكلما زادت الأعمال التطوعيّة تعززت هذه الروح وتساهم في تنمية طاقات الشباب وقدراتهم المختلفة، وذلك من خلال الأنشطة الميدانيَّة التي يقومون بها وتكسب الشباب القدرة على التعبير عمَّا يجول في أذهانهم من أفكار وآراء تخصُّ المصالح الوطنيَّة العامَّة ويقود ذلك إلى منح فرص للشباب للمشاركة في بناء مجتمعاتهم و يؤدي إلى تفجير خبرات الشباب ومواهبهم وطاقاتهم الكامنة، وهي خبرات لا يمكن الكشف عنها إلا من خلال أعمال كهذه وتنمي و تعزز ثقة الشباب بأنفسهم، وتساهم في صناعة القيادات والكفاءات الميدانيَّة و تعويد الشباب على روح العمل الجماعي وتجعل المجتمع أكثر تماسكاً وترابطاً، بفئة الشباب التي شكلت عناصر ربط قوية وهذا يقود إلى بناء المجتمع وتطويره، ومعرفة ما يحتاجه من أشياء .