القرار 186 لعام 1926 مازال حاضراً في أعمال التحديد والتحرير دويـــر بعبدة تدفع ثمن خطـــأ لم تقترفـــه

العدد: 
9150
التاريخ: 
الأحد, 15 تموز, 2018
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

لم لم يكن يعلم أهالي قرية دوير بعبدة ما الذي سيحل بهم بعد قيام عمليات التحديد و التحرير من قبل اللجنة المشكلة من المصالح العقارية، حيث تمّ مسح معظم العقارات بشكل خاطئ ولا يزال الأهالي حتى يومنا هذا يدفعون ثمن هذه الأخطاء التي لا ذنب لهم فيها، هنا جزء من الأرض قد ذهبت مع الريح، وهناك عقار تمت مبادلته مع عقار آخر وبينهما حقوق ضائعة، و في حوارنا مع بعض أهالي القرية، أكدوا أن عمليات التحديدوالتحرير تمت دون حضورهم، حتى أنهم لم يعلموا عن فترة الاعتراض إلا بعد فوات الأوان.

 

 

اللجوء إلى القضاء خلال سنتين من التسجيل!​

يقول السيد ي. علي: علمت بوجود الخطأ عندما قرر ابني الوحيد بناء منزل في الأرض المجاورة للمنزل، وعند البدء بالمعاملة اكتشفنا أن الأرض والمنزل باسم شخص آخر وأرضه ومنزله باسمي ولكن للأسف كانت قد وافته المنيّة ونحن الآن بمشكلة كبيرة مع الورثة ولا نزال مكانك راوح منذ ست سنوات تقريباً .

تصحيح الأخطاء يكلف مبالغ طائلة

ويوافقه الرأي السيد م. صالح: ويقول عندما علمت بوجود خطأ حاولت التصحيح وقد كلفني هذا الأمر مبلغاً كبيراً، أما جاري والذي هناك قسم من أرضه باسمي فحالته المادية لا تسمح له بدفع مبلغ مشابه للقيام بعمليات التصحيح وقال لي: يا جاري أنت وأنا نعلم أن هذه الأرض لي وإن وجودها باسمك ناتج عن خطأ لا ذنب لي أو لك به.
أيضاً يقول السيد ث. جديد: مرّت فترة الاعتراض ولم نسمع بها حتى إن هناك أشخاصاً يعيشون خارج القرية لم يسمعوا عنها، وبالمقابل هناك أشخاص ذهبوا، لكنهم لم يستطيعوا فهم شيء من الرسم، فعادوا أدراجهم ونسوا الموضوع، السؤال: إن كنا الآن قادرين على تحديد أراضينا ومعرفة الأخطاء الحاصلة لمَ لا يتم اتخاذ إجراء يخدمنا كمواطنين لا حول لنا ولا قوة؟.
ويقول السيد صالح: علمت بوجود الخطأ الحاصل وعندما لجأت للجنة جاء الرد بأن المسح غير مطابق للواقع وتم التصحيح، أما بالنسبة لعقار آخر فقد قدمت طلب اعتراض وتم تحديد موعد الجلسة بـ 22/2/1999، ولأنني لم أستطع الذهاب يومها بسبب الثلوج تم ترقين القضية مع أنني ذهبت في اليوم التالي لكن تم رفض طلبي.
غيض من فيض الأخطاء
وهذه بعض الأخطاء المسجلة في القرية وما هي إلا القليل:حمزة بن عزيز صالح رقم العقار 2544 المساحة 2500 متر مربع، الموقع الزحلوطة، الخطأ المرتكب أنه سجلت المساحة 27 متراً مربعاً وسميت العقيبة، وسجل القسم الأكبر ملكاً للدولة، مع العلم أني أهملت الأرض كوني كنت في الجيش العربي السوري.
 العقار 1827باسم فؤاد سلوم، موقعه: الكشفة وهي أرض مشجرة بالزيتون تم اقتطاع مساحة تقارب الدونمين منه وتسجيلها لصالح العقار 1881.
 أيمن علي صالح قال: تم اقتطاع 1600م من عقاري رقم 2715 وضمها إلى العقار المجاور رقم 2715 و وأضاف أعاني من استرجاع المساحة مع اعتراف الطرف الآخر بالمساحة الخاطئة والمضمومة بحدّ علمه عن غير قصد.
 العقار:1937 بناؤه قديم وهوباسم: وفيق علي حمودي الخطأ الواقع أنه متداخل مع عقار مجاور.
وفيقة حمودي قالت: القرية ومحيطها مليئة بالأخطاء، بالنسبة لعقاري رقم 1345 فهو عقار مشجر بالزيتون منذ أكثر من 60 سنة ومساحته أكثر 2600 م٢ وفيه لا يقل عن 50 شجرة زيتون قديمة عمرها أكثر من نصف قرن سجّل العقار ملكاً عاماً، علماً أنني رفعت دعوى عقارية وقدمت اعتراضاً وحتى الآن لم أصل إلى نتيجة.
رقم العقار 2043 مشترك بأسماء: محمد جديد، أسامة محمود جديد وخديجة كامل عبد الله، الخطأ الحاصل فيه هو مسح جزء منه مع العقار المجاور غرباً.
ومعاناة محمد سهيل علي بالعقار ١٦٨٦ أنه تم مسح أملاك دولة أثناء مسح القرية وبغياب صاحب العقار المذكور وعقب على الأمر قائلاً: حتى الاعتراضات لم يعلمنا أحد بها لأننا كنا في دمشق.
عيسى حمودي وعقاره ١١٢٢وفيه تغيير في معالمه وتعدٍ على حرمة الأملاك العامة وعلى قطع الطريق الموجودة بالمخطط وبعرض ٨ أمتار  .
 أيمن علي العقار ومن عقاره رقم 1806 تم اقتطاع جزء لصالح العقار 1810 والخطأ عبارة عن وصل نقطة حدود بأخرى أثناء الرسم.
 حمزه عيسى حمودي رقم العقار١٦٠٠ هناك شارع في المخطط يدخل من المنزل.
 أيمن علي صالح تداخل حدود للعقار 343 مع العقارات المجاورة.
العقار رقم 1971 مسح وسجل أرض للجمهورية بسبب تواجد أشجار سنديان ومساحته حوالي 70 م ويتابع هذا العقار هو كل ما أملك بعد استشهاد والدي.
العقار رقم 939 باسم ياسين صالح محمد و خديجة حبيب صالح وهو موجود ضمن قرية دوير بعبدة لكن تم ضمه لقرية سربيون و وضع نقطة مدرسة فيه مع العلم أن هذا العقار لأبناء شهيد.
جزء من عقار اسماعيل صالح ذو الرقم 1195 تم تسجيله باسم عبدالله صالح و دمجه مع عقاره رقم 1176.
جزء من عقار اسماعيل صالح ذو الرقم 1193 تم تسجيله باسم مالك صالح و دمجه مع عقاره رقم 1196.
جزء من عقار عفيف صالح ذو الرقم 1200 مسجل باسم اسماعيل صالح، وقد تم دمج هذا الجزء مع عقار اسماعيل صالح الذي يحمل رقم 1195.
جزء من عقار مالك صالح ذو الرقم  1196مسجل باسم اسماعيل صالح و مدمج مع عقاره ذو الرقم 1195 .
جزء من عقار اسماعيل صالح ذو الرقم 1193 مسجل طريق عام بينما هو فسحه أمام البيت على مبدأ البيوت العربيه، و كان من المفروض أن يكون العقاران 1193 و 1194 عقاراً واحداً، و هو بيت عربي للسيد اسماعيل صالح، لكن نتيجة الخطأ للأسف أصبح البيت العربي عبارة عن عقارين 1193و 1194 يفصلهما طريق.
أرض السيد علي جديد تم مبادلتها بأرض أخيه محمد و تسجيل البئر مناصفة بينهما بينما هو عائد للسيد علي.
أرض السيد علي جديد في منطقة الفوّارة وهي قطعة الأرض الوحيدة التي يملكها مشجرة بالزيتون وهي ما يأمل باستثماره لاحقاً تم مسحها على أنها أملاك دولة بسبب إهمالها في الفترة آنذاك بسبب عمله الدائم في دمشق.
العقار 56 باسم أيمن طرًاف مساحته 800 متر ولكن تم مسح 600 متر منه والمساحة المتبقية هي فراغ ولم تمسح أبداً.
العقار رقم 55 باسم عبد الله طرّاف مساحته 800 متر وأيضاً مسح بشكل خاطئ وضيعت منه حوالي 200 متر.
العقار رقم 1497 مساحته دونم ونصف الدونم تم مسح 350 متراً منه، إضافة لمسح المنزل على أنه طابقان وهو في الحقيقة عبارة عن طابق واحد.
العقار 66 باسم محمد طراف مساحته دونمان، مسح بمساحة 630 متراً. وبعد مطالبة العديد من الأهالي بتشكيل لجنة تقوم بإصلاح الأخطاء الموجودة حالياً تم نقل هذا الطلب إلى مديرية المصالح العقارية وجاء الرد التالي:
افتتحت أعمال التحديد والتحرير في منطقة دوير بعبدة بالقرار الوزاري رقم 348/ع تاريخ 31/12/1987 وبوشر العمل على الطبيعة بتاريخ 1/4/1989وانتهت الأعمال على الطبيعة بتاريخ 4/6/1996 وأرسلت إلى القاضي العقاري بتاريخ 22/6/1998 وتم الانتهاء من تثبيت كامل عقارات المنطقة بتاريخ 26/12/1999 وصدرت بها سندات تمليك.
المعاملات الفنية آخر العلاج
 فيما يخص الاستدعاءات المقدمة فإن المانع من إعادة تشكيل لجنة مسح جديدة أن عقارات المنطقة كاملة سجلت بالسجل العقاري، وصدرت سندات تمليك بها ولا يمكن المساس بالملكية الحالية وفقاً للمادة 15 من الدستور والتي تنص على أن الملكية الخاصة مصانة والقرار 186 لعام 1926م الناظم لعمليات التحديد والتحرير إلا بالمعاملات الفنية التي أجازها القانون (نقل ملكية أو إفراز أو تصحيح أوصاف أو غيرها....)
إن باب الاعتراض على الملكية أو المخطط أو غيرها فتح منذ بدء العمل على الطبيعة بتاريخ 1989م وحتى تاريخ إيداعها للقاضي العقاري 22/6/1998، وبعد ذلك فتح القاضي الاعتراض لمدة شهر كامل أي ما يقارب تسع السنوات كما أن المتضرر يمكنه اللجوء إلى القضاء العادي خلال مدة سنتين من تسجيل العقار في السجل العقاري.
 وفي حوارنا مع رئيس دائرة المساحة الأستاذ عيسى ملحم قال لقد فتح باب الاعتراض لمدة تسع سنوات تقريبا،ً وكان من المفروض اللجوء إلى التصحيح عن طريق تقديم الاعتراضات ضمن هذه المدة، أما الآن وبعد انتهاء المدة وصدور سندات التمليك من قبل القاضي العقاري ليس هناك حلّ سوى اللجوء إلى المعاملات الفنية والتي ترتبط بعوامل متعددة بالنسبة للكلفة والمدة ونحن في مديرية المصالح العقارية نقدم كل التسهيلات اللازمة لتصحيح هذه الأخطاء ضمن السياق القانوني.


الاتفاق سيد الأحكام
وعند طلب رأي محامٍ مختص بالقضايا العقارية كان رأي الأستاذ محمود اسماعيل الاستشاري مؤيداً لرأي مديرية المصالح العقارية فقال: إنه لايمكننا بعد مرور سنتين القيام بأي عمل لأنه أصبح حقاً مكتسباً لصاحب التسجيل، ولا يحق لأي طرف التدخل لأن المهلة هي مهلة سقوط وليست تقادماً، ولكن في حالة اعتراف صاحب الملك الجديد بملكية الشخص الفعلي للعقار يمكن اللجوء إلى الدوائر العقارية والقيام بالمعاملة المطلوبة، إن أقر أن هناك أخطاء ولكن لا حل إلا بالاتفاق.
وكان للمحامية أ. مريم جديد رأي آخر في هذا الموضوع خاصة وأنها خاضت عدة قضايا تخص الموضوع فقالت «للوحدة» إن القرار رقم /186/ لعام 1926 الخاص بنظام التحديد والتحرير وبحكم تاريخه عام 1926 نقول: أكل عليه الزمان وشرب وحان الوقت لكي يتم إلغاؤه أو تغييره بقانون أحدث منه يتناسب و يتلاءم مع الأيام الحالية، على سبيل المثال المادة رقم /31/ من هذا القرار المذكور و لفقرتها الأولى نصت على ما يلي ( بعد ختام عمليات والتحرير يبقى للمعترضين وللمدّعين بحق ما الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم و ادعائهم حكم مبرم سواء من قبل القضاة العقاريين أو من محاكم الاستئناف (في حال استئناف قرارات قضاة عقاريين) حق إقامة أية دعوى أمام المحاكم العادية وبحيث إن يستعمل هذا الحق خلال السنتين اللتين تليا التاريخ الذي يصبح فيه كل من قرار القاضي العقاري وقرار محكمة الاستئناف مبرماً).
ورداً على سؤالكم بالفعل أغلب عمليات التحديد والتحرير لم تتم بحضور أصحابها وحتى دون علمهم لذلك صادفتنا الكثير من الحالات التي لم يعلم ذوو الشأن بها و الدليل على ذلك الاعتراضات والدعاوى التي قام بها أصحابها ولو متأخراً، هذه فقرة واحدة من مادة من هذا القانون .
وفي استطلاعنا لرأي رئيس بلدة دوير بعبدة المهندس حسين الموحد قال: هناك أخطاء بوجود عقارات مسجلة بأسماء أشخاص غير مالكيها، و مشاكل عدم تطابق محاور العقاري مع التنظيمي، إضافة لمشكلة وجود عقارات على أرض الواقع وغير موجودة على المخطط العقاري، بالطبع بدأت القرية باللجوء للقضاء العقاري منذ سنوات ولا تزال تطمع بالحل ولكن هناك أراض لم يتم تصحيحها حتى الآن.
في النهاية اجتمعت آراء المختصين وغير المختصين على وجود مشكلة كان ضحيتها المواطن، وعلاجها إن وجد فهو يتيم ولا يوجد من يتبناه والمستفيد الوحيد كما في كل الأخطاء هم الوسطاء و معقبو المعاملات.
 

 

الفئة: