في مهرجان الطلائع.. (1100) طالب ســـيـــحلّون ضيــــوفاً أعـــزاء في بيوت أهـــل اللاذقيـــــة

العدد: 
9151
التاريخ: 
الاثنين, 16 تموز, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

إنني أشعر بكل السعادة منذ أن دخلت معسكركم، أشعر بكل السعادة وأنا أراكم تصفقون وتبتسمون وتمارسون تدريباتكم وهواياتكم.. أيها الأبناء والبنات أنتم جيل المستقبل وأنتم أمل المستقبل، أنتم الذين نعلق عليهم كل الآمال وأنتم الذي ستحطمون كل آثار التخلف التي ما زلنا نعاني منها.. ومن هنا يأتي دوركم الكبير أيها الأبناء المشرفون في أعناقكم أمانة وطنية وقومية كبيرة، مسؤوليتكم كبيرة إلى أقصى حد.

 

 

 

 

هي قطوفٌ مقتبسة من كلمة القائد الخالد حافظ الأسد إلى أبنائه الطلائعيين خلال زيارته معسكر طلائع البعث في 29/7/1980 استحضرتها على لوحي الالكتروني خلال قيامي باستطلاع صحفي في إطار التحضير للمهرجان القطري لطلائع البعث في اللاذقية العروس.

كان لا بد لمخيلتي أن تحلّق بعيداً في الزمن، لتحطّ على غصن شجرة الزيزفون التي كانت تظلل خيمتي في معسكر الطلائع في الزبداني، وتراقب عن كثب تلك الطفلة التي ترتدي الفولار والقلنسوة تخرج من خيمتها في الصباح الباكر مع رفيقاتها للالتحاق برتل الرياضة الصباحية وقد أفعمت روحها الغضّة الصغيرة سعادة مزاجها العمر بأنها تخوض أول تجربة لها في الحياة والمسؤولية خارج نطاق الأسرة والمنزل ولمدة عشرة أيام...!

كنت أظن أن تلك الأيام باتت أضغاث ذكرى بعد العجاف الثمان التي عصفت بكل ما هو جميل في بلادنا، لكن بعد حضوري للتحضيرات الجارية في مدرسة الشهيد محمد الشيخ استعداداً لاستضافة الرواد الطلائعيين من مختلف المحافظات السورية تيقّنت أن الأيام الجميلة عائدة لا محالة، وأن وطننا شابٌ لا يشيخ ولا تنقبض كفه عن الكرم والعطاء، ولا يمتنع قلبه عن المحبة نبضاً ولو أثقلته الجراح رغماً عن أنف أشباح الظلام وغربان الدِمَن.

في مدرسة الشهيد محمد الشيخ تابعنا التحضيرات والترتيبات المنجزة من قبل الكادر الإداري والتعليمي والتدريسي لمدرستي محمد الشيخ ويونس رضوان حيث ترأس الاجتماع السيد عماد مهنا رئيس مكتبي التربية والطلائع في حزب البعث العربي الاشتراكي، وهاجر غنوم عضو قيادة فرع طلائع البعث رئيسة مكتب التنظيم، وسامية صنين عضو قيادة فرع طلائع البعث، وياسر حنونة عضو قيادة فرع طلائع البعث المشرف على الملتقى، وعصمت عمار عضو قيادة شعبة المدينة الأولى، وأميرة حريشة مشرفة المنطقة، ولمى عيسى مديرة مدرسة الشهيد محمد الشيخ، وهيام عبد الرحيم مديرة مدرسة يونس رضوان، وأجرينا حواراتنا مع القائمين عليه، فكان الاستطلاع التالي:

السيد عماد مهنا ما هي رسالتكم الموجّهة من خلال استضافة مهرجان التقاء الرواد الطليعي؟

قالوا في بداية الحرب إنها حرب طائفية أهلية فكان ردنا: إذا كان الأمر كذلك إذاً فكيف لجأ أهلنا من إدلب وريف حلب وريف دمشق ودير الزور والرقة إلى إخوانهم في الساحل السوري في اللاذقية وطرطوس طلباً للأمن والأمان بعد أن فرّوا من الجماعات الإرهابية المسلحة؟!

وهذا ما هو إلا مثال بسيط للرد على مزاعمهم، لذلك كان لا بد من إضافة رسالة جديدة إلى الرسائل القديمة والسابقة نقول فيها إن اللاذقية التي احتضنت كل أبنائها من مختلف الأطياف ومن دون تفرقة بينهم، تقاسمت معهم أحزانهم وشظف عيشهم، رغيف خبزهم وكأس مرّهم، قادرة بعد أن تجاوزت هذه الحرب بفعل انتصارات الجيش العربي السوري على ترجمة هذه الانتصارات إلى واقع من خلال استقبالها لأطفال إخوانهم في المحافظات السورية واستضافتهم في صدور منازلها أياماً ثلاثة كراماً على موائد الكرام.

ما هو المطلوب من أولياء الأمر المستضيفين؟

الموضوع كله يتلخص بجملة مفيدة ومعبرة: إخوانكم في المحافظات الأخرى أودعوا أبناءهم أمانة في أعناقكم فأنتم أهلهم وهم أبناؤكم لثلاثة أيام بلياليها وشعب اللاذقية أهل لتلك الأمانة.

من خلال ما نظمتموه من مهرجانات سابقة لرواد الطلائع ما هي خطواتكم في التصدي لمساعي الفكر الوهابي الظلامي في تحييد أطفالنا في المناطق التي انتشروا فيها عن بوصلة حب الوطن والولاء له؟

حوالي 1100 طالب سيوزعون ضيوفاً أعزاء في بيوت أهل اللاذقية، وكان من نصيب المشروع العاشر 106 طلاب وكما نعلم ستقوم بعض العائلات باستضافة الرفاق الطليعيين في منازلهم دون أن يكون هناك أدنى شك لدى عائلات هؤلاء الطليعيين بأن أطفالهم يقطنون حالياً بين أهلهم وذويهم.

لاشك أن أطفال هذه المحافظات قد تأذوا من حقد وفكر مجموعات إرهابية تبنت الفكر الوهابي الإقصائي الظالم بكل أبعاده فحاولوا خطف عقول الصغار قبل الكبار، فما كان منا كمنظمات وقيادات سياسية إلا أن نرد عليهم بأن أطفال كل سورية هم في عين وقلب وجداننا وخاصة في وجدان أطفال اللاذقية لذلك قامت كل عائلة باستضافة طفل أو طفلين بما يناسب الفئة العمرية لطفلهم في المنزل، ويتم التواصل بين أهالي الرواد الضيوف مع الأهالي المستضيفين لهم وهذا بحد ذاته جزء من المصالحة الوطنية بين أهالي المحافظات، وبحسب رأيي قوة هذا الملتقى توازي قوة وزارة المصالحة بل أكثر لأن التعامل مع طفل بريء جلّ ما يطلبه ابتسامة وحنان سيحملهما في ثنايا ذاكرته وينقله إلى ذويه بكل صدق وبراءة دون أي تدخل أو محسوبيات أو ضغوط على كلامه.

لقد استقبلت محافظة طرطوس في السنوات الثلاث الماضية الرفاق الطليعيين الذين أصبح لكل طفل منهم علاقة مودة ومحبة تربطه وعائلته مع العائلة التي استضافته والتي كانت في أغلب الأحيان من العائلات التي قدمت شهيداً على أرض درعا أو إدلب أو حماة أو أي محافظة سورية، فاستطاعت هذه العائلة أن تتخطى كل ما يمكن من توصيفه بالأفكار السلبية التي قد ترتسم في مخيلة عائلة الشهيد تجاه أهل المحافظة التي فقدوا فيها عزيزهم فكانوا خير من حمل الرسالة للعالم بأنه لا عزيز على الوطن ولا غال على محبة أهله لبعضهم.

ما هي معايير السلامة والأمان لرواد الطلائع المستضافين في اللاذقية؟

أوعزت القيادات السياسية إلى كل الجهات المعنية بالاستنفار منها مديرية الصحة والمشفى الوطني وسيارات الإسعاف والجهات الأمنية والشرطة لمدة ثلاثة أيام ولكل فرع يضمّ رواداً طلائعيين خمسة مشرفين يتابعون أمورهم والأطباء في حالة استنفار ليلاً نهاراً.

 هل تجدون معاناة في قبول أهالي الرواد الطلائعيين في مشاركتهم في المسابقات خارج محافظاتهم؟

بل على العكس تماماً يقوم الأهالي بإرسال أولادهم على مسؤوليتهم الشخصية وبكل محبة وتعاون وثقة.

* الرفيقة هاجر غنوم كيف سيتم استقبال الرفاق الطلائعيين وتوزيعهم على الأهالي؟

بعد وصولهم في 22-7-2018 الساعة الثانية عشرة ظهراً سيتم استقبالهم رسمياً في مقصف التلال ومن ثم ستقوم مديرة الملتقى واللجنة المنظمة لاستقبال الرفاق الطلائعيين بتوزيعهم على الأهالي المستضيفين.

-لضمان سلامة الرفاق الطلائعيين ما هي التدابير الوقائية المتخذة من قبلكم؟

بتوجيهات من القيادة السياسية يمنع اصطحاب الطليعيين إلى السباحة لضمان سلامتهم وعدم مرافقتهم إلى خارج المحافظة من دون إعلام مدير الملتقى وأمين فرع الطلائع المضيف.

وبالنسبة لتسليم الأطفال إلى المراكز الذين سجلت أسماؤهم فيها يُمنع إرسالهم مع سائق سيارة أجرة عمومي أو حتى مع أحد الأقرباء فهو يقع ضمن المسؤولية الشخصية الكاملة للعائلة المستضيفة في استلامهم من المراكز وإليها.

- السيدة وفاء عباسي وهي مستضيفة لأحد رواد الطلائع قالت: نحن سعداء باستضافة أولاد إخوتنا في اللاذقية إذ ليس خافياً عن أهل الساحل كرم ضيافتهم وكياستهم في استقبال ضيوفهم... أنا ممن شاركن في دورة ألعاب البحر المتوسط التي قامت مدينة اللاذقية في استضافتها سابقاً، من الحوادث المشهورة عن أهل اللاذقية حينها ترك أهل اللاذقية القاطنين بالقرب من مراكز التدريب للشباب والشابات على عرض الافتتاح والختام للدورة الأولمبية أبواب بيوتهم ليلاً مفتوحة على مصراعيها لاستقبال المشاركين في التدريبات دون حرج لهم فلا يضطروا بعد تأخرهم في التدريبات من العودة إلى قراهم متأخرين أو النوم في الحدائق، لقد كانت بلدتنا حينها عائلة واحدة تبتسم في وجه الغريب قبل القريب، كل من عاش تلك التجربة يستطيع أن يرى اللاذقية بعيون أخرى عيون شابة جميلة تضج بالحب والكرم والطيبة، لقد حفرت تلك التجربة في وجداننا وشخصيتنا الشيء الكثير بل كان لها الفضل في صقل شخصيتنا بقيم عظيمة وولاء لبلدنا لما غرسته في مخيلتنا من ذكريات وصور جميلة لسوريتنا، لذلك نحن سعداء باستضافة أولاد عمومتنا من المحافظات الأخرى علنا نترك لهم ذلك الإرث الجميل من الذكريات السورية الطيبة.

أخيراً

إعادة الإعمار يبدأ بالبشر قبل الحجر ولا يكون ذلك إلا بإعادة وصل ما انقطع بين أبناء الوطن الواحد وإعادة نسيج ما تمزق بين أخوة التراب، في هذا الإطار لا تنفع المؤتمرات الإعلامية وخطابات التسويف كما لا تنفع سلاسل أبواب الحارات الدرامية المصطنعة، ولا تفيد افتتاحات الجمعيات الخيرية في الفنادق الفارهة، هذا الأمر يتطلب جهداً واعياً ومسؤولاً على أرض الواقع الفعلي، وخطوات ثابتة ومدروسة توجهها عقولٌ منفتحةٌ وقلوبٌ بيضاء وأياد مبسوطة، ومن هنا تبرز أهمية وخطورة الدور الذي تضطلع منظمة الطلائع به، فالإنسان السليم في الطفل السليم وما بُني هذا الصرح الحضاري الشامخ المسمى بمنظمة طلائع البعث إلا من أجل إنتاج الطفل السليم، ولذلك حاول الإعلام الأسود منذ بداية الأزمة شيطنة هذا الصرح والنيل من منجزاته، لكن محدودية عقولهم إن وجدت أعمتهم عن رؤية الحقيقة... الرفاق الطليعيون الذين لعبوا تحت شجرة الزيزفون في معسكرهم وانتظموا في أرتالهم الصباحية بفولاراتهم وقلنسواتهم منهم من يقبض اليوم على زناد النار في خنادق الشرف ومنهم من يضمد الجراحات في مشافي البلسمة، ومنهم من يعتلي أعمدة الكهرباء لإصلاح ما فسد...

 

الفئة: