السياحة الجنسية .. وأسباب رواجها عالمياً

العدد: 
9151
التاريخ: 
الاثنين, 16 تموز, 2018

حول هذا الموضوع تحدث الأستاذ الدكتور خالد الفارس، كلية الآداب، قسم علم الاجتماع وكان الآتي: لاحظت التقارير الدولية أنّ الرغبة في رفع مستوى الحالة الاقتصادية للأفراد قد زادت من تفشي ظاهرة السياحة الجنسية وبخاصتها ممارستها من قبل الأطفال تلك التي اًصبحت تجارة عالمية تسهلها وسائل تكنولوجية بما في ذلك الإنترنت التي توسع الخيارات المتاحة للمستهلكين وتسمح بقصد صفقات مباشرة بطريقة تكاد تكون غير قابلة للكشف ويزدهر هذا النمط في تجارة البشريين السياح اليابانيين الذين يقصدون الحبس في بلادهم إلى تايلاند بينما يسافر الأميريكيون إلى المكسيك وأميريكا الوسطى هناك البعض ممن لا يقصدون السفر خصيصاً لممارسة الجنس مع الأطفال وإنما يستغلون وجودهم في دولة معينة لفعل ذلك.

وقد اتخذت عدة دول إجراءات جديدة بالثناء لمكافحة سياحة جنس الأطفال توجيهات يخص سياحة جنس الأطفال ليتم تعليمها في منهاج مدارس السياحة كما أن خطوط الطيران الفرنسية الرسمية التي خصصت جزءاً من مبيعات الألعاب داخل الطائرة لصندوق خاص ببرنامج تهدف إلى توعية بسياحة جنس الأطفال ونظمت البرازيل حملة توعية وطنية ودولية خاصة بسياحة الجنس وتتطلب إيطاليا أن يوفر المرشدون السياحيون معلومات تتعلق بقوانينها التي تسمح بمعاقبة مرتكبي جرائم السياحة، وقد وقع وجميع المرشدين السياحيين في السويد تقريباً على نظام انضباط من شأنه الموافقة على تثقيف الموظفين بشأن سياحة جنس الأطفال وقد استحدثت كمبوديا وحدات شرطية مهمتها التركيز على مكافحة سياحة جنس الأطفال وقد اعتقلت عدداً من الشاذين جنسياً الأجانب ورحلتهم إلى بلادهم وتلاحق اليابان الذين يضبطون وهم يمارسون الجنس مع أطفال من دول أخرى، وقد عزّزت الولايات المتحدة قدرتها على مكافحة سياحة جنس الأطفال من خلال إقرار إعادة العمل بقانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، الذي من شأنه دعم الوعي بمخاطر سياحة جنس الأطفال وقد رفع هذا القانون العقوبات لتصل إلى ثلاثين عاماً من السجن لمن يرتكب جرم سياحة جنس الأطفال.

والمؤكد أن البقاء وما يتصل به من نشاطات مثل القوادة والإغراء ورعاية المواحيد والأنفاق عليها تساهم في الاتجار بالبشر كونها توفر واجهة يعمل حلفها القائمون على هذه التجارة لفرض الاستغلال الجنسي وقد أظهرت دراسة أجرتها الحكومة السويدية بأن الكثير من الأرباح التي تُجنى من تجارة البقاء الدولية تذهب مباشرة إلى جيوب المتاجرين بالبشر.

كما تقدر منظمة الهجرة الدولية بأنه يتم بيع حوالي خمسمائة ألف امرأة كل عام إلى أسواق البقاء المحلية في أوروبا.

والثابت أن إضفاء الصفة القانونية على مهنة البقاء لم يؤد في الدول التي أقرت هذا الأسلوب إلى القضاء على الاتجار بالبشر فقد ثبت أنه عندما تتسامح المجتمعات والسلطات الحكومية مع البقاء فإن جماعات الجريمة المنظمة تعمل بحرية أكبر للإتجار بالبشر وحيثما جُعلت مهنة البقاء قانونية فإن قيمة الخدمات الجنسية سوف تشمل على إيجار المأخور والفحص الطبي ورسوم التسجيل القانوني في المناطق المرخص لها ذلك أن الزبون يبحث عن سلعة جنسية أرخص ثمناً.

ويتراوح عدد النساء اللاتي لم يسجلن رسمياً في الدول التي سمحت بالبقاء بين ثلاثة إلى عشرة أضعاف اللاتي سجلن أسماءهم في سجلات الحكومة لذلك فإن السماح الرسمي لمهنة الدعارة يمنح القائمين على الاتجار بالبشر أفضل غطاء الأمر الذي يخولهم إضفاء الصفة القانونية على تجارة العبودية الجنسية ويجعل من الصعب التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر.