الفنادق السياحية وإيرادات لا تليق بالتصنيف منتجع لاميرا .. الدرجة خمس نجوم والخدمات بنجمتين

العدد: 
9150
التاريخ: 
الأحد, 15 تموز, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

لن نتوقف في مادتنا هذه عند تناقضات تصاريح وزارة السياحة بعين الناقد، وإنما بعين التحليل وسنبدأ من توجيهات وزير السياحة خلال جولته الأخيرة على المنشآت السياحية في اللاذقية حيث وجّه بتخفيض أسعار الإقامة في بعض الفنادق خلال فترة الصيف وحدّد نسبة التخفيض أن تكون ما بين 15- 25%، ولن نقول هنا :إنّ أسعار الفنادق ليست ذات أولوية وإنما الأهم تخفيض أجور دخول المسابح، حيث سجلت أجور دخول مسابح المنتجعات 3500 ليرة سورية للشخص الواحد، فما هو المبلغ المطلوب لعائلة مؤلفة من أربعة أشخاص على سبيل المثال، ومن هو المواطن القادر على تأمين هكذا تكلفة من أجل الاستمتاع بالسباحة وليس بالسياحة، يذكر أنّ أجرة الخيمة في مناطق السياحة الشعبية وصلت إلى سبعة آلاف ليرة سورية، ولم نقترب حتى الآن من أجور الشاليهات ولا حتى الشقق في المناطق السياحية المعروفة، إذاً نصل إلى نتيجة مفادها: المواطن صاحب الدخل المحدود لا حق له ولا إمكانية مادية ليوم رفاهية أو استجمام أو سباحة، فكيف ستتحرك عجلة السياحة إذاً، ومن هم روادها؟.
نعود إلى تصريحات وزارة السياحة التي تؤكد أنّ عدد السياح الأجانب ومن مختلف الجنسيات الذين قدموا إلى سورية خلال عام 2017 وصل إلى 1.3 مليون سائح، ولا شك أن هذا الرقم لا يشكل فرقاً في إحصائيات السياحة وتصنيف الوزارة بأن السياحة الداخلية تشكل من 40 إلى 60% من حركة القطاع السياحي، والسؤال هنا إذا كانت السياحة الداخلية تشكل هذه النسبة، فلماذا لا يتم دعم وتنشيط السياحة الداخلية والاهتمام قليلاً بالسياحة الشعبية التي تكاد تنقرض؟.
فنادق وزارة السياحة
تباهي وزارة السياحة بأنّ فنادقها ومنشآتها السياحية لم تغلق أبوابها واستمرت في استقبال الزبائن طيلة فترة الحرب، في الوقت ذاته عندما تحصي خسائر القطاع السياحي من تأثيرات الحرب نراها تكسر الحجر، لا نختلف على الآثار السلبية لسنوات الحرب على جميع القطاعات، ونتفق مع وزارة السياحة أن القطاع السياحي يكاد يكون الأكثر تأثراً، ولكن في الوقت ذاته تباهي وزارة السياحة بما تصفه إيرادات وصلت إلى ملياري ليرة سورية خلال عام 2017.
والسؤال هنا: هل يحق لوزارة السياحة أن تعدّ هذه الإيرادات رقماً ذهبياً؟ خصوصاً إذا علمنا أنّ فنادق وزارة السياحة التي تعمل هي من فئة خمس نجوم وهي: (لاميرا اللاذقية وداما روز والشيرتون)، وإذا ما توقفنا عند فندق لاميرا اللاذقية العائد إلى وزارة السياحة ملكيةً وإدارةً، نجد أنه من فئة خمس نجوم في التصنيف فقط، وقد أكد لنا عدد من النزلاء عدم رضاهم عن الخدمات وأشاروا إلى بطء الخدمات وعدم خبرة العاملين، أشار نزلاء آخرون إلى قدم الفندق وتهالك أثاثه ومحتوياته، اشتكى غيرهم من عدم وجود عوازل صوت للغرف حيث يؤرقهم الضجيج والصخب الصادر عن الحفلات والسهرات الخارجية، ملاحظات كثيرة أوردها من التقيناهم من النزلاء، حاولنا التواصل مع إدارة الفندق لاستيضاح هذه الملاحظات وللوقوف عند ملاءمة الفندق وما طاله من تحسينات في الأشهر الأخيرة، حيث سمعنا من أكثر من جهة عن محاولات إدارة الفندق الجديدة لخلق استثمارات جديدة والعمل على تأهيل الفندق الذي وصل عمره الاستثماري أو التشغيلي إلى 36 عاماً.


الخلاصة أننا لم نوفق بالحصول على أية إجابات لأن إدارة الفندق لم توافق على إعطائنا أي توضيحات ولا حتى موعد للقاء آخر.
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أن إدارة الفندق تتبع بشكل مباشر لوزارة السياحة بعد أن عادت ملكية المنتجع بالكامل إليها، وقد كان سابقاً يدار من شركة ميريديان وبعدها ديدمان وهذا ما كان من وزارة السياحة، حيث كان يتم طرح الفنادق والمنتجعات ذات خمس النجوم على شركات دولية حصراً ويتم تنظيم عقد إدارة لقاء نسبة من الأرباح أو الواردات تتراوح ما بين 5- 10% وهذه الشركات متخصصة، ولها اسمها الدولي ولديها سلسلة فنادق وشركات ومكاتب سياحية في أنحاء العالم وهي تقوم ببيع وترويج الحجوزات وغرف الفنادق التي تديرها، في الوقت الذي ليس لفندق ومنتجع لاميرا إدارة دولية ومع أنه يملك 274 غرفة و 414 سريراً، وقد كان عرضه لصيف 2018 وضمن خطة وزارة السياحة الهادفة إلى تخفيض الأسعار إطلاق العرض الخاص بالإقامة ابتداءً من 22 ألف ليرة سورية تتضمن الضريبة الحكومية والإفطار الصباحي، وعندما نقول: إن العرض يبدأ بهذا الرقم فإنه حكماً ينتهي مع إضافة عشرة آلاف على الأقل وإذا اتفقنا أنه ثمة تخفيض ألا ترى وزارة السياحة أن الرقم ليس ممكناً ولا ميسراً لذوي الدخل المحدود، وإذا اتفقنا جدلاً أن فندق خمس نجوم ليس لذوي الدخل وإنما للتجار ورجال الأعمال وغيرهم، والحقيقة أن هؤلاء من التقيناهم خلال جولتنا في المنتجع علماً أن شكواهم وملاحظاتهم التقت عند أكثر من نقطة واتفقوا أن الفندق لا يستحق هذا التصنيف وإن هذه النجوم لا تليق به ولا بخدماته.
وبالعودة مرة أخرى إلى تصريحات وزارة السياحة التي تؤكد أن نسبة الإشغال وصلت في العيد إلى 99% وأنها عموماً تقارب 70% فإذا حسبنا عدد الغرف مع أجورها مع نسبة الامتلاء ليس في أوقات الذروة، وإنما بشكل طبيعي نجد أن ما تباهي به وزارة السياحة من إيرادات لا يتناسب مع الأرباح إلا إذا كانت تتهرب من ذكر الإيرادات الحقيقية خوفاً من الضرائب، أو أنه توجد أكثر من فجوة في آلية العمل ابتداءاً من أبسط عامل وانتهاءً برأس الهرم، لم نأت ضمن الحسابات الرقمية إلّا على إشغالات الفندق من غرف وأجنحة ولكن هناك إيرادات أخرى لم توافق الإدارة على طرح السؤال أساساً وهي إيرادات المسابح والشاليهات وصالات الاجتماعات وحفلات الأعراس وغيرها.
فكيف يستوي مبلغ مليارين أو ثلاثة مليارات كإيرادات لعام 2017 من ثلاثة فنادق خمس نجوم  لاميرا اللاذقية، في الوقت الذي رفع مجلس مدينة اللاذقية قيم استثماره في الكورنيش الجنوبي، نذكر على سبيل المثال أن الفندق العائم تم رفع قيمة البدل السنوي من 3 إلى 15 مليون ليرة سورية، كذلك مطعم سومر رفع البدل الاستثماري السنوي من 8 إلى 16 مليون ليرة سورية علماً أن مطعم سومر مستوى تصنيفه نجمتين فقط؟.
كيف يتمكن مطعم من فئة نجمتين من تسديد مبلغ 16 مليون ليرة سنوياً إلى بلدية اللاذقية وتغطية نفقات وأجور العاملين فيه وتحقيق ربح مغري ويتم الاكتفاء من فندق خمس نجوم وبنسبة إشغال 70% بمبلغ مليار ليرة سورية على سبيل المثال في الوقت الذي تم تسديد المبلغ ذاته لقاء استثمار مول في دمشق؟.
ملاحظات على العاملين ومطالب لهم
وفي السياق ذاته نشير إلى ما طرحته إدارة فندق ومنتجع لاميرا اللاذقية مع بداية الموسم السياحي الحالي حيث تم عرض عدد من المطاعم والكافتيريات ضمن المنتجع للاستثمار، وهي مطعم شهرزاد الشرقي وبار في منطقة المسابح والبحر ضمن المنتجع، إضافة إلى استثمار تراس البار والسولاريوم، كما تمّ طرح عدد من المحلات التجارية بمساحات مختلفة للاستثمار السنوي ضمن السوق التجاري العائد للمنتجع منها صالون حلاقة رجالي ونسائي، ومركز مساج وتدليك، صالة ألعاب رياضية، معرض لوحات فنية، معرض أدوات الكترونية وموبايلات، ألبسة، عطورات، هدايا، شرقيات وتحف فنية، مكاتب تجارية، مكاتب شركات صرافة وتأمين وبنوك إضافة إلى مهن أخرى، ولم يتسن لنا الحصول على معلومات دقيقة من إدارة الفندق حول القيم المالية لهذه الاستثمارات، كان في جعبتنا أيضاً تساؤل عريض حول عمالة الفندق التي سمعنا عنها العديد من الملاحظات من قبل النزلاء، كما سمعنا منهم الكثير من الشكوى والمطالبات بإنصافهم في العقود المبرمة معهم للعمل وطالب كثيرون بالتثبيت، علماً أن المنتجع يستخدم سنوياً عدداً من العاملين يتم التعاقد معهم لمدة محددة وهي فترة السياحة والصيف فقط، لكن من يطالبون بالتثبيت فهم ممن مضى على عملهم في المنتجع سنوات.