قتل والده بمشاركة زوجة أبيه وصديقها

العدد: 
9151
التاريخ: 
الاثنين, 16 تموز, 2018

حين يتحول الدم إلى ماء، تكون قد ضاعت كل القيم والأعراف، وتوارت الأخلاق حينها يكون الحيوان أفضل من مخلوق حانت عليه رابطة الدم، ومعنى الأبوة، ذلك لأن الحيوانات لديها غريزة الأمومة والأبوة، وتجمعها إشارات الخطر على قطيعها، أما في القصة التالية، فقد (نفض) الابن يديه من كل معاني الأبوة، بل قتله بدم بارد بالاشتراك مع زوجة أبيه، التي لا تربطه بها صلة قربى، سوى أنّ القاسم المشترك بينهما شيطان الشر، الذي ساعدهما على قتل نفس بريئة لا ذنب لها.

لم يكن (غ) مذنباً كما قد يتبادر لذهن أحد، ولم يكن سيئاً مع أحد، كان ربّ أسرة ككل الناس، يعمل ويكدح، ويقدم لأسرته متطلباتها من عرق جبينه، لكن حظه المتعثر قاده إلى الزواج من إحداهن بعد وفاة زوجته، وتركها لابنها(م) الذي كان لا يفقه معنى الأبوة، بل كان مقرباً من زوجة أبيه أكثر من قربه من والده، ذلك لأنه كان يتستر على تصرفاتها غير المنضبطة، وعلى أهوائها البعيدة عن الزوج، صحيح هي أنجبت من زوجها بنتاً وولداً، لكنها لم تكن تعيره اهتمام الزوجة النبيلة، كل الأشياء البعيدة عن الأخلاق جمعت الزوجة وابن زوجها، وراح يتستر على تصرفاتها بعيداً عن علم والده، بل راح يسهل لها معرفتها بالمدعو (ب) الذي يكون جارهم، وتطورت الأمور إلى أن اتفق الثلاثة على التخلص من الزوج المسكين (غ) لمصلحة تجمعهم هم البريئون من الأحاسيس والمشاعر، وكانت الخطة الأولى إقدام (ب) على دهسه بسيارة حتى الموت وهروبه، إلا أن الخطة لم تنجح، ثم اتفقوا على تخديره ضمن المنزل، وحقنه بإبرة هواء ضمن رقبته، وفعلاً أحضر الغريب حبوب مخدرة مطحونة وأعطاها للزوجة، التي قامت بدورها بوضع تلك المادة في الشاي، وقدمته لزوجها، بعدها توجه لسرير النوم، وكان ابنه (م) يراقب الوضع خلسة، وعند اعتقاده أن والده استسلم للنوم، أحضر إبرة الهواء، والغريب يحمل عصا خشبية، تسللا إليه، وحاول ابنه حقنه برقبته، إلا أنه شعر بوجود أشخاص ضمن الغرفة، لأن الأنوار كانت مطفأة، وتراجع الابن قليلاً كي لا يعرفه الأب، إلا أن الغريب انهال عليه بعصاه الغليظة ضربات عدة على رأسه دون رحمة أو شفقة، وظن الاثنان أنه قد فارق الحياة، وخرجا من غرفة النوم، ولاذ الغريب بالفرار، أما ابنه فقد تمدد في الصالون مدعياً النوم، وراحت الزوجة تصرخ للتمويه بدخول أشخاص غرباء للمنزل، ظناً منها أنه قد مات، لكن المعتدى عليه، جرب جريمة وقعت عليه دون أن يعرف ما يخبئه له أقرب الناس إليه، وتهدج صوته المبحوح وقال لهما، يحتمل أن الفاعلين هم زبائن عندي، ويوجد خلافات بيننا.

 إذن فشلت الخطة الثانية، لكن أظافر الشر ما زالت متوثبة كي تغرس في جسد البريء، وكانت الخطة الثالثة، أن يقدموا له مشروب أكثر فعالية، ويقيدوه بأربطة بلاستيكية، ومن ثم يتخلصوا منه،  وبالفعل وفي إحدى المساءات اتصل الزوج بزوجته قبل أن يحضر إلى المنزل وسألها فيما إذا كانت تريد شيئاً قبل أن يأتي، فطلبت منه أن يحضر مشروب الطاقة XXL وأحضرمعه عدة عبوات وبعض الموالح، وجهزت هي الطاولة على الشرفة، ووضعت المادة المخدرة في كأس البيرة دون أن ينتبه وتناول كأسه الأخير في هذه الحياة، وأخذ المخدر مفعوله، وكاد أن يسقط عن الكرسي، فقامت بمساعدته بالدخول إلى الصالون، وتمدد على كنبة، واستسلم للنوم وغط في نوم عميق، وكانت الساعة حينها حوالي الثالثة فجراً، فأرسلت رسالة من جوالها إلى الغريب الذي كان برفقة ابنه (م) وكانا ينتظران في الشارع، وأخبرتهما أنه نام بعمق، فحضرا إلى المنزل، وقاما بتوثيق يديه بالحبل البلاستيكي، وطلبا منها إحضار شريط السيشوار العائد إليها، وبعد قطعه، قامت هي بتثبيت رجليه وقام الغريب بلفّ شريط السيشوار على رقبته وشدة بقوة لمدة /5/ دقائق حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وكان المغدور يلبس بيجامة نوم/ فقاموا بخلعها عن جسده وألبسوه بنطال جينز وقميص/، وسرقوا المبلغ الذي كان في جيبه، تقاسموه مع بعضهم وقاموا بحرق هويته الشخصية وشهادة سوق سيارة على الغاز، وقاموا بلفه بحرام صوف من المنزل، وحملوه إلى سيارة مفيّمة، ثم قامت بإيقاظ طفليها في المقعد الأمامي جانب الغريب، ومددوا الجثة في المقعد الخلفي، وجلس الابن الذي قتل والده منذ دقائق في المقعد الخلفي، وغطى نفسه بطرف الحرام الذي يلف جسد المغدور، لإخفاء الجثة وعدم لفت النظر في حال مرورهم على الحواجز، وفي الطريق قام الابن باستخدام جوال والده وأرسل رسالة إلى الزوجة، تتضمن أن الزوج اضطر للسفر خارج المحافظة، وطلب منها الاهتمام بطفليها، وبوصولهم إلى إحدى القرى، كانوا قد نسوا إحضار أداة لحفر القبر، فما كان منهم إلا أن وضعوا البنزين على الجثة وأحرقوها، وفي طريق العودة قام الابن بكسر شريحة الهاتف  العائدة لوالده، وفي اليوم الثاني قام الابن والزوجة ببيع هاتفه الجوال وبعد عدة أيام عاد الثلاثة إلى مكان وجود الجثة مصطحبين معهم كمية كبيرة من مادة البنزين، لأنه في المرة الأولى لم تكن الكمية كافية لطمس ملامح الجثة، صبوا البنزين على الجثة وأشعلوا النار بها من جديد لكنه في هذه المرة لم يشعر بعذاب الموت الذي داهمه في بيته فجأة، بل كانت روحه مستسلمة لبارئها، ومن خلال استنفار جهود رجال الأمن في فرع الأمن الجنائي، وسهرهم لأيام طويلة بعد تغيب المغدور، وبجمع المعلومات، والتواصل مع أشخاص لا يودون ذكر أسمائهم، بينت الدراسة أن الابن الذي ولد من صلب والده  هو من شارك بقتل والده مع زوجة أبيه التي أنجبت من صلبه طفلين هما كل عمره وحياته، وأنها تنكرت للخبز والملح ولعشرة جمعتهما في بيت الزوجية الذي من المفترض أن يكون مقدساً، لكنها ضربت عرض الحائط، ولحقت هواها الذي أعماها عن كل  شيء، وهانت على الابن والزوجة روح بريئة لم تذنب بحقهما قط، بل تركا ذلك الطفلين يحملان بين رمشيهما صورة الوالد وهو يستعر بنار الدنيا دون رحمة أو شفقة.

وبإحضار الثلاثة إلى فرع الأمن الجنائي وبمواجهتهم ببعض الأدلة التي لا تفوت على رجال أشداء، انهار الثلاثة، واعتفوا بفعلتهم التي لا يفعلها أي مخلوق على وجه الأرض وأمام ضباط وعناصر الفرع، قاموا بتمثيل الجريمة، وقام قسم الأدلة بتصويرهم أثناء ذلك، ووضعت في أرشيفهم، وسيقوا إلى السجن المدني، لتقول العدالة بهم كلمتها.