رفع الحظر عن الملاعب السورية همٌّ رياضي ووطنيّ بامتياز

العدد: 
9149
التاريخ: 
الخميس, 12 تموز, 2018
مع غياب أي تأكيد رسمي فإن كلاماً (فيسبوكياً) يدور حول تواجد وفد من الاتحاد الدولي (فيفا) في مباراة الغد بين تشرين والجيش في إياب نصف نهائي كأس الجمهورية بكرة القدم في ملعب الباسل في اللاذقية، كخطوة أولى على طريق رفع الحظر عن الملاعب السورية والذي فرض كرتنا الوطنية والأندية غربة قسرية دخلت عامها الثامن ودفعنا ثمنها معاناة كبيرة في تأمين الملاعب البديلة وأموال سفر و(شنططة) ناهيك عن حرمان كرتنا من ميزة اللعب على أرضها وبين جمهورها، وأدركنا قيمة هذا الأمر في تصفيات كأس العالم الأخيرة والتي منعتنا من بلوغ نهائياتها (دفشة صغيرة) كان بإمكان جمهورنا الكبير أن يصنع عشرة أضعافها!
لا يهمّ إن تواجد هذا الوفد في مباراة الغد أم لم يتواجد، المهم أن نكون قد بدأنا الاستعداد الحقيقي لحمل هذا الملفّ الأهمّ حالياً، وأهمّ من فتح هذا الملفّ هو أن يُوكّل به من يجيد الدفاع عنه، وأن يسهر عليه من يحرص كلّ الحرص على عودة ملاعبنا لاستقبال منتخباتنا وأنديتنا والسماح لها باللعب بقلب نبض جماهيرها..
موضوع رفع الحظر عن الملاعب السورية شأن عام لا يخصّ اتحاد كرة القدم أو الاتحاد الرياضي فقط، هو (موضوع بلد)، وأكثر من جهة ذات صلة لها دورها في تحقيق هذا الإنجاز.. 
 
 
إذا ما عدنا إلى أسباب فرض الحظر على الملاعب السورية، فقد أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مطلع صيف 2011 قراراً يمنع بموجبه منتخباتنا من اللعب على أرضها، (. . . بحجة عدم توفّر الأمن، ومع احتجاج الجهات الرياضية في سورية على هذا القرار قرر (فيفا) إرسال لجنة تقصّي حقائق إلى سورية، وفعلاً حضرت هذه اللجنة، وزارت سورية، واطلعت على الأوضاع، والتقينا هذه اللجنة وكان انطباعها إيجابياً وأكثر من جيد وقال لنا أعضاؤها: إنه لا يوجد أي مبرر أو أي سبب لمنع اللعب على الملاعب السورية، وأكد أعضاء الوفد في حينها أنهم سينقلون انطباعاتهم إلى الفيفا لإنصاف سورية في حقها اللعب على أرضها، ولكن وبعد /24/ ساعة فقط، عاد الفيفا ليؤكد حرمان سورية من باللعب على أرضها، وما زالت حتى الآن ممنوعة من اللعب على أرضها، ما يؤكد أن التقرير كان مكتوباً قبل زيارة الوفد وأن القرار لن يتغيّر مهما كانت الوقائع . . . منقول من تقرير كتبناه في حينها). الكلام الموضوع بين قوسين بقي ساري المفعول منذ عام 2011 وحتى الآن، والسبب الرئيسي المعلن هو (غياب الأمن)، واضطررنا لـ (التعايش) مع هذا الظلم طيلة هذه السنوات، مع أن الأسباب الحقيقية لهذا القرار في وقته هي تنفيذ أجندة حرب عالمية ضد بلدنا . .
منذ أن بدأ جيشنا الباسل اجتثاث الإرهاب، طالبنا الاتحاد الكروي السابق العمل على رفع الحظر عن ملاعبنا مستندين على محاولة العراق الشقيق الذي كان يخوض ذات الحرب المفروضة علينا، ومع هذا سبقنا في محاولته ونجح بها، إلا أنّ (كسلاً ما) أخّر المحاولة إلى أنّ كان الاتحاد الكروي الحالي برئاسة السيد فادي دباس، والذي اجتمع مع رئيس الفيفا وناقش معه موضوع رفع الحظر ووعده خيراً، وهو ما أكده لاحقاً في مؤتمر صحفي حيث قال رداً على سؤال بهذا الخصوص: (. . آمل ذلك، والسوريون قدموا طلباً، وسندرسه بالتأكيد كما فعلنا مع العراق، ونتمنى رؤية الفرق السورية تلعب على أرضها).
 
عناوين مبشّرة
تصريح جياني إنفانتينو رئيس الفيفا يعلن بدء المحاولة السورية وهذا جيّد، لأنه يعني الانتقال من الترقب إلى العمل، وهذا بدوره يفرض علينا رياضياً كثيراً من العمل الجاد والصادق، وبخطوات مدروسة حتى لو لم تأتِ المحاولة الحالية ثمارها، لأنّها ستمهّد لمحاولة جديدة، وتهيئ البنية التحتية المناسبة لقرار دولي بهذا الشأن . .
المزاج الرياضي العام في سورية متفائل (وربما زيادة عن اللزوم) بشأن رفع الحظر ولو جزئياً، وهذا ما نتمناه، ولكن وكما أسلفنا لا بدّ من تجهيز ملاعبنا بالشكل الأمثل لـ (تقلع) عين الفيفا ولا يتأخر موعد منح الفرصة لمباراة دولية ودية (اختبارية) تمهّد لقرار مصيري كهذا . .
الملعب ليس عشباً ومدرجات، بل إنه مرافق وإدارة وتنظيم دخول وخروج وجلوس، إضافة للحالة الفنية لأرضية وعشب الملعب . . 
مقدمات ونتائج
فرضت الحرب الكونية القذرة على بلدنا ومنها في الرياضة ظروفاً صعبة للغاية، فحوصرنا وعوقبنا ما أدى إلى ضعف الإمكانيات بعض الشيء، وقد لمسنا ذلك بشكل كبير في مجال المنشآت الرياضية التي توقفت عمليات متابعتها وصيانتها كما كان قبل الأزمة، ما أدى بدوره إلى تراجع مستوى هذه المنشآت..
 
هذا بالعموم، أما في التفاصيل، فقد نام كثيرون تحت (خيمة الأزمة)، مبررين تقصيرهم بعدم توفر الاعتمادات المادية، ولسنا هنا بصدد تقييم واقع ملاعبنا وإنما نشير إلى سوء وضعها، وغذا بقيت على ما هي عليه من سوء فلن يساعدنا ذلك في موضوع رفع الحظر عنها. .
المطلوب في هذا الإطار تحرّك كبير وسريع ومدروس لإعادة ملاعبنا إلى ما كانت عليه قبل الأزمة (أو على الأقل ملاعب دمشق واللاذقية) التي ستكون تحت مجهر الفيفا حسب معلوماتنا، وأهمّ شيء في هذه الملاعب هي المرافق العامة بدءاً من المراحيض وانتهاء بقاعات الشرف فيها.
هذا الأمر على جانب كبير من الأهمية وعلامته تعادل علامة مستوى وجودة أرضية الملعب، وهذا الأمر لا يحتاج إلى مختصين ولا إلى فنيين، هو بحاجة فقط لبعض الجهود السريعة ليكون الوضع على ما يرام . .
خسرنا الكثير..
خسرنا الكثير جرّاء ابتعاد كرتنا عن أرضها وجمهورها، ولم تقتصر الأمور على الجانب الفني بل تعداها إلى الجانب المادي أيضاً، وبدل أن تستفيد منتخباتنا وأنديتنا من عائدات الحضور الجماهيري، دفعت مبالغ طائلة ثمن تنقلاتها وإقامتها في ملاعب الآخرين، وبالتالي فإن عودتها ستحقق لها دخلاً كبيراً خاصة مع تعطّش جمهورنا الرائع لهذه العودة . .
وبالتوازي مع رفع الحظر عن ملاعبنا (ونتمنى ألا يتأخر ذلك) فإن إطلاق يدنا بأموالنا المجمّدة لدى الفيفا سيمكننا من صرف هذه المبالغ على تطوير اللعبة وإعداد المنتخبات الوطنية لذلك يجب العمل على هذا الأمر والضغط على الفيفا حتى لا نبقى واقفين خلف حجة عدم توفر الإمكانيات . .
أمور أخرى
وبعيداً عن ملاعبنا هناك موضوع الفنادق والنقل والمواصلات وغير ذلك من التفاصيل التي على الاتحاد الرياضي ان يلفت نظر الجهات المعنية إليها لأنها من التفاصيل التي يبني الفيفا قراره عليها..
الحمد لله، الوضع الأمني في سورية جيد جداً بفضل انتصارات جيشنا العربي السوري البطل، وهذه البطولات هي التي مهّدت الطريق للتفكير برفع الحظر عن ملاعبنا، وكلنا أمل ان يتمّ إنجاز هذا الأمر بأسرع وقت، فنتمكّن حينها من استقدام منتخبات للعب معها على أرضنا، لأن رفع الحظر سيتضمن السماح للمنتخبات العالمية باللعب معنا في بلدنا وهو الأمر الممنوع حالياً . .
سيكون بإمكان اتحاد كرة القدم نسب هذا الإنجاز الكبير له إذا ما تحرّك بالشكل الأمثل واستعان بعلاقاته الدولية، وسيكون أكبر مكسب للكرة السورية خلال سنوات الأزمة، وطيّ هذا الملفّ سيتيح المجال أمامنا لفتح الملفات الأخرى التي تعرقل انطلاقة كرتنا بالشكل الصحيح وإيجاد نفسها بشكل متوازن على خارطة الكرة الآسيوية والعالمية . .
متفائلون، لكن هذا التفاؤل يجب أن يُدّعم بعمل كبير وجهد حثيث، حتى لا نخسر فرصة أتيحت لنا وننتظر أخرى لا نعرف متى تُمنح من جديد . .
 
ماذا عن المستقبل
بعيداً عن ملف رفع الحظر عن الملاعب السورية، وبخطى متوازية معه يجب على اتحاد كرة القدم أن يضع برنامج عمل تصحيحي يتضمن تشخيص مشاكل الكرة السورية والرؤية الاستراتيجية لحلها والخطوات الإسعافية الآنية، وبذلك نقول إننا بدأنا (نصنع) كرة قدم، ونحن الذين أمضينا نحو عقد من الزمن نعتقد أنّها (خبط عشواء)!
الخطوة الأهم هي تصحيح مسار بطولاتنا المحلية بكل الفئات والدرجات، فكرة القدم سلّة متكاملة ولا يصحّ تجزئتها، وإن لم يكن هذا الأمر قناعة لدى اتحاد الكرة فإنه لن ينجز أي شيء . .
لا يمكن أن نجد لاعباً عمره عشرون سنة جاهزاً لتمثيل المنتخب الوطني الأول دون أن يكون قد مرّ في الفئات العمرية المختلفة (أشبال، ناشئين، شباب) وهنا مربط الفرس . .
بطولات الفئات العمرية يجب أن تكون الهمّ الأكبر لاتحاد الكرة، وعليه أن يعيد إطلاقها بكلّ الجديّة وليس رفع عتب..
توفير المقدمات الصحيحة لدوري هذه الفئات، وإلزام الأندية بإيلائها الاهتمام المناسب، وتخصيص لجنة في اتحاد الكرة لمتابعتها ومراقبة تفاصيل إنجازها خطوات مهمة على طريق معافاة كرتنا والتي وجدت نفسها خارج البطولات القارية بهذه الفئات بسبب إهمالها وتغييب بطولاتها المحلية . .
أمرٌ آخر في غاية الأهمية لا يغيب عن بال القائمين على كرتنا ولكنهم لم يجدّوا في حلّه وهو احتراف الأجهزة الفنية والإدارية بكرتنا بشكل صحيح، وتصحيح معادلة الاحتراف، إذ من غير المعقول أن يكون راتب اللاعب السنوي عشرة ملايين ليرة وراتب مدربه مليونين أو أقلّ . .
هذا الخلل بالمعادلة الاحترافية قلبَ الأولويات وأوجد حالة فوضى لا تحتاج أدلة لإثباتها، وسيبقى احترافنا (أعرج) ما لم نصححها . .
لا نطالب بأن يكون راتب المدرب أعلى من راتب اللاعب، فهناك نجوم يستحقون ذلك، لكن بنفس الوقت لا يجوز أن يكون المدرب هو الحلقة الأضعف في مشهدنا الكروي، ونرى خلال موسم كروي واحد يتغيّر المدرب أكثر من مرّة وأحياناً لأتفه الأسباب . . 
المشكلة معظم الأحيان أنّ المدربين هم من يضيّعون حقوقهم، ولا يشترطون في عقودهم أي بند يحميهم، لذلك يكونون الحلقة الأضعف وموضع الاستجابة لضغط الجمهور والإعلام واللاعبين . .
حالات خاصة
ما تقدّم كنّا سنتوجّه به إلى أي اتحاد كروي بغضّ النظر عن قيادته وأعضائه، ولكن وبما أن السيّد فادي دبّاس هو رئيس الاتحاد الحالي فإن ثمة خصوصية حاضرة نتمنى أن نستفيد منها لما فيه خير كرتنا . .
السيد فادي دبّاس وبغض النظر عن الانتقادات الكثيرة التي وجهت له، فهو شخصية مقرّبة من رئيس الاتحاد الرياضي العام اللواء موفق جمعة، ولا يُخفى على أحد مدى التباين الذي كان موجوداً بين اتحاد كرة القدم والمكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام، وبالتالي فإن قرب الشخصين من بعضهما (جمعة والدباس) يفترض أن يكون إيجابياً على كرتنا، والعلاقة الطيبة بينهما قادرة على تذليل الكثير من العقبات السابقة، وهذا ما ننتظره لعلّ كرتنا تعيش بعض أوقاتها المستقرة.
ثمة خاصية أخرى وهي (إمكانيات الدباس المادية) والرجل لم يقصّر مع منتخبنا الأول بغضّ النظر عن الكيفية أو عن التأويلات، المهم أنه إذا ما وقف المال عائقاً أمام أي تطلّع لكرتنا فإنه بإمكان رئيس الاتحاد فادي دباس أن يحلّ الأمر ولو على مبدأ (الدين) .
والخطوة الجماهيرية الأهمّ
تنتظر منتخبنا الوطني الأول المشاركة في نهائيات كأس آسيا في كانون الثاني 2019 في الإمارات، ويعلّق الجمهور السوري آمالاً كبيرة على نسور قاسيون، بل إن قسماً كبيراً من هذا الجمهور رفع السقف إلى المطالبة بالحصول على اللقب الآسيوية الصعب، وذلك على خلفية تألق منتخبنا في تصفيات كأس العالم الأخيرة، ووجود مجموعة استثنائية من اللاعبين المتميزين في صفوف المنتخب . .
من حقّنا أن نمتطي التفاؤل، ومن الطبيعي أن يذهب كل منتخب مشارك إلى نهائيات كأس آسيا وفي نيّته المنافسة على اللقب، لكن من العقل والموضوعية أن ننظر إلى منافسين بهذه البطولة بعين فاحصة وبعيداً عن أي عواطف..
منتخبات الصفّ الأول في آسيا مرعبة قياساً لإمكانيات منتخبنا، والحديث عن تراجع مستواها فنّده المونديال الروسي، والذي أجبرنا على إعادة حساباتنا . .
لا يمنع أن نخطط للفوز باللقب، بل يجب أن يكون ذلك، لكن يجب أيضاً ألا نعبّئ الجماهير حتى لا تكون خيبتها قاسية في حال خرجنا من الدور الأول أو من دور الـ16 لا قدّر الله . .
نحن نعمل، والآخرون يعملون، وهم مثلنا أيضاً مزروعون بآمال اللقب الآسيوي، ومن لا يعرف جنون كرة القدم فليراجع نتائج مونديال روسيا الذي يختتم الأحد القادم.
الفئة: