دورة المكمـلين للصــّـفوف الانتقاليــــة هل تحقق الغايــــة من إقامتهــــا؟

العدد: 
9151
التاريخ: 
الاثنين, 16 تموز, 2018
الكاتب: 
غانة عجيب

دورة المكملين للطلاب الراسبين في الصفوف الانتقالية حلقة أولى وثانية هل ستحقق الغاية المرجوة منها؟ أم هي مضيعة للوقت وهدر للأموال أو تجربة ستتكرر كل عام؟

 فكرة جديدة عمرها سنوات قليلة، ولا ندري إذا كانت فعلاً في محلها أو مجرد وسيلة للعبور إلى ما بعد الدورة ..

مدرسة الشهيد فارس معروف صبيح في اللاذقية كانت وجهتنا والتقينا الكادر التدريسي الموجود، فمنهم من رغب أن يعطي رأيه في هذه الدورة، ومنهم من امتنع لأسبابه الشخصية، ومنهم لعدم رغبته في التحدث للإعلام ..

منهاج مكثّف

 لقاؤنا الأول كان مع مديرة الدورة في المدرسة أحلام الرفاعي فقالت:

لدينا في المدرسة دورتان، الأولى دورة وسائل تعليمية لمعلمي الصف، والثانية دورة المكملين للطلاب الراسبين والهدف من الدورة هو معالجة الفاقد التعليمي الكلي أو الجزئي للتلاميذ بسبب الأزمة التي امتدت آثارها إلى مدارسنا مما أدى إلى إغلاق بعض المدارس، هذا بالإضافة إلى بعض التلاميذ بسبب الخلافات العائلية، عدد الطلاب المتواجدين في الدورة (300) طالب وطالبة، معظمهم في الصف السابع والثامن، وهناك عدد من طلاب الحلقة الأولى من الصف الأول حتى السادس، تمّ استقبال دورة المكملين بعد تجهيز البنية التحتية من جهاز إداري وتدريسي لإعطاء المنهاج بطريقة سريعة ومكثفة، ويتمّ استخدام الوسائل الحديثة، مدة الدورة شهران، وفي نهايتها يتمّ إجراء امتحان يسمح بتعديل نتيجة المكمل، ويستثنى من الدورة الراسبون في مادة السلوك، الطالب المكمل يكون مكملاً في مادتين فقط من هذه المواد (رياضيات، عربي، علوم، إنكليزي)،

وهناك نشاط مميز كل يوم، يختلف عن نشاط اليوم السابق ليرغّب الطالب بالحضور رغم حرارة الجو، وبعد المدرسة عن سكن الطلاب، ويبدأ اليوم بالدوام من الساعة الثامنة صباحاً حتى الواحدة إلا عشر دقائق ظهراً يومياً.

تجاوب جيـّد

المدرّسة وفاء الخوجه مدرّسة لغة عربية قالت: في بداية الدورة كان مستواهم الدراسي متدنياً، ولكن الآن أصبحنا نلاحظ الفرق من خلال انسجام الطلاب، وتجاوبهم معنا أثناء إعطاء الدرس بعد مضي ثلاثة أسابيع على بداية الدورة، تعاملنا مع نقاط الضعف لديهم بكل هدوء، وعملنا على تقويتها، وساعدتنا في ذلك رغبتهم وحبهم لأخذ المعلومة، ستكون هناك اختبارات أولية وامتحان نهائي، في بداية الدورة أجرينا للطلاب عملية سبر معلومات حتى نتعرف إلى مستواهم، ومعرفة نقاط الضعف لديهم، لكي نتمكن من الوصول إلى نتيجة ترضينا وترضي الطلاب، وهؤلاء الطلاب هم من مدارس ريف اللاذقية ومدينتها.

مدرسة مصغـّرة

مياد قاروط مدرس رياضيات يقول: الميزة في هذه الدورة هي مدرسة مصغرة كمدة زمنية للطلاب الراسبين، وهم من بيئات مختلفة، ومدارس مختلفة، وهذه اللمة ولّدت لديهم شعور حلو، ورغّبتهم في الاستفادة، نقلتهم هذه الدورة من مرحلة اللاشيء إلى الشيء من خلال الاهتمام من قبل المدرسين بالطلاب، وهذا ولّد لديهم شعور بالمحبة، هنا الطالب يجد كل الاهتمام الخاص فيه، وسبب تقصيره خلال العام يعود إلى ظروف الأهل، المدرسة، البيئة العامة، هذه الدورة ممتازة بالنسبة للطالب، مدة زمنية قصيرة والاهتمام كبير وهذا سبب كافٍ لتشجيعه على المتابعة بشكل جيد بالإضافة إلى الساعات الترفيهية وأهم شيء وأساسي هي رغبة الطالب للحصول على المعلومة.

تعويض وإكمال

منار نقار مدرسة لغة إنكليزية تقول: بالنسبة لهذه الدورة بالأساس اسمها إكمال أي يوجد نقص، ويجب تعويضه، من هذا المبدأ ننطلق من البدايات في اللغة محاولة منّا رفع مستواهم، نتعامل معهم من مبدأ الأبوة أو الأخوة، البعض منهم لا توجد لديه رغبة في التعليم، هنا نعمل تربية وتعليماً في وقت واحد يجرى لهم اختبار شخصي بشكل مبدئي لكي نتعرف على مستواهم التعليمي، عندنا الطلاب من بيئات مختلفة، وظروف اجتماعية مختلفة، كل أسرة نموذج يختلف عن الآخر، نحن نحاول أن نفهم شخصية كل طالب لوحده، وخصوصاً في هذا العمر عمر المراهقة، وهو صعب جداً، أغلبية الطلاب عندهم رغبة لاستقبال المعلومة، وأهم شيء في عملنا هو أن يتقبلونا نحن كأشخاص، ونولّد المحبة بينهم حتى نستطيع أن نحببهم بالمادة، أملنا أن يتجاوزوا الدورة بنجاح، في كل شعبة يكون عدد الطلاب بين (40-45) طالباً، نجري لهم اختباراً شخصياً مبدئياً لنرى ما مدى الفائدة التي وصلوا إليها، وهل فعلاً يتقبلون المعلومة، ويبحثون عنها، ومدى تجاوبهم معنا، نحن نقدم لهم المعلومات الأساسية بالمنهاج، لكي نصل بالطالب إلى بر الأمان الذي يستطيع أن يتابع فيه دراسياً، المدة الزمنية للدورة لا تساعد في إعطاء أكثر من ذلك.

 تفاعل كبير

هند ناصر مرشدة اجتماعية تقول: هذه الدورة هي تكميلية للطلاب الراسبين في أكثر من مادة، لكي يتمكنوا من النجاح إلى الصف الذي بعده، وتعزيز المعلومات التي هم بحاجة لها، يوجد تفاعل كبير بين المدرسين والطلاب.

أخذت معلومات كاملة عن طلاب الدورة، بالنسبة لأسرهم نعمل معهم عن طريق الدعم المعنوي، نجري لهم جلسات إرشادية نحن سعداء جداً بالدورة، وقد ولدت لنا أصدقاء جدداً من أماكن مختلفة.

الذي أعمل به هو المحبة أي تعزيز علاقات المحبة والألفة بين الطالب والمدرس، وبين الطلاب أنفسهم، عندنا بالدورة حالات فردية، طلاب متأزمون نفسياً بسبب الخلافات العائلية بين أفراد الأسرة طبعاً بسرية تامة في التعامل.

أجريت لهم حلقات إرشاد ودعم نفسي عن طريق اللعب بالكرة لتوليد الثقة بالنفس عندنا طلاب يعانون من الخجل، ولا يوجد لديهم الجرأة للتحدث، طبعاً هذه الحالة نتيجة التربية في المنزل، والقمع الذي يتعرض له الطالب في البيت.

من خلال التركيز المكثّف في إعطاء المعلومة للطالب بمادة معينة هذا يساعد في ترسيخها في ذهن الطالب وتقديم الفائدة منها.

تم الإعلان عن الدورة عن طريق المسؤولين عن هذه الدورة وتوجيه تعميم إلى جميع المدارس للتواصل معنا والتنسيق لجميع الطلاب الراسبين في هذه الدورة.

يوجد عدّة مراكز للدورة موزعة في المحافظة ومركز واحد في مدينة جبلة كل طالب يلتحق بالمدرسة التي تناسب سكنه.

آراء الطلاب

أما الطلاب المشاركون فهم صلب الموضوع وجوهره منهم من خجل وامتنع عن لقائنا أو التصوير معنا ومنهم  من كان لديه الجرأة في الحديث معنا.

الطالبة فاطمة حجازي من مدرسة اليرموك في اللاذقية تقول: أكمل في هذه الدورة بمادتين (علوم واجتماعيات) كان لدي نقص في المعلومات في هاتين المادتين، والآن يتمّ ترميم هذا النقص بمساعدة المدرسين الأخصائيين، الذين يبذلون قصارى جهودهم لمساعدتنا في إيصال المعلومة إلى أذهاننا، لنحصد الفائدة التي نبحث عنها.

الطالب منح مفتي من قرية كرسانا صف ثامن يقول: أحببت هذه الدورة جداً، فهي تقدم لنا كل شيء ينقصنا من معلومات، بالإضافة إلى الجو الجديد الذي تعرفت فيه على أصدقاء جدد، وقد استفدت كثيراً، وجميع المدرسين يتعاملون معنا بلطف ومحبة، أنا أكمل في العلوم والرياضيات والفيزياء، أتابع دروسي بشكل يومي لتعويض النقص الذي لدي، ولكي أحصد النتيجة التي أرجوها وأبحث عنها.

الطالب ماهر شهلا برج القصب يقول: تعرفت على أصدقاء جدد، وهي بنظري أفضل مدرسة أدخلها، طريقة التدريس تساعدنا على حب المدرس والمادة، لقد استفدت من هذه الدورة، وهي تعوضنا عما فاتنا من دراسة أثناء العام الدراسي، أنا أكمل في مادتي العلوم والرياضيات.

الطالبة سارة الدحموس مدرسة جمال داود في اللاذقية قالت: أخذت معلومات كثيرة في هذه الدورة، وحصلنا على فائدة كبيرة.

الطالب محمد الحاجي الصف الثامن: أنا من حي السجن في اللاذقية، أكمل في مادة اللغة العربية، أثناء العام الدراسي لم تأخذ المادة حقها بالدراسة والاهتمام، الآن في هذه الدورة المعلومات مكثفة ومحصورة بمادة واحدة، لقد تغير وضعي كثيراً، معلوماتي أصبحت أكثر وأفضل، أتمنى أن نجتاز هذه الدورة بنجاح، وتوفر علينا دراسة عام كامل مرة ثانية، المدرسون يتعاملون معنا كأبنائهم في هذه الدورة، بالإضافة إلى التعرف إلى أصدقاء جدد، طريقة التدريس مريحة وسهلة وهذا ولد محبة المادة في قلبي أنا أكمل في مادة الرياضيات أتمنى أن أتجاوز هذه الدورة بنجاح حتى نهايتها مثلما بدأنا.

أخيراً

نتمنى أن ينجح هؤلاء الطلاب في تحقيق ما عجزوا على مدار عام كامل من الدراسة وبشكل مطول وبشرح تفصيلي في الحصول على النجاح في مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهرين، وصولاً إلى الصف الذي يليه وبمعلومات موجزة للمنهاج ومكثفة.

 

الفئة: